ضغوط دبلوماسية وعسكرية في اليوم الـ33 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران (تفاصيل)

ضغوط دبلوماسية وعسكرية في اليوم الـ33 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران (تفاصيل)

تكشف المعطيات السياسية والعسكرية في اليوم الثالث والثلاثين من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عن مسار مزدوج يجمع بين استمرار التصعيد الميداني ومحاولات حذرة لفتح قنوات تهدئة مشروطة.

وأفادت وكالة بلومبيرغ، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلّف نائبه جيه دي فانس، بالتواصل مع طهران لبحث إمكانية وقف إطلاق النار مقابل شروط محددة، مع تأكيده على استمرار الضغط المكثف على البنية التحتية الإيرانية إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفي وقت سابق، أعلن ترامب أن إيران طلبت وقف القتال، مشيرًا إلى أن واشنطن ستنظر في هذا الطلب عندما يبقى مضيق هرمز مفتوحًا، وهو ما نفته الخارجية الإيرانية.

في السياق، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى الشعب الأمريكي أكد فيها أن بلاده لا تعادي المواطنين الأمريكيين، معتبرًا أن الولايات المتحدة دخلت الحرب كوكيل عن إسرائيل وتحت تأثيرها المباشر.

وترافق هذا الخطاب السياسي مع تصعيد عسكري واسع، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة التاسعة والثمانين من الهجمات الصاروخية، مستهدفًا وسط إسرائيل بصواريخ ثقيلة ودقيقة متعددة الرؤوس.

ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية هذه الضربة بأنها الأكبر منذ بداية الحرب، حيث قالت إنها شملت لأول مرة إطلاق صواريخ باليستية عنقودية.

وسجلت إسرائيل أكثر من 106 إصابات خلال 24 ساعة نتيجة الهجمات الإيرانية، ليرتفع إجمالي المصابين إلى 6286 منذ بداية الحرب. 

في المقابل، شن الطيران الإسرائيلي خلال اليومين الماضين فقط أكثر من 400 غارة باستخدام نحو 650 قنبلة.

وأسفرت إحدى الضربات عن إصابة رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران كمال خرازي ومقتل زوجته بعد استهداف منزله في طهران، كما أصيب سبعة أشخاص جراء هجوم أمريكي إسرائيلي على جزيرة هنغام جنوب إيران.

وفي لبنان، كشفت مصادر أمنية عن اغتيال القيادي البارز في حزب الله يوسف هاشم بضربة صاروخية إسرائيل استهدفت مرآب سيارات في بيروت.

ومن جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ أكثر من 13 ألف طلعة جوية، واستهداف ما يزيد عن 12 ألفًا و300 موقع داخل إيران منذ انطلاق العمليات.

ويترافق التصعيد العسكري مع تطورات نوعية في طبيعة الأهداف، حيث تدرس الإدارة الأمريكية تنفيذ عملية خاصة للسيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست".

وتشير الخطة المطروحة بطلب مباشر من ترامب، إلى إدخال قوات خاصة مدعومة بمعدات حفر لاستخراج المواد النووية ونقلها جوًا، وهي عملية وصفها مسؤولون سابقون، بينهم ميك مولروي والجنرال جوزيف فوتيل، بأنها من أعقد العمليات العسكرية في التاريخ الحديث، نظرًا لما تتطلبه من انتشار واسع وتأمين ميداني طويل تحت تهديد مباشر.

وتُظهر تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تمتلك نحو 970 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، مخزنًا في منشآت محصنة تحت الأرض في أصفهان ونطنز، ما يجعل الوصول إليه عملية شديدة التعقيد تقنيًا وعسكريًا.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بإرسال حاملات طائرات إضافية، بينها "جورج إتش دبليو بوش"، إلى جانب نشر آلاف الجنود، فيما يواصل البنتاغون توسيع انتشاره الجوي بإرسال طائرات هجومية إضافية.

وعلى الصعيد البريطاني أعلن وزير الدفاع جون هيلي، نشر ألف جندي في المنطقة وتنفيذ عمليات دفاع جوي متعددة.

وإشار هيلي إلى احتمال وجود دعم روسي للتكتيكات الإيرانية، ملمحاً إلى دور غير مباشر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا السياق.

إقليميًا، يواصل اتساع نطاق المواجهة ليشمل دول الخليج، حيث اعترضت الإمارات 438 صاروخًا باليستيًا و2012 طائرة مسيرة، بينما أعلنت البحرين والكويت اعتراضات مماثلة خلال الساعات الأخيرة.

كما امتدت تداعيات الحرب إلى الملاحة البحرية، مع تعرض ناقلة لهجوم قبالة سواحل قطر، وسقوط حطام طائرة مسيرة في الفجيرة أدى إلى مقتل شخص، وسط تهديدات إيرانية باستهداف منشآت حيوية في الخليج.

دبلوماسيًا، تتواصل التحركات الدولية لاحتواء التصعيد، حيث قادت الصين وباكستان مبادرة مشتركة من خمس نقاط تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف المفاوضات وحماية الممرات البحرية.

من جهته، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ضرورة تجنب توسع الحرب، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى مسار دبلوماسي متوازن بالتعاون مع شركاء إقليميين.

اقتصاديًا، بدأت الحرب تُحدث تحولات عميقة في بنية الاقتصاد العالمي، إذ أدى استهداف نحو 40 منشأة طاقة إلى فقدان أكثر من 12 مليون برميل يوميًا من النفط، ما تسبب بارتفاعات حادة في أسعار الوقود تجاوزت 70% في بعض الدول، وأدى إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

كما تضررت أكثر من 115 ألف منشأة مدنية في إيران، في حين تأثرت صناعات رئيسية عالميًا بسبب نقص الطاقة والمواد الخام.

وتحوّل مضيق هرمز إلى محور رئيسي لتسعير المخاطر العالمية، ما دفع الدول والشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التجارة والطاقة.