تشهد العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من إغلاق المحال التجارية والاستثمارية، في ظل تدهور اقتصادي حاد وتصاعد الضغوط التي تفرضها جماعة الحوثي الإرهابية عبر جبايات وإتاوات متعددة، الأمر الذي دفع عشرات المستثمرين إلى إعلان الإفلاس أو مغادرة السوق بشكل نهائي.
وفي أحدث هذه الإغلاقات، أعلنت سلسلة محال الملابس "نمبر ون NO.1" إغلاق فرعها في صنعاء بشكل نهائي وتحديد موعد لإغلاق فرعه في الحديدة بعد سنوات من العمل، ضمن مسيرة استمرت 17 عاماً انتهت بقرار التوقف الكامل.
كما طالت الإغلاقات قطاع المطاعم، حيث أوقفت سلسلة "رويال باحاج حضرموت" في وقت سابق نشاط أحد أكبر فروعها في حي الرقاص بمديرية معين، نتيجة أعباء مالية متفاقمة.
ولم تكن هذه الحالات استثناءً، إذ أُجبر مطعم "الفقيه للسلته والفحسة" في حي مذبح، وهو من أبرز المطاعم الشعبية التي تخدم شريحة واسعة من ذوي الدخل المحدود، على إغلاق أبوابه بعد عجزه عن تحمل الجبايات وتراجع المبيعات.
وبحسب إفادات تجار، فإن النشاط التجاري في صنعاء وصل إلى مستويات غير مسبوقة من الركود، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للسكان، وارتفاع تكاليف التشغيل، ما جعل الاستمرار في العمل شبه مستحيل لكثير من المشاريع.
وأشار التجار إلى أن الحوثيين كثّفوا خلال الفترة الأخيرة حملات الدهم للمحال والشركات، وفرضت إتاوات تحت مسميات متعددة، ما أدى إلى تضاعف الأعباء المالية على المستثمرين، ودفع الكثير منهم إلى تسريح العمال أو تصفية أعمالهم.
ومع تصاعد هذه الأزمة، يزداد توجه التجار نحو مغادرة صنعاء أو إغلاق مشاريعهم، في مؤشر ينذر بانكماش اقتصادي أعمق قد يطال مختلف القطاعات خلال الفترة المقبلة.
وتحذر تقارير اقتصادية من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في القطاع الخاص داخل مناطق سيطرة الجماعة، مع ارتفاع معدلات البطالة واتساع رقعة الفقر.
ويرى محللون أن طريقة إدارة الجماعة للاقتصاد، باعتباره مورداً للجباية والاستنزاف، تقوّض فرص التعافي الاقتصادي، وتهدد ما تبقى من النشاط التجاري في صنعاء، وسط غياب أي بيئة آمنة للاستثمار.
تابع المجهر نت على X
