‏اليمنيون أكثر الناس خبرة بخرافة "آل البيت".. لماذا؟!

نشر د. طارق السويدان ‎@TareqAlSuwaidan في صفحته على منصة فيسبوك فيديو له يقول فيه إن محبة "آل البيت" واجبة على المسلمين، وقد قوبل هذا الفيديو بتفاعل يمني كبير، حيث دخل عدد كبير من اليمنيين رافضين ما جاء به السويدان ومؤكدين عدم صحة كلامه.

كثير من اليمنيين فندوا ما جاء به السويدان بالدلائل والبراهين التي تؤكد أن الحديث عن "وجوبية محبة آل البيت" مجرد خرافة، وأن كل التفسيرات والنصوص التي يقدمها بعض السنة وجموع الصوفيين والشيعة مجرد نصوص مفتراة وغير صحيحة والصحيح منها فسر بشكل خاطئ.

لا ندري إن كان د. طارق السويدان ينتمي إلى هذه السلالة التي تدعي أنها من ذرية الرسول عليه الصلاة والسلام، لأن غالبية من يسوقون لهذه الخرافة ينتمون لها، أي أنهم يحاولون إقناعنا أننا ملزمون بحبهم، وأن هذه المحبة فرضها الله عز وجل علينا. ومن المقزز أن يصر المسلم على استغلال دين الله عز وجل للتسويق لعائلته ونسبه..!

لو كان المقصود بمحبة ما يسمى بـ"آل البيت" هو محبة فاطمة وعلي والحسن والحسين (رضي الله عنهم) وحدهم، فلا مشكلة في ذلك.. ففي النهاية لا ضرر ولا منفعة منه، ولن ينزعج المسلمون من هذه المسألة.

لكن المشكلة تكمن في أن خلف هذه المحبة وجوب حب من يدعون أنهم من ذرية الحسن والحسين إلى يوم القيامة.. وهذا جنون. وقد كان هذا الأمر سببا في أغلب خلافات وحروب المسلمين.

لن أخوض هنا في الجوانب الدينية، فقد تم الرد عليها باستفاضة وتوسع، ومن يبحث عن الحقيقة سيجدها، لكن من الملاحظ أن اليمنيين هم أكثر المسلمين معرفة بهذه الخرافة ولهذا هم أكثر الناس تحمسا في رفضهم لها، لأنهم تضرروا منها كثيرا..!

نحن في اليمن أعلم الناس بدين الله عز وجل. أجدادنا وغيرهم من قبائل نجد والحجاز هم من ناصروا رسول الله، ونقلوا الدين الإسلامي إلى الهند وشرق آسيا ومصر ودول المغرب العربي، ولسنا بحاجة إلى من يوضح لنا ديننا.

ديننا الإسلامي الحنيف لم يأت بهدف تحويل المسلمين إلى عبيد لدى من يصفون أنفسهم بـ"آل البيت"، فالمحبة المقدسة يتبعها استحقاق ديني (فهم ورثة الكتاب وقرناء القرآن)، واستحقاق سياسي (فهم أصحاب الولاية والحكم)، واستحقاق اجتماعي (فهم سادة وأشراف العرب)، واستحقاق اقتصادي (فلهم الخمس وغيره). ماذا بقي لبقية المسلمين؟ أليس هذا استعبادا؟!

وللعلم، كثير ممن يدعون أنهم من سلالة "آل البيت" في الدول العربية وشرق آسيا هم من قبائل يمنية وبقية قبائل شبه الجزيرة، لكنهم للأسف ساهموا في التسويق لخرافة تضمن هيمنتهم ومصالحهم وابتزاز وإخضاع تلك الشعوب في باكستان وإيران ومصر والمغرب والجزائر والعراق وغيرها من الدول، وقد صدقوا كذبتهم ويريدون إلزامنا بها. صدقتهم تلك الشعوب، لكن من الصعب اقناع أحفاد الأنصار وبقية قبائل شبه الجزيرة العربية.

يستطيع أصحاب خرافة "آل البيت" أن يخدعوا بعض العرب وكثيرا من العجم بهذا الهراء، لكنهم لا يستطيعون خداع اليمنيين وبقية قبائل شبه الجزيرة العربية التي شاركت رسولنا الكريم في نشر رسالته النبيلة والصحيحة التي تدعو إلى المساواة وترفض العنصرية.

أي سلالي من أفريقيا أو آسيا يريد إقناعك بمحبة "آل البيت"، اغمز له وقل له مقولة حبايبنا المصريين: "احنا دافنينه سوا"..!

أما الضحية الذي يسوق لهذه الأسطورة وهو لا ينتمي للسلالة، فقولوا له: لقد جاؤوا بهذه الخرافة بهدف استعباد السكان الأصليين في كل بلد. حدث هذا في اليمن، وفي بقية الدول العربية بنسب متفاوتة وبطرق مختلفة.

مع شديد احترامي للمحترمين والرافضين للعنصرية من هذه العائلات.. فنحن نتحدث عن فكرة خاطئة تسببت بفتن عظيمة بين المسلمين ويجب القضاء عليها، ولا نستهدف الناس أنفسهم.