مخبر في جهاز عمار عفاش يقود المظاهرات بتعز .. صهيب البركاني في مرمى الاتهامات (تحليل)

مخبر في جهاز عمار عفاش يقود المظاهرات بتعز .. صهيب البركاني في مرمى الاتهامات (تحليل)

أثار رد النقيب صهيب سلطان البركاني نجل رئيس مجلس النواب على مذكرة مدير شرطة تعز جدلاً واسعًا، بعدما تضمّن خطابًا تصعيديًا حمل الكثير من الرسائل السياسية والأمنية التي تعكس حالة التوتر والانقسام داخل المشهد التعزي.

ويصف ناشطون خطاب البركاني بأنه خطاب تمرد واضح على الضوابط المنظمة للعمل الأمني والعسكري، خصوصًا أنه لم ينفِ انخراطه في التحركات الجماهيرية والفعاليات المثيرة للفوضى، بل دافع عنها واعتبرها حقًا مشروعًا، رغم أن القوانين المنظمة لعمل منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية تفرض عليهم الحياد وعدم الانخراط في أي أنشطة ذات طابع تعبوي أو سياسي قد تؤثر على الأمن والاستقرار.

اللافت في رد البركاني أنه أكد بنفسه صفته الأمنية، بقوله إنه "يعرف واجبه كرجل أمن"، كما أشار إلى عمله السابق في جهاز الأمن القومي، وهو ما يعزز الجدل القائم حول مدى التزامه بقوانين الخدمة والانضباط العسكري، ويطرح تساؤلات واسعة بشأن طبيعة الأدوار التي يمارسها في المشهد العام.

ويرى المتابعون أن البركاني حاول التمترس خلف المكانة السياسية والاجتماعية لوالده، رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، عبر توظيف العلاقة الشخصية والنفوذ الاجتماعي في مواجهة الإجراءات الرسمية، في خطوة اُعتبِرت خروجًا عن منطق الدولة والمؤسسات، ومحاولة لتقديم النفوذ العائلي والسياسي على سلطة القانون وإساءة لمكانة والده.

كما تضمّن الرد هجومًا حادًا على الأجهزة الأمنية في تعز، واتهامات مباشرة لها بالفشل والتستر والتراخي، وهي اتهامات من شأنها تعميق حالة الاحتقان وإضعاف الثقة بالمؤسسات الأمنية في محافظة تواجه تحديات أمنية معقدة وظروفًا استثنائية، ما يضع الرجل تحت المساءلة القضائية.

وتزداد التساؤلات مع حديث البركاني عن عمله السابق في جهاز الأمن القومي سيئ السمعة، الجهاز المخابراتي الذي كان يديره عمار عفاش وارتبط اسمه خلال سنوات سابقة بشبكات النفوذ والأذرع الأمنية التابعة للنظام السابق، وهو ما يفتح باب النقاش حول طبيعة الشبكات والتحركات التي تنشط داخل المشهد التعزي، ومحاولات التأثير على الشارع تحت عناوين مختلفة.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الحديث السياسي والإعلامي عن وجود محاولات لإرباك المشهد الأمني في تعز، وربط بعض الأطراف بين هذه التحركات وبين دوائر محسوبة على عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح وشقيقه عمار صالح عفاش، الذي ارتبط اسمه بالوحدة الاستخباراتية المعروفة بـ"الوحدة 400"، المكونة من مخبرين سابقين في الأمن القومي ومقرها مدينة المخا وهي اتهامات ما تزال محل جدل واسع في الأوساط السياسية والإعلامية.

ويرى مراقبون أن استمرار انخراط شخصيات ذات خلفيات أمنية وعسكرية في التعبئة السياسية وتحريك الشارع، يمثل تحديًا خطيرًا لفكرة الدولة والمؤسسة، ويهدد بتحويل الخلافات السياسية إلى حالة استقطاب أمني مفتوح، في وقت تحتاج فيه تعز إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة القانون بعيدًا عن النفوذ الشخصي والصراعات البينية.