السياسي قحطان.. معيار حقيقي لجدية الحوثيين في السلام

تعود بنا الذكرى الحادية عشرة لاختطاف السياسي اليمني محمد قحطان من قبل الحوثيين، في وقت لا تزال فيه البلاد تفتقر إلى قيادة حقيقية قادرة على إنهاء ابتزاز الجماعة لملف الأسرى والمختطفين وملفات السلام.

هذه الذكرى هي جرح مفتوح في الذاكرة الجمعية لليمنيين، يذكرهم بحجم الخسارة التي بُنيت بها الحياة السياسية، ويدفعهم للبحث عن نموذج سياسي كرّس حياته للدفاع عن الجمهورية والوحدة والشراكة، في وقت أضاع فيه الآخرون كل شيء، كاشفًا للعالم مدى إجرامية المليشيا المدعومة من إيران بحق السياسة والحوار والسلام.

يعد قحطان أقدم أسير سياسي يمني في سجون الحوثيين، إذ اختُطف من منزله في العاصمة صنعاء عام 2015، وأُخفي قسرًا في ظروف مخالفة لكل القوانين الإنسانية والدولية، حتى اللحظة، كما أن الرجل من أكبر المختطفين اليمنيين سنًا، وضحية مستمرة للابتزاز والإرهاب الذي تمارسه المليشيا بحقه وبحق أسرته، في انتهاك صارخ لكل القيم والمواثيق

وعلى مدى أكثر من عقد، جربت الحكومة العديد من المسارات والشخصيات في محاولة للحوار مع الجماعة، أملاً في إنقاذ البلاد من دوامة الأزمات والفقر والموت، غير أن تلك الجهود كانت تُواجَه بالإحباط، وتبقى مجرد صدى بلا أثر حقيقي في وقف الانتهاكات.

وقد برز اسم محمد قحطان مجددًا في مشاورات عُمان الرامية إلى الإفراج عن المختطفين، إلا أن هذه الجهود تعثرت كعادتها بسبب تعنّت الحوثيين، في مشهد يعكس استخفافًا واضحًا بالحقوق والحريات والقوانين الدولية، بل وحتى بالقيم الأخلاقية.

إن تعثر الحوارات طوال هذه السنوات لا يشير إلا إلى حقيقة واحدة: لا يمكن الحديث عن سلام جاد في ظل استمرار احتجاز قحطان وغيره من السياسيين والمثقفين.

فخروج قحطان من معتقلات الإمامة ليس مجرد مطلب إنساني، بل اختبار حقيقي لمدى جدية الجماعة في الانخراط في عملية سياسية صادقة، خاصة في ظل المساعي الدولية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الصراع في اليمن. إذ لا يعقل أن تُجرى مفاوضات سياسية حول مستقبل الدولة بينما يقبع رموزها في السجون.

قضية محمد قحطان تتجاوز كونها مجرد ملف إنساني مؤجل، فقد تحولت بمرور الوقت إلى معيار حقيقي يُقاس به صدق أي حديث عن السلام في اليمن، فإما أن تثبت المليشيا جديتها بالفعل لا بالوعود، وتُقدم على إطلاق سراحه دون قيد أو شرط، أو تظل كل مساعي التفاوض مجرد غطاء لإطالة أمد المعاناة وتعميق جراح اليمنيين.