تحقيق يكشف أدلة موثقة عن تلقي قيادات حوثية تدريبات متقدمة في إيران

تحقيق يكشف أدلة موثقة عن تلقي قيادات حوثية تدريبات متقدمة في إيران

كشفت صور ومواد وثائقية حديثة، عن تلقي قيادات عسكرية بارزة في جماعة الحوثي الإرهابية، تدريبات تقنية وعسكرية داخل إيران، في خطوة تمثل أول دليل مادي مباشر على طبيعة العلاقة العملياتية بين الجماعة والحرس الثوري الإيراني.

وبحسب تحقيق صحفي نشرته منصة "ديفانس لاين" للصحفي المتخصص في شؤون الدفاع والأمن أحمد شبح، أظهرت الصور تواجد قيادات حوثية مسؤولة عن برامج الصواريخ والطيران المسيّر داخل منشآت سرية تابعة للقوة الجوفضائية للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى.

وتضمنت المواد المصورة ظهور محمد عبدالكريم الغماري رئيس هيئة الأركان لقوات الحوثيين، وزكريا عبدالله حجر قائد وحدة الطيران المسيّر، خلال مشاركتهما في دورات تدريبية في مجال الصواريخ، برفقة القيادي الإيراني البارز حسن طهراني مقدم مؤسس البرنامج الصاروخي الإيراني.

وتُعد هذه الأدلة أول توثيق قاطع يثبت تلقي قيادات حوثية تدريبات عسكرية في إيران، وهي فرضية ظلت لسنوات ضمن التقديرات غير المؤكدة، كما تتعارض هذه المعطيات مع الرواية الرسمية للجماعة التي تؤكد امتلاكها قدرات تصنيع عسكرية محلية مستقلة.

وأظهرت مشاهد مصورة الغماري داخل معامل ومراكز تحكم صاروخية إيرانية، في أجواء احتفالية عقب نجاح تجارب تقنية، كما أكدت عمليات التحقق الفني تطابق هويته عبر تحليل السمات البيومترية ومقارنتها بصور ووثائق رسمية.

ويُعد الغماري من أبرز القادة العسكريين في الجماعة، حيث لعب أدواراً محورية في إدارة العمليات القتالية وتطوير القدرات الصاروخية، قبل أن يُقتل في غارات جوية استهدفت صنعاء في أغسطس 2025، وأُعلن عن مقتله رسمياً لاحقاً.

في السياق، أظهرت صور أخرى القيادي زكريا حجر أثناء تلقيه تدريبات ميدانية في إيران، وظهوره بزي عسكري خلال تجارب إطلاق صاروخي، وأكدت تحليلات تقنية تطابق هويته مع وثائق رسمية وصور لاحقة. وفقا للمنصة.

ويُعرف حجر بدوره المركزي في تأسيس وتطوير برنامج الطيران المسيّر لدى الحوثيين، حيث قاد منذ عام 2017 إنشاء وحدة مستقلة للطائرات بدون طيار، التي تحولت لاحقاً إلى أحد أبرز أدوات الجماعة في العمليات العسكرية داخل اليمن وخارجه، وقد قُتل في غارات جوية استهدفت صنعاء في مارس 2025، قبل الإعلان الرسمي عن مقتله بعد أشهر.

وتشير المعطيات إلى أن الغماري وحجر، إلى جانب كوادر أخرى، تلقوا تدريبات خارجية مكّنتهم من نقل الخبرات التقنية إلى الداخل اليمني، والعمل على تطوير بنية تصنيع عسكري محلية بإشراف مباشر من خبراء إيرانيين وعناصر من حزب الله.

ومنذ عام 2018، بدأت الجماعة في استعراض قدراتها العسكرية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة، ضمن فعاليات ومعارض تحاكي النموذج الإيراني، مع الحرص على إخفاء هوية القيادات الفنية المسؤولة عن هذه البرامج.

وتخلص نتائج التحقيق، إلى أن الدعم الإيراني للحوثيين يتجاوز الإسناد التقليدي، ليصل إلى مستوى الشراكة العملياتية ونقل التكنولوجيا، ما أسهم في تعزيز القدرات العسكرية للجماعة وتوسيع نطاق عملياتها إقليمياً، لتصبح أحد أبرز أذرع النفوذ الإيراني في المنطقة.