محمد قحطان.. ذلك المعلوم!

لا زلت أتابع ما يُنشر عن السياسي الاِستثنائي محمد قحطان.. وما قرأته ينم بمجمله عن تعاطف كبير..!! لكن ذلك ينطلق من توجهات سياسية أو حزبية أو هما معاً ودون ذكر لبعض أهم دوافع (الحوثي) في التلاعب بمصيره أخزاهم الله!

 لقد عرفتُ العزيز/ محمد قحطان.. فك الله أسره عن قرب.. واجتمعنا معاً بغير مجلس من مجالس صنعاء العزيزة (المحتلة) حاليا! وظللنا عند اللقاء نتناقش بكل ما يهم حاضر ومستقبل الوطن ومن خلال المُعَايشة له والمناقشة.. وجدتُه حينما يتحدث يقول ما قد يخفيه قلبه بكل وضوح وينتقد برؤية وتصبر.. وبقدر انتقاده لأحزاب ما يسمى بـ (اللقاء المُشترك) بقدر انتقاده لحزبه أيضا ليس لكونه أحد احزاب ذلك (اللقاء المُشترك) بل لأنه أحد قادته والمعنيين به!! وما ذلك إلا لكونه (إصلاحياً) بالمعنى الوطني وليس الحزبي!

وكما عهدته.. كانت رؤيته لليمن مُدّثِرَة بالانتماء الحق دون تعصب ولا احتكار ولا شطط! وعند النقاش الحزبي كما تابعته.. ظل حريصاً في الحفاظ على الود حليماً عند المُخَاصَمَة ! يُقدِّم الفكرة على العبارات الإنشائية، المعهودة لدى غيره من الحزبيين!؟ وربما كان الوحيد الذي تميز عند النقاش بكونه خالٍ من التعصب الحزبي.. لأنه ظل يؤمن أن اليمن بكل ما ومن بها فوق الأحزاب والمليشيات وغيرها. 

لكونه كان كما عهدته يمنياً صلباً عميقاً في يَمَنِيته ووطنيته.. كما كان راضياً عن ذاته، هادئاً وقوراً في غاية اللطف والدعة! وبقدر ما كان متحدثاً جيداً بقدر ما كان مُستمعاً جيِّداً أيضاً.. مؤمناً أن النظام أي نظام يبدأ أولاً من الانضباط.. وذلك ما طبقه عملياً عند مناقشته لـ : (أنصار أنفسهم) أو عند الحديث عنهم!

هكذا عرفته وجهاً لوجه.. ولذا.. شخصية بمثل هذه الصفات الاستثنائية لابد أن يظل (الحوثيون) يكنون له أحقاداً وكراهية مُضاعفة.. وتلك كما أحسب، من بعض دوافعهم في التلاعب بمصيره.. يساعدهم بذلك – مبعوث أممي! – يحرص على الاستمرار بوظيفته أكثر من حرصه على جوهر الوظيفة نفسها! إضافة إلى صمت دولي واهتمام حزبي (موسمي؟!)

لقد ظللتُ أثناء سجني بسجن الأمن الحوثي (القومي سابقاً) أسأل بعض المُشرفين الحوثيين العُقَلاء عن محمود الصبيحي ومحمد قحطان وأمثالهم.. هل هم بِنفسِ السجن الذي أنا فيه؟ وهل يمكن زيارتهم؟ وهل وهل.. وكان الرد.. أنهم يتواجدون بأكثر من سجن بحيث يتم نقلهم من سجن إلى آخر ومن مكان إلى آخر.. خوفاً عليهم حسب قولهم؟! مؤكدين لي أنهم بصحة جيدة.. إلخ.. و.. مع صعوبة زيارتهم؟! أكانت زيارتهم مني أو من غيري! ولمعرفتي المُسبقة بخطورة محمد قحطان بما يملك من عقل وليس من سلاح، ظللتُ أسأل عنه وعن صحته غير مرة.. وهم يؤكدون لي أنه على ما يرام.. كما أنهم يوفرون له العلاجات الضرورية خاصة الخاصة بمرضه (السكر؟!) هكذا قالوا! ولأنهم كانوا من ألطف المشرفين ومن أعقل (المجانين) إن صح التعبير! فقد كنتُ أُصدقهم!!

لذا لا أستبعد أن محمد قحطان لا يزال حياً! وأن ما يقومون بنشره عنه أحياناً ومع تناقض جلي بذلك.. إنما يهدفون لإفشال صفقات الإفراج عن الأسرى أحياناً.. ولإغاظة أهم الأحزاب المكروه لهم أحياناً! والله أعلم..

نسأل الله أن يفك أسره أو أن نعرف مصيره بحق.. والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه. 

 

يحيى عبدالرقيب الجبيحي

مستشار رئاسة الجمهورية