كشفت وثائق مُعمدة، عن تورط مسؤولين ونافذين تابعين لجماعة الحوثي الإرهابية، بالعبث والسطو على أراضي تابعة للدولة في بالعاصمة المختطفة صنعاء.
وأوضحت مصادر قانونية مطلعة، أن مسوؤلين حوثيين قاموا بتمرير إجراءات تسجيل أرض تقع في منطقة خط المطار عبر السجل العقاري، استناداً إلى وثائق مزورة، رغم أن الموقع مصنف ضمن أراضي الدولة ومنطقة خضراء وفق تقارير فنية وإسقاطات هندسية.
وأظهرت الوثائق المزورة أن عملية التسجيل استندت إلى "بصيرة" مؤرخة بتاريخ 7 صفر 1404هـ، نُسب تحريرها إلى شخص يدعى عبدالله عبدالوهاب أبوطالب.
غير أن مصادر قانونية أبلغت عن تزويرها، مؤكدة أنه تم إعدادها حديثاً في العام 2020م بواسطة نافذ حوثي يحمل صفة أمين شرعي يدعى عوض صالح عبدالله الضرواني، قبل استخدامها كغطاء قانوني لتحرير مبايعات والتصرف بالأرض ثم استكمال إجراءات تسجيلها رسمياً.
كما كشفت الوثائق المرفقة، عن اختلالات واضحة تؤكد التلاعب بالوثيقة، أبرزها اختلاف اسم البائع في البصيرة نفسها، حيث ورد في موضع باسم أحمد محمد جاهي، وفي موضع آخر باسم محمد أحمد هاجي، إضافة إلى تضارب صفة البائع، إذ أشارت أجزاء من الوثيقة إلى أن البيع تم عبر وكيل، بينما تحدثت مواضع أخرى عن تصرف مباشر من البائع نفسه.
وبالنسبة لأصل الملكية، ورد في البصيرة أن الأرض "مما اشتراه موكل البائع من الأسطاء والمترب"، قبل أن يتم الادعاء لاحقاً بأنها موروثة عن "ورثة محمد بن محمد أبوطالب"، من دون أي أحكام حصر وراثة أو مستندات قانونية تثبت انتقال الملكية.
وفي تأكيد إضافي على التزوير، أشارت المصادر إلى أن أوصاف الأرض الواردة في البصيرة لا تمت بصلة للواقع الميداني، حيث تم توصيفها كقطعة واحدة بأربعة حدود ومن دون شوارع، بينما تؤكد المعاينات والإسقاطات الفنية أنها قطعتان منفصلتان يفصل بينهما شارع بعرض 14 متراً يحمل الرقم 49، ولكل قطعة حدود مستقلة ومساحات مختلفة كلياً عما ورد في الوثيقة.
واتهمت المصادر عدداً من المسؤولين والنافذين الحوثيين داخل السجل العقاري والجهات المرتبطة به، بتسهيل وتمرير المعاملة، مشيرة إلى أن إعلان التسجيل المنشور في إحدى الصحف بصنعاء تضمن عبارة "تعذر إحضار أصل البصيرة المطلوب تسجيلها"، رغم وجود الأصل ضمن الملف.
ورغم أن التقارير الفنية والإسقاطات الهندسية المرفقة بدفتر التسجيل صنّفت الموقع باعتباره "مظللاً ومنطقة خضراء"، إلا أنه تم استكمال إجراءات التسجيل والتصرف بالأرض، في واقعة تعكس حجم النفوذ الذي تستخدمه قيادات الحوثي للاستيلاء على أراضي الدولة تحت غطاء وثائق مشكوك بصحتها.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على تصاعد عمليات السطو على الأراضي والعقارات في مناطق سيطرة الحوثيين، وتحويل مؤسسات الدولة وفي مقدمتها السجل العقاري وهيئة الأراضي، إلى أدوات لشرعنة الاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة عبر وثائق مزورة وشبكات نفوذ محمية من قيادات الجماعة.
تابع المجهر نت على X
