بين الاستقطاب والتضليل..كيف حوّل الحوثيون جامعة العلوم بصنعاء إلى فخٍ لمستقبل الطلاب؟

لا تزال جماعة الحوثي الإرهابية تتعامل مع الطلاب اليمنيين باستخفاف واضح، مستهدفة عقولًا شابة -طلاب الثانوية- تطمح إلى إعادة مجد التعليم في هذا الوطن المسلوب.

عاودت الإدارة الحوثية لجامعة العلوم والتكنولوجيا في العاصمة المختطفة صنعاء، التي تفتقر لأي اعتراف أكاديمي، استقطاب طلبة وخريجي الثانوية العامة، من خلال فتح برامج تدريبية مجانية، تحت ذريعة "تأهيلهم"، وتغريهم بشهادات غير معترف بها محليًا ولا دوليًا.

يأتي هذا بعد عزوف العديد من الطلاب عن الالتحاق بمقاعدها الدراسية خلال السنوات الأخيرة، وهذا الترويج لإعادة تحسين صورة الجامعة يعد عملية احتيالية واسترزاقية لأموالهم، وجريمة مكتملة الأركان بحق مستقبل الأبناء والتعليم.

اطلعتُ على بعض هذه القرارات الحكومية، وكانت تحذيرية للطلاب من تضييع مستقبلهم الأكاديمي في جامعة لم تعد مرخصة، وقد تضمنت عدم الاعتراف بأي مخرجات تعليمية أو شهادات صادرة عن مركز الجامعة في صنعاء أو فروعها الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

وبحسب تقديري، هذه رياح وعواصف تهدد مستقبل مئات الطلاب الذين لا يدركون حقيقة أن شهاداتها بلا قيمة ولم تعد معتمدة رسميًا، وسيضيعون وقتهم وأعمارهم بلا أثر حقيقي لحياتهم العلمية.

يا ترى، من الذي سيتحمل عواقب ضياع الطلاب اليمنيين بعد سحب الاعتراف الأكاديمي بمخرجات الجامعة، وفي ظل القرارات الرسمية الصارمة الصادرة عن الحكومة الشرعية والعديد من الجامعات العربية؟

الوضع في البلاد لم يعد يحتمل معاناة نفسية إضافية بسبب البطالة التي قد يواجهها الطلاب في المستقبل.

تعميم وزارة الخارجية عام 2022م إلى كافة بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية في الخارج، جرى توجيهها بوقف أي تعامل مع جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء وفروعها الخاضعة للجماعة، وحصر التعامل مع المركز الرئيس في عدن.

وكان أول رد استجابي لطلب الحكومة بشأن نقل المقر إلى عدن، في يونيو 2021م، من الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، الذي عمّم هذا القرار على جميع الجامعات العربية الأعضاء للتعامل مع عدن فقط، وهو ما يؤكد أن الجامعة اليوم هيكل عظمي بلا قيمة.

يا للمشقة، مسؤولية أولياء أمور الطلبة مضاعفة اليوم في مناطق سيطرة الجماعة، كون الوضع لن يصب إلا في مصلحة المليشيا التي ستنهب أموالهم وعقولهم، وهي لا تمتلك عهدًا ولا ميثاقًا في الأمانة العلمية، وستجعل مستقبلهم بلا قيمة حقيقية.

لم تتوقف التحذيرات الحكومية التي تتعامل معها جماعة الحوثي بكل استهتار ودون مبالاة بمستقبل الطلاب.

جدد وزير التعليم العالي السابق، خالد الوصابي، عام 2025م، بطلب من وزير الخارجية، إصدار تعميم صارم إلى كافة السفارات والقنصليات اليمنية، يمنع المصادقة على أي وثائق أو شهادات صادرة عن الجامعات الواقعة في مناطق سيطرة الحوثيين، منبهًا إلى وجود جامعات وبرامج غير معترف بها.

لذلك على الطلاب توخي الحذر الحقيقي من الدراسة في الجامعات التي لم تعد معتمدة، حتى لا يواجهوا صعوبات بالغة في تعميد أو معادلة شهاداتهم، أو يعجزوا عن استخدام مؤهلاتهم للحصول على فرص عمل أو استكمال دراساتهم العليا، سواء في الداخل أو الخارج.