وساطة قبلية تسبق التحقيق في أحداث الوازعية ومساعٍ للالتفاف على غضب الأهالي

وساطة قبلية تسبق التحقيق في أحداث الوازعية ومساعٍ للالتفاف على غضب الأهالي

تحولت اللجنة المُكلفة من قبل نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، للتحقيق في أحداث الوازعية بمحافظة تعز، إلى لجنة "وساطة وتحكيم" قبلي، في مسعى استباقي لامتصاص الغضب الشعبي وتغطية التجاوزات التي ارتكبتها قوات المقاومة الوطنية، وذلك قبل إجراء أي تحقيق مستقل أو إعلان نتائجه.

ونشرت وسائل الإعلام التابعة لطارق صالح، أن اللجنة باشرت مهامها بعقد لقاء موسع ضم قيادات في السلطة المحلية ومشايخ وأعيان الوازعية.

وبدلاً من الشروع في إجراءات تحقيق مهنية ومستقلة، بادر قائد الفرقة الخامسة في المقاومة الوطنية عدي العماد، بتقديم التحكيم القبلي لأسرة الشاب القتيل برهان علي جابر وقبائل الوازعية، في خطوة وُصفت بأنها مغالطة واضحة للرأي العام.

​وقد بررت قيادة المقاومة الوطنية مقتل الشاب بأنه خطأ غير متعمد وقع أثناء التعامل مع مصادر نيران لعناصر مسلحة، إلا أن خطوة التحكيم الاستباقية كشفت عن محاولة واضحة لطي ملف القضية قبلياً، وتجاوز المسار القانوني الذي يقتضي التحقيق أولاً لتحديد المسؤوليات وإعلانها للرأي العام.

​وأمام محاولات احتواء الموقف، فرض مشايخ وأهالي الوازعية شروطاً صارمة على قيادة المقاومة الوطنية، والتي أُجبرت على قبولها كبادرة حسن نية، وشملت سحب قوات المقاومة الوطنية من المديرية، وتسليم المسؤول عن تشغيل الطيران المسيّر المتسبب في مقتل الشاب برهان لمحاسبته قانونياً.

كما طالبوا في بيان لهم، بإخراج مدير أمن المديرية رامي رشيد، من المنطقة وتغييره، وتسليم الأفراد المتورطين في الاعتداء على منازل المواطنين وترويع النساء لمحاسبتهم.

​وفي السياق، أصدر مجلس المقاومة الشعبية في الوازعية بياناً شديد اللهجة، وصف فيه ما يجري بأنه ليس مجرد "اختلالات أمنية"، بل "عدوان ممنهج واجتياح غاشم" يستهدف كسر إرادة المواطنين وفرض نفوذ خارج نطاق الدولة.

​وأدان المجلس الاستخدام المفرط للقوة، بما في ذلك قصف المنازل بالطيران المسيّر، مطالباً برحيل قوات طارق صالح فوراً وتسليم المواقع والنقاط الأمنية لأبناء المديرية.

كما شدد البيان على ضرورة إحالة كل من أصدر أوامر استخدام الطيران المسيّر واقتحام القرى إلى المحاكمة العادلة كـ "مجرمي حرب".

​وفي مواجهة ما اعتبروه تغييباً متعمداً لمؤسسات الدولة لصالح التشكيلات المسلحة، وجه ناشطون وحقوقيون دعوة صريحة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة من قِبله.

كما طالبوا بتسيير حملة أمنية تقودها جهات حكومية رسمية (غير المقاومة الوطنية) لملاحقة كافة المطلوبين عسكريين كانوا أو مدنيين، داعيين إلى تفعيل الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لمحافظة تعز لممارسة مهامها الدستورية، بالإضافة إلى أهمية توحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة مؤسسات الدولة الرسمية لإنهاء حالة الفوضى وتصفية الحسابات السياسية.