كشفت مصادر عسكرية ميدانية، عن تصعيد لافت في تحركات جماعة الحوثي بمحافظة تعز، جنوب غرب اليمن، تمثل في نقل أفراد ومنظومات صاروخية ومنصات إطلاق وطائرات مسيّرة وقناصات إلى مواقع استراتيجية، بالتوازي مع عمليات تعزيز وحشد واسعة في مختلف الجبهات.
وقالت المصادر لـ"المجهر"، إن الجماعة دفعت بتعزيزات بشرية من محافظة حجة إلى جبهات القتال في أطراف مدينة تعز، مع تنفيذ عمليات إحلال وتبديل في المواقع العسكرية، إلى جانب تزويد تلك المواقع بأسلحة قنص وطائرات مسيّرة، ما يعكس حالة استنفار عالية لدى الجماعة.
وأوضحت أن هذه التحركات تشير إلى ترتيبات لعمل عسكري محتمل، أو حالة ترقّب وقلق من عملية مرتقبة، في ظل استمرار الحشد العسكري والتعزيزات المتواصلة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق تصعيد ميداني تشهده المحافظة، حيث يواصل الحوثيون تنفيذ هجمات واستهدافات طالت مواقع الجيش والأحياء السكنية، حيث أحبطت قوات الجيش الوطني، الاثنين الماضي، محاولة تسلل لعناصر من الجماعة في جبهة عصيفرة شمالي مدينة تعز، عقب هجمات عدائية شهدتها الجبهة الغربية.
وفي السياق، أعلن محور تعز العسكري عن مقتل الجندي رياض سعيد عبدالإله، من أفراد اللواء الخامس حماية رئاسية، أمس الاثنين، أثناء أدائه واجبه في جبهة حذران غرب المدينة، فيما قُتل الجندي عبدالله أحمد الصوفي، من اللواء 22 ميكا، الأسبوع الماضي، إثر استهداف بطائرة مسيّرة في المنفذ الشرقي للمدينة.
كما شنّت الجماعة هجوماً مزدوجاً على قرية الصياحي غرب تعز باستخدام طيران مسيّر وعمليات قنص من مواقعها في تبة الخلوة، ما تسبب بحالة هلع واسعة في أوساط المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال.
وفي موازاة التصعيد العسكري تتواصل الانتهاكات بحق المدنيين، حيث ارتكب قناصة تابعون لجماعة الحوثي، الأحد الماضي، جريمة مروعة في حي الصفاء بمنطقة كلابة، تمثّلت في قتل الطفل إبراهيم جلال أمين (14 عاماً) برصاصة قناصة أصابته في القلب أثناء عودته من مدرسته، ما أدى إلى وفاته على الفور.
وفي حادثة أخرى صباح اليوم ذاته، أُصيبت المواطنة شفاء حاتم علي راشد (26 عاماً) برصاصة قناصة في ساقها بقرية الأحطوب بمديرية جبل حبشي، أثناء خروجها من منزلها.
إلى ذلك، أكد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، خلال اجتماعاته وزياراته الميدانية الأخيرة، أن المعركة الراهنة هي معركة جميع أبناء اليمن الأحرار، وليست معركة فئة أو منطقة بعينها، مشيرًا إلى أن أبناء الشعب في مختلف المناطق يتطلعون إلى استعادة الدولة والمشاركة في تحقيق النصر.
وأضاف الوزير العقيلي، أن هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية، داعياً إلى ضرورة استثمار هذه المتغيرات.
ولفت إلى أن المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، باعتبارها إحدى الأدوات المدعومة من إيران، وهو ما يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة.
ويعكس هذا التصعيد العسكري والانتهاكات المتكررة بحق المدنيين مؤشرات خطيرة على توجه الجماعة نحو توسيع دائرة المواجهة، وسط مخاوف من جولة جديدة من العنف في محافظة تعز.
تابع المجهر نت على X
