تتجه الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، نحو نقطة حاسمة مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حتى مساء الثلاثاء، وسط تهديدات مباشرة بتوسيع نطاق الضربات لتشمل البنية التحتية الحيوية الإيرانية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، وربط ذلك بضرورة التوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما اعتبره أولوية استراتيجية.
وأكد ترامب، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، أن بلاده قادرة على "هزيمة إيران في ليلة واحدة"، مشيراً إلى أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الحرب، بين تصعيد واسع أو تسوية سريعة، بحسب ما نقلته شبكة "سي إن إن" وتصريحاته لمنصات إعلامية منها "فوكس نيوز" و"تروث سوشيال".
وفي السياق، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن القوات الأميركية تستعد لتنفيذ أكبر غارات منذ بداية العمليات، موضحاً أن وتيرة الهجمات ستتصاعد تدريجياً، حيث ستكون ضربات اليوم هي الأقوى، على أن تتبعها عمليات أوسع في اليوم التالي، ما يضع إيران أمام خيار حاسم، وفق تعبيره في مؤتمر صحفي رسمي.
ميدانياً، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل طهران ومدن إيرانية أخرى، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات موجهة استخباراتياً استهدفت بنى تحتية مركزية تابعة للحرس الثوري، شملت منشآت قيادية وعسكرية ومرافق مرتبطة بسلاح الجو، إضافة إلى مواقع لإنتاج أنظمة الدفاع الجوي ومنصات صواريخ باليستية جاهزة للإطلاق.
وامتدت الضربات إلى مطارات رئيسية مثل مهرآباد، ومناطق صناعية ونفطية في الجنوب، بينها مجمعات بتروكيماوية في عسلوية، التي تُعد من أهم مراكز إنتاج الطاقة في إيران.
كما طالت الهجمات مواقع حساسة، من بينها منشآت قرب جامعة شريف الصناعية، حيث أفادت تقارير بتضرر مراكز بيانات وبنية تحتية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استهداف منشآت غاز وكهرباء، ما تسبب في انقطاع مؤقت للخدمات في بعض الأحياء.
وفي سياق متصل، أعلنت إسرائيل مقتل قيادات بارزة، بينهم مجيد خادمي رئيس استخبارات الحرس الثوري، وأصغر باقري قائد عمليات خاصة، في ضربات داخل العاصمة.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري تنفيذ موجات متتالية استهدفت مراكز قيادة ومنشآت عسكرية وصناعية في تل أبيب وحيفا وبئر السبع، إضافة إلى سفينة حاويات إسرائيلية، مع تأكيده استمرار قدراته الصاروخية بشكل كامل رغم اتساع نطاق الضربات عليه.
وفي تطور لافت، أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" نقلاً عن مصدر قريب من الاستخبارات الأوكرانية بأن روسيا قدمت لإيران قائمة تضم 55 هدفاً حيوياً للبنية التحتية للطاقة داخل إسرائيل، ما يعكس اتساع دائرة الانخراط غير المباشر في الصراع.
سياسيا، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، أن طهران قدمت ردها على مقترحات وقف إطلاق النار عبر وسطاء، لكنها ترفض التفاوض تحت التهديد أو ضمن مهلة زمنية مفروضة، مشدداً على أن أي اتفاق يجب أن يراعي المصالح الوطنية لإيران.
وأوضح بقائي أن الرد الإيراني الذي نُقل عبر قنوات منها باكستان، يتضمن نحو 10 بنود تشمل إنهاء الحرب بشكل دائم، رفع العقوبات، وإقرار بروتوكول خاص لمرور آمن في مضيق هرمز.
وتشير المعطيات إلى أن إيران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بوقف شامل ودائم للعمليات العسكرية، وليس بمجرد هدنة مؤقتة، في حين كشفت مصادر لشبكة "سي إن إن" أن طهران تسعى لإنهاء الحرب لكنها ترفض الإطار الزمني الذي يطرحه ترامب، وقدمت ضمانات إضافية دون الإفصاح عن تفاصيلها.
وتستعد إسرائيل لتصعيد كبير فور انتهاء المهلة الأميركية، حيث نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر رسمية أن تل أبيب تنتظر ضوءاً أخضر من واشنطن لتنفيذ هجمات مشتركة تستهدف البنية التحتية للطاقة داخل إيران، وسط تحضيرات لعقد اجتماع أمني برئاسة بنيامين نتنياهو لبحث سيناريوهات التصعيد.
دبلوماسياً، تتكثف جهود الوساطة بقيادة مصر وتركيا وباكستان، حيث تجري مناقشات غير مباشرة بين واشنطن وطهران حول هدنة محتملة لمدة 45 يوماً، وُصفت بأنها "الفرصة الأخيرة"، وفق ما نقل موقع "أكسيوس" ووكالة "رويترز" عن مصادر متعددة.
ويأتي ذلك ضمن ما وصفه خبراء بـ"دبلوماسية الضغط"، التي تجمع بين التهديد العسكري ومحاولات فتح نافذة تفاوضية قبل الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
إنسانياً، تشير التقديرات إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، حيث أعلنت مصادر إيرانية مقتل نحو 2000 شخص، بينما قدّرت جهات حقوقية العدد بنحو 3540 قتيلاً، بينهم 244 طفلاً، في حين سُجلت خسائر داخل إسرائيل شملت مقتل 23 مدنياً على الأقل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة المئات.
في ضوء هذه التطورات، تقف المنطقة أمام لحظة مفصلية، حيث تبقى الساعات التي تسبق انتهاء مهلة ترامب العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو تسوية مؤقتة أو انفجار عسكري واسع النطاق.
تابع المجهر نت على X
