كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تفاصيل دعوى قضائية تُنظر أمام المحاكم الفيدرالية الأمريكية، رفعها البرلماني اليمني والقيادي في حزب الإصلاح أنصاف مايو، ضد ثلاثة متعاقدين أمنيين أمريكيين يتهمهم فيها بمحاولة تصفيته جسدياً عام 2015 في مدينة عدن، ضمن برنامج اغتيالات سري ممول من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتستهدف الدعوى المرفوعة في ولاية كاليفورنيا كلاً من؛ ديل كومستوك وإسحاق جيلمور (محاربان قديمان في الجيش الأمريكي)، وأبراهام غولان (مواطن يحمل جنسيتي إسرائيل والمجر وكان مقيماً في أمريكا).
وكان غولان قد أسس شركة أمنية خاصة مسجلة في ديلاوير تُدعى "سبير أوبريشنز جروب"، واتخذ من سان دييغو مقراً لتجنيد العناصر وإدارة العمليات.
وتستند الدعوى بشكل رئيسي إلى اعترافات المتهمين أنفسهم، حيث أقروا في مقابلات مع موقع "بازفيد نيوز" عام 2018، وفي تحقيق لشبكة "بي بي سي" عام 2024، بإدارة وتنفيذ برنامج اغتيالات في اليمن لصالح الحكومة الإماراتية مقابل 1.5 مليون دولار شهرياً.
ووفقا للصحيفة، تلقى الفريق قائمة تضم 23 هدفاً يمنياً، وكان "مايو" هو الهدف الوحيد الذي كشفوا عن اسمه بصراحة غير معتادة.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى ديسمبر/كانون الأول 2015، عندما وضع المتهمون عبوة ناسفة على باب مكتب "مايو" في عدن، وقد نجا البرلماني ومجموعة من الصحفيين البارزين بأعجوبة إثر مغادرتهم المبنى قبل الانفجار بلحظات.
وتأتي هذه العملية في سياق الموقف الإماراتي الذي يسعى لتصفية هذه القيادات، حيث يرأس مايو حزب الإصلاح في عدن، وهو من أكبر الأحزاب اليمنية التي تضم تحالفاً من شخصيات إسلامية وقبلية.
ويسعى مايو من خلال دعواه إلى الحصول على تعويضات مالية وأضرار عقابية، وأكد محاموه أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تمنح شركة "سبير أوبريشنز جروب" أو غيرها أي ترخيص لتنفيذ اغتيالات مستهدفة.
من جانبهم، حاول المتهمون سابقاً تبرير أفعالهم باعتبارها جزءاً من "عمليات لمكافحة الإرهاب لصالح حكومة صديقة لواشنطن"، ووفقاً للدعوى، طلب المرتزقة دمجهم رسمياً ضمن القوات الإماراتية لاعتقادهم الخاطئ بأن ذلك سيحميهم من المساءلة القانونية.
وفي السياق، أكد دانيال ماكلوغلين المدير القانوني في إحدى المنظمات الحقوقية، أن عدم تنظيم وملاحقة الأفعال غير القانونية للعسكريين الأمريكيين السابقين "يسهل بيع القوة القاتلة غير الخاضعة للرقابة لمن يدفع أكثر"، محملاً الإدارة الأمريكية مسؤولية مساءلة جنودها السابقين عند خرقهم للقانون.
وأوضح مايو أنه لم يعلم بهوية منفذي الهجوم إلا بعد نشر تحقيق "بازفيد" بعد ثلاث سنوات، معبراً عن حزنه العميق لتورط أمريكيين في محاولة قتله.
وأشار إلى أن الحادثة أجبرته على اللجوء للسعودية، مما حرمه من عائلته لسنوات وغيّبه عن مناسبات محورية كوفاة شقيقته وتخرج ابنته، مؤكداً "أريد العدالة.. لقد عاشت عائلتي حالة من الخوف والذعر".
يُذكر أن هذه الدعوى تسلط الضوء مجدداً على موجة الاغتيالات الغامضة التي شهدتها مدينة عدن منذ عام 2015، والتي طالت أئمة مساجد، وخطباء، وأكاديميين، وشخصيات عسكرية، وهي العمليات التي طالما وُجهت أصابع الاتهام فيها للإمارات وأدواتها المحلية والخارجية.
تابع المجهر نت على X
