تعيش إيران أسوأ أزماتها السياسية والاقتصادية والعسكرية منذ اندلاع الحرب الشاملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط الماضي، وعلى الرغم من التدهور الحاد الذي يضع طهران على حافة الانهيار التام، تستبعد التقديرات السياسية والأمنية الإسرائيلية السقوط الفوري للنظام الإيراني.
وجاءت هذه التطورات في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية الدولية عبر وسطاء لاحتواء التصعيد الذي أربك استقرار منطقة الشرق الأوسط وإمدادات الطاقة العالمية القادمة من دول الخليج عبر مضيق هرمز.
على الصعيد السياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن حققت فعلياً تغييراً في النظام الإيراني عقب اغتيال المرشد علي خامنئي وتولي نجله مجتبى خامنئي، واصفاً القيادة الجديدة بأنها تتصرف بعقلانية.
وكشف ترامب عن وجود محادثات مباشرة وغير مباشرة مع طهران، وهو ما يتوافق مع إعلان وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار عن استعداد إسلام آباد لاستضافة محادثات حاسمة خلال الأيام المقبلة لإنهاء الصراع.
في المقابل، ذكرت مصادر دبلوماسية غربية أن القيادة الإيرانية تعاني من انقسام حاد يعرقل مسار المفاوضات، حيث يبرز تيار يسعى للتهدئة بقيادة الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي، في مواجهة تيار متشدد يقوده قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي الذي يُعد الرجل الأقوى حالياً، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
ورغم هذه التعقيدات، تحدث ترامب عن التوصل لاتفاق يسمح بمرور 20 ناقلة نفط ضخمة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع ترتيب سري توصل إليه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بموافقة أميركية، لاستمرار شراء النفط الإيراني والسماح بمرور شحنات محدودة للسوقين الهندية والصينية.
ميدانياً، شنت إسرائيل هجمات دقيقة في العمق الإيراني، حيث أسقط سلاح الجو الإسرائيلي 80 قذيفة على العاصمة طهران في ليلة واحدة، مستهدفاً 40 موقعاً صناعياً وبحثياً لإنتاج الصواريخ الباليستية ومحركاتها.
وذكر الإعلام الإسرائيلي، تدمير أنظمة دفاع جوي إيرانية قرب بحر قزوين على بُعد 1600 كيلومتر من الأراضي الإسرائيلية.
وردت طهران بهجمات عبر الطائرات المسيرة استهدفت منشآت شركات الدفاع الإسرائيلية، مثل "إلبيت سيستمز" و"رافايل" في تل أبيب ونوف هجليل، مسفرة عن سقوط شظايا صاروخ اعتراضي على خزان وقود في مدينة حيفا.
ويواصل التصعيد الإقليمي امتداده لاستهداف مصالح في دول الخليج، حيث أعلنت المملكة العربية السعودية، الاثنين، اعتراض 5 صواريخ باليستية، وسجلت الكويت أضراراً في محطة للكهرباء، كما شملت الهجمات الإيرانية الإمارات والبحرين وقطر والأردن.
إلى ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولان أمريكيان قولهم، إن آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا وهي فرقة النخبة في الجيش الأمريكي بدأوا في الوصول إلى الشرق الأوسط.
وفي خطوة تصعيدية لافتة، كان الرئيس الأميركي ترامب، قد لوّح بقدرة الجيش الأميركي على الاستيلاء بسهولة تامة على جزيرة خارك الإيرانية الحيوية، التي تبعد 30 كيلومتراً عن الساحل، والتي كانت قد تعرضت بالفعل لهجوم أميركي في منتصف شهر مارس.
اقتصادياً، يُعد الاقتصاد الإيراني المتضرر الأكبر من هذه الحرب، حيث يقف النظام على حدود طاقته القصوى وسط تحذيرات أطلقها الرئيس مسعود بزشكيان من انهيار كامل خلال أسابيع معدودة.
وتكشف الأرقام حجم الكارثة، إذ انخفضت صادرات النفط الإيرانية من أكثر من مليوني برميل يومياً إلى نحو 1.2 مليون برميل، مما أدى إلى تراجع العائدات المالية من 3 مليارات دولار في شهر يناير إلى ملياري دولار فقط خلال فترة الحرب، علماً أن جزيرة خارك تؤمن وحدها 90% من صادرات الخام الإيراني.
وتترافق هذه الخسائر الفادحة مع أزمة سيولة طاحنة وشلل مصرفي عطل دفع رواتب موظفي القطاع العام ونفاد الأموال من أجهزة الصراف الآلي، في حين قفز معدل التضخم السنوي إلى 120% بالتزامن مع انهيار حاد في قيمة العملة المحلية.
وما يفاقم الأزمة الخانقة هو احتجاز أصول إيرانية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات في الخارج، حيث تحتفظ الصين بجزء كبير منها وتواجه طهران صعوبة في الوصول إليها، بينما جُمدت مبالغ ضخمة في دولة الإمارات العربية المتحدة عقب استهداف طهران لمنشآت مدنية ونفطية هناك، مما يغلق منافذ النجاة المالية أمام الاقتصاد الإيراني المحاصر.
تابع المجهر نت على X
