دخلت العاصمة المختطفة صنعاء إلى جانب مدن يمنية أخرى خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي الإرهابية، مرحلة غير مسبوقة من القلق والخوف لدى المدنيين، عقب إعلان الجماعة انخراطها في صراع إقليمي دفاعاً عن النظام الإيراني، في خطوة تُفاقم هشاشة الوضع الداخلي وتدفع البلاد نحو مزيد من التعقيد الأمني والاقتصادي.
وقال الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية وجماعة الحوثيين، إن تحركات الجماعة تعكس تبعية كاملة لأولويات إيران ومحورها، بما يشكل تهديداً مباشراً لمصالح اليمنيين ومستقبلهم، بل ولأمن المنطقة بأسرها.
وأوضح الجبرني أن تزامن هذا التصعيد مع مغادرة البعثة الأممية صنعاء، يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، مؤكداً أن الجماعة وصلت داخلياً إلى مرحلة انسداد سياسي وانكشاف شعبي غير مسبوق، مع تصاعد حالة السخط والعزلة المجتمعية، وهو ما يدفعها إلى تصدير أزماتها عبر الانخراط في صراعات خارجية قد ترتد عليها بتكلفة باهظة.
وأضاف الجبرني في تصريحه لـ"الشرق الأوسط"، أن خطاب الجماعة بشأن إسرائيل والقضية الفلسطينية ليس سوى غطاء سياسي لتبرير هذا الارتباط.
وفي الجانب العسكري، يشير الجبرني إلى أن الدور الحالي للجماعة في مواجهة إسرائيل يظل محدوداً وثانوياً، بينما يتم إعدادها للعب دور أكثر خطورة في مناطق استراتيجية، خصوصاً باب المندب، ضمن حسابات "الضرورة العملياتية" التي تديرها غرف تنسيق مشتركة لمحور إيران.
وأشار إلى أن الهجمات الجارية تُفهم على أنها عمليات تمهيدية واختبارية تهدف إلى معايرة القدرات قبل الانتقال إلى مرحلة "الهجمات المتزامنة" والدخول كطرف ثالث في صراع أوسع.
وعلى الأرض، بدأت انعكاسات هذا التصعيد تظهر بوضوح في الحياة اليومية داخل صنعاء، فقد تراجعت حركة الأسواق، وخفّ الازدحام في الشوارع خلال ساعات النهار، فيما يفضّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم تحسباً لأي طارئ. وفقا لما نقلته الصحيفة عن سكان محليين.
ورغم عدم تسجيل موجات نزوح جماعي حتى الآن، تتحدث مصادر محلية عن مغادرة تدريجية لبعض العائلات من المناطق القريبة من مواقع حساسة، مقابل لجوء شريحة واسعة من السكان إلى ما يمكن وصفه بـ"الاستعداد الصامت"، والذي يشمل تخزين المواد الغذائية والمياه، ووضع خطط بديلة لمواجهة أي تدهور مفاجئ.
ويرى مراقبون، أن الجماعة تدفع باليمنيين إلى قلب صراع لا يخدم مصالحهم، وإنما يكرّس استخدام البلاد كساحة مفتوحة لحروب الآخرين، في وقت تتزايد فيه كلفة هذا المسار على الداخل اليمني بشكل ينذر بعواقب إنسانية ومعيشية أكثر خطورة في المدى القريب.
تابع المجهر نت على X
