تحليلات دولية: الحوثيون يضعون اليمن في قلب الصراع الإقليمي

تحليلات دولية: الحوثيون يضعون اليمن في قلب الصراع الإقليمي

أفادت تحليلات دولية حديثة صادرة عن مؤسسات إعلامية وبحثية غربية خلال الفترة من 1 إلى 12 مارس 2026، بأن اليمن بات يشكل محورًا متقدمًا في معادلة الصراع الإقليمي المرتبط بالحرب مع إيران، مع تصاعد التركيز على دور جماعة الحوثي الإرهابية كفاعل رئيسي في توازنات الأمن الإقليمي، خاصة في البحر الأحمر.

وتبرز هذه التناولات التي رصدها مركز المخا للدراسات الإستراتيجية، أن الحوثيين الذين تحولوا من حركة تمرد إلى كيان شبه دولي يسيطرون على مناطق واسعة شمال اليمن، ويتمتعون بقدرة تنظيمية وعسكرية متماسكة مقارنة ببقية مكونات ما يُعرف بـ"محور المقاومة" التابع لإيراني.

ويُعزى ذلك وفقا للتحليلات، إلى سيطرتهم على مؤسسات حكم وموارد مالية، إضافة إلى هيكل قيادي مركزي منحهم قدرة أكبر على إدارة الصراع والبقاء.

ورغم تصاعد المواجهة بين إيران وخصومها، تؤكد التحليلات أن الجماعة تتبنى حاليًا سياسة "التريث الاستراتيجي"، حيث امتنعت عن الانخراط المباشر في العمليات العسكرية، بما في ذلك الهجمات في البحر الأحمر أو الضربات الصاروخية.

ويُفسر هذا السلوك بجملة من العوامل، أبرزها الخسائر العسكرية السابقة، والضغوط على شبكات الإمداد، وارتفاع كلفة التصعيد بعد تحول الجماعة إلى سلطة أمر واقع تدير مناطق مأهولة.

في المقابل، لا يُنظر إلى هذا التريث باعتباره تراجعًا، وإنما كجزء من استراتيجية أوسع لإدارة التصعيد، حيث يحتفظ الحوثيون بقدراتهم العسكرية كورقة ضغط إقليمية، فيما تشير بعض التقديرات إلى احتمال استخدامهم كـ"احتياطي استراتيجي" ضمن حسابات إيران في مراحل لاحقة من الصراع.

وتطرح التحليلات عدة سيناريوهات محتملة لدور الجماعة في المرحلة المقبلة، تشمل استئناف الهجمات على إسرائيل، أو استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، أو توسيع العمليات نحو السعودية والإمارات.

غير أن هذه الخيارات تنطوي على مخاطر كبيرة، قد تؤدي إلى ردود عسكرية واسعة وإعادة إشعال الحرب اليمنية، ما يدفع الجماعة إلى موازنة دقيقة بين المكاسب والخسائر.

وفي السياق، يتزايد الاهتمام الدولي بأمن البحر الأحمر الذي بات يُعد أحد أهم مسارح التنافس الجيوسياسي عالميًا، نظرًا لدوره الحيوي في التجارة الدولية وأمن الطاقة.

وتحذر تقارير بحثية دولية، من احتمال تحول اليمن إلى مركز إقليمي لانتشار السلاح والتكنولوجيا العسكرية، مع تنامي قدرات الحوثيين في تطوير أنظمة قتالية محلية، ما يثير مخاوف من انتقال هذه القدرات إلى مناطق مجاورة، خصوصًا في القرن الإفريقي.

كما تكشف التطورات عن اتساع رقعة التنافس الإقليمي حول اليمن، حيث تشهد المناطق الجنوبية تحولات في ميزان القوى مع عودة السعودية إلى لعب دور أكثر مباشرة، وسط توترات متزايدة مع الإمارات بشأن مستقبل الجنوب.

وبالتوازي، تتجه إسرائيل إلى تعزيز حضورها الأمني في محيط البحر الأحمر، بما في ذلك دراسة إنشاء موطئ قدم عسكري قرب مدخل باب المندب، في مؤشر على تصاعد الأهمية الاستراتيجية للجبهة اليمنية.

وتخلص هذه التقديرات إلى أن اليمن لم يعد ساحة صراع محلي فحسب، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من معادلة إقليمية أوسع، تتقاطع فيها حسابات الحرب مع إيران، وأمن الملاحة الدولية، والتنافس على النفوذ في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، ما يرجح استمرار تعقيد المشهد خلال المرحلة المقبلة.