محللون خليجيون يتحدثون عن سيناريوهات الرد على الهجمات الإيرانية

محللون خليجيون يتحدثون عن سيناريوهات الرد على الهجمات الإيرانية

أفاد محللون خليجيون، بأن دول الخليج تمتلك حزمة خيارات متعددة للتعامل مع الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مع أولوية واضحة لاحتواء التصعيد وحماية الاقتصاد وقطاعات الطاقة، بالتوازي مع تعزيز القدرات الدفاعية لإفشال الهجمات وتقليل آثارها.

وذكر المحللون أن هذه التقديرات، تأتي هذه في ظل استمرار الهجمات الإيرانية التي استهدفت مطارات في الإمارات والبحرين والكويت وعُمان، إلى جانب هجمات طالت الأردن والعراق، رداً على ضربات عسكرية تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ صباح السبت الماضي.

وأسفرت تلك الهجمات عن وفاة شخص وإصابة أكثر من 20 آخرين، إضافة إلى أضرار مادية محدودة، فيما أُغلق المجال الجوي في بعض الدول احترازياً وتعلِّقت الرحلات الجوية.

وأوضح رئيس "مركز الخليج للأبحاث" عبد العزيز بن صقر، أن الخيار الأول لدول الخليج يتمثل في تكثيف الدفاعات لاعتراض الصواريخ والمسيّرات الإيرانية وإفشال تأثيرها على أراضيها، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية هو منع توسع المواجهة وحماية الاستقرار الاقتصادي. وفقا لما نشرته صحيفة الشرق الأوسط.

وأضاف صقر أن لدى دول الخليج أيضاً خياراً عسكرياً هجومياً يتمثل في توظيف قدراتها العسكرية، خصوصاً سلاحي الجو والبحرية، دفاعاً عن أراضيها وأمنها القومي.

وحذّر من أن القلق الخليجي لا يقتصر على المواجهة الحالية بل يمتد إلى مرحلة ما بعد الحرب، خصوصاً احتمال حدوث فراغ في السلطة داخل إيران إذا انهار النظام أو تفاقمت أزمة الخلافة، وهو ما قد يخلق حالة عدم استقرار إقليمي.

من جهته، يرى المحلل الاستراتيجي الكويتي ظافر العجمي أن أمام دول الخليج خيارات متوازنة تجمع بين الردع والحذر، من بينها تعزيز الدفاعات الجوية واعتراض الصواريخ كما حدث في الإمارات وقطر والكويت، إضافة إلى إمكانية الرد العسكري المباشر بشكل محدود أو بالتنسيق مع الحلفاء، خصوصاً الولايات المتحدة.

وأشار العجمي أيضاً إلى أدوات دبلوماسية واقتصادية، مثل استدعاء السفراء أو طرد دبلوماسيين إيرانيين، ورفع شكاوى إلى مجلس الأمن، وتنسيق موقف خليجي موحد عبر مجلس التعاون، فضلاً عن الضغط الاقتصادي بالتعاون مع الحلفاء الدوليين.

بدوره، أكد الباحث في العلاقات الدولية أحمد الشهري، أن دول الخليج تمتلك منظومة ردع متكاملة تشمل تعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية، وحماية المنشآت الحيوية مثل الطاقة والمياه والاتصالات، إلى جانب رفع الجاهزية السيبرانية.

ولفت إلى أهمية الردع الدبلوماسي والقانوني عبر تدويل أي اعتداء إيراني وحشد الدعم الدولي لفرض تكلفة سياسية واقتصادية على طهران، إضافة إلى اتخاذ إجراءات أمنية واستخبارية تستهدف شبكات التهديد دون الانجرار إلى حرب شاملة.

وطرح الشهري ثلاثة سيناريوهات محتملة داخل إيران بعد غياب المرشد علي خامنئي؛ إما تصعيد محدود قصير الأمد عبر الوكلاء لإظهار القوة، أو انكفاء تكتيكي نتيجة صراعات داخلية على السلطة، أو تبني قيادة جديدة نهجاً براغماتياً يسعى لخفض التوتر مع دول الخليج.

من جانبه، شدد المحلل السياسي الكويتي أحمد العيسى، على ضرورة تفعيل خطط الطوارئ الخليجية المشتركة، خصوصاً تلك المرتبطة بالبنية التحتية الحيوية مثل الطاقة وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، إضافة إلى تعزيز الأمن السيبراني.

وأشار إلى أهمية التحوط لأي محاولة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز، والعمل على إيجاد بدائل لخطوط الطاقة والتجارة في حال تصاعد الأزمة خلال الفترة المقبلة.

وبذلك، يتفق المحللون على أن الاستراتيجية الخليجية الحالية تقوم على مزيج من الردع الدفاعي والدبلوماسي، مع الاستعداد لخيار الرد العسكري إذا استمر التصعيد، بالتوازي مع التحضير لمرحلة ما بعد المواجهة.