تقرير دولي: التحويلات الخارجية المصدر الأكبر للتمويل في اليمن

تقرير دولي: التحويلات الخارجية المصدر الأكبر للتمويل في اليمن

أفاد تقرير اقتصادي دولي، بأن التحويلات المالية أصبحت اليوم أكبر مصدر للتمويل الخارجي في اليمن، متجاوزةً المساعدات الدولية والاستثمارات الأجنبية، في ظل استمرار الحرب وتراجع موارد الدولة.

وبحسب التقرير الصادر عن مركز النمو الدولي التابع لكلية لندن للاقتصاد، تُقدَّر التحويلات الرسمية بما بين 4 و6 مليارات دولار سنويًا، أي نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

فيما تصل القيمة الإجمالية عند احتساب التحويلات غير الرسمية، إلى نحو 10 مليارات دولار سنويًا، ما يعكس تضاعف التدفقات عبر القنوات غير الرسمية مقارنة بالقنوات المصرفية.

وظهر هذا التحول عقب انهيار عائدات النفط منذ عام 2015، والتي كانت تمثل ما بين 2 إلى 3 مليارات دولار سنويًا، لتصبح التحويلات المصدر الأكثر استقرارًا للنقد الأجنبي، والداعم الرئيسي لملايين الأسر اليمنية.

ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، أشار التقرير إلى أن منظومة التحويلات أظهرت مرونة لافتة، مدفوعة بانتشار شبكات الحوالة غير الرسمية وقدرتها على العمل في بيئة منقسمة ماليًا وجغرافيًا، إلى جانب تكيف قنوات التحويل مع القيود التنظيمية وضعف النظام المصرفي.

إلا ان مركز النمو ذكر إن هذه التدفقات تُستخدم في الغالب لتغطية الاحتياجات الأساسية، حيث يُنفق نحو 75% منها على الغذاء والإيجار والرعاية الصحية والتعليم، في ظل ارتفاع البطالة إلى أكثر من 17%، وعيش نحو ثلاثة أرباع السكان تحت خط الفقر، ما يحدّ من توجيهها نحو الاستثمار أو الادخار.

ويواجه قطاع التحويلات تحديات داخلية مع نقص السيولة والانقسام المالي منذ عام 2016، حيث تعمل سلطتان نقديتان متوازيتان في عدن وصنعاء، ما أدى إلى تعدد أسعار الصرف وارتفاع تكاليف المعاملات، ودفع مزيد من اليمنيين للاعتماد على القنوات غير الرسمية.

كما ساهمت القيود الدولية، خصوصًا المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المتعلقة بالحوثيين والتنظيمات الأخررى، في تقليص علاقات البنوك اليمنية مع النظام المالي العالمي، ما زاد من صعوبة التحويلات الرسمية.

ومع ذلك، يوضح التقرير أن تكلفة إرسال الأموال إلى اليمن تظل منخفضة نسبيًا، إذ بلغت 3.74% في المتوسط خلال 2024، وتنخفض إلى 2.55% عبر ممر السعودية-اليمن، وهو أقل من الهدف العالمي المحدد بـ3%.

وأشار إلى أن تعزيز دور التحويلات في دعم الاقتصاد يتطلب إصلاحات تشمل إعادة بناء العلاقات المصرفية الدولية، وتطوير الخدمات المالية الرقمية، وتوسيع الشمول المالي، إضافة إلى إنشاء أدوات استثمارية للمغتربين وتبسيط الإجراءات المصرفية.

ويخلص التقرير إلى أن التحويلات رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلًا عن التنمية أو الاستقرار، لكنها تظل أحد أهم مصادر التمويل القابلة للتنبؤ في اليمن، وعنصرًا حاسمًا في دعم سبل العيش وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي على المدى الطويل.