أكدت وكالة الطاقة الدولية، أن إغلاق مضيق هرمز تسبب في أكبر اضطراب تشهده أسواق النفط العالمية في التاريخ، مع توقعات بانخفاض المعروض بنحو 8 ملايين برميل يومياً خلال شهر مارس، أي ما يعادل قرابة 8% من الإمدادات العالمية.
وقالت الوكالة إن الدول الأعضاء وافقت على سحب كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية، في خطوة تهدف إلى تثبيت أسعار النفط وتعويض خسائر الإنتاج في الشرق الأوسط.
ووصفت الوكالة هذه التطورات بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ اضطرابات إمدادات النفط، نظراً لحجم النقص المتوقع وتأثيره المباشر في الأسواق العالمية.
وفي السياق، علّق الصحفي السعودي عضوان الأحمري، بأن أسواق الطاقة عبر التاريخ شهدت عدة اضطرابات كبيرة في الإمدادات أبرزها الحظر النفطي العربي (1973-1974)، حين شنت مصر وسوريا هجمات منسقة على إسرائيل.
وأشار الأحمري في حسابه على منصة "إكس"، إلى أن الدول العربية المصدرة للنفط عبر منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، قررت خفض الإنتاج بنسبة 5% فوراً، مع تخفيضات شهرية إضافية بالنسبة نفسها للضغط على الدول الغربية الداعمة لإسرائيل.
وقدّر مجلس الأمن القومي الأميركي آنذاك أن الحظر سيؤدي إلى نقص يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً في الولايات المتحدة، فيما بلغ النقص لدى الدول المشمولة بالحظر نحو 4.5 مليون برميل يومياً.
وبحسب ما أورده الأحمري، فقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو أربعة أضعاف، من 2.90 دولار للبرميل قبل الحظر إلى 11.65 دولار في يناير 1974.
كما تسبب الاضطرابات السياسية في إيران بين (1978-1979) والتي أطاحت بحكم الشاه محمد رضا بهلوي وصعود آية الله الخميني في تراجع إنتاج النفط الإيراني بنحو 4.8 مليون برميل يومياً بحلول يناير 1979، وهو ما يعادل نحو 7% من الإمدادات العالمية آنذاك.
وأسهمت الأزمة في ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، ما دفع مجلس الاحتياطي الاتحادي لاحقاً إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة موجة الركود التضخمي. بحسب ما كشفه الصحفي عضوان الأحمري.
وأدى غزو العراق للكويت (1990-1991)، والعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة إلى خروج نحو 4.3 مليون برميل يومياً من الأسواق العالمية.
وكان العراق ينتج قبل الحرب نحو 3.1 مليون برميل يومياً، بينما كانت الكويت تنتج قرابة 1.8 مليون برميل يومياً، فيما ارتفع سعر خام برنت من نحو 17 دولاراً للبرميل في يوليو 1990 إلى حوالي 36 دولاراً في أكتوبر من العام نفسه قبل أن يتراجع بعد انتهاء الحرب في فبراير 1991.
وفي أغسطس/آب 2005م تسبب إعصار كاترينا وريتا الذي ضرب ساحل الخليج الأميركي، في توقف إنتاج نفطي بحري بلغ نحو 1.38 مليون برميل يومياً في ذروة الاضطراب.
وبعد أسابيع، جاء إعصار ريتا ليزيد من تأثير الأزمة، إذ بلغ إجمالي الإنتاج المتوقف بسبب الإعصارين معاً نحو 1.53 مليون برميل يومياً.
وأدى الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا في 2022 إلى أزمة طاقة عالمية، إذ سارعت الدول الأوروبية إلى تقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين. وقفزت أسعار النفط بأكثر من 50% خلال أسابيع قليلة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.
وفي مارس من العام نفسه، أمر الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن بالسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بمقدار 180 مليون برميل على مدى ستة أشهر لتهدئة الأسعار.
يشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية أنشأت عام 1974 عقب الحظر النفطي العربي 1973 بهدف تنسيق سياسات الطاقة بين الدول الصناعية والتعامل المشترك مع اضطرابات الإمدادات العالمية.
وتعمل الوكالة التي تضم عدداً من أكبر الدول المستهلكة للطاقة، على إدارة مخزونات النفط الاستراتيجية ووضع آليات استجابة جماعية لضمان استقرار الأسواق العالمية في أوقات الأزمات.
تابع المجهر نت على X
