أقر البنك الدولي إطار شراكة قُطرية جديد مع اليمن للفترة 2026–2030، متضمنًا أربع عمليات تمويلية بقيمة إجمالية تبلغ 285 مليون دولار، في خطوة تعكس بدء مرحلة جديدة من التزامه بدعم التعافي الاقتصادي وتحسين سبل العيش في البلاد.
وأوضح البنك، في بيان رسمي، أن إطار الشراكة الجديد يحمل عنوان "سبل كسب عيش أفضل ومزيد من فرص العمل في ظل أوضاع الهشاشة"، ويحدد ملامح استراتيجيته لدعم اليمن خلال السنوات الخمس المقبلة، مع التركيز على خلق فرص اقتصادية مستدامة وتعزيز قدرة السكان على الصمود.
ويرتكز الإطار على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تحسين التغذية، وزيادة إمدادات الكهرباء، ودعم قطاعات الزراعة وتربية الأحياء البحرية ومصايد الأسماك، باعتبارها قطاعات واعدة لتوليد فرص العمل.
كما يعكس هذا التوجه تحولاً في نهج البنك الدولي نحو مزيد من الانتقائية والشراكة والتوطين، من خلال تعميق الاستثمار في المؤسسات والشركات المحلية وأنظمة التنفيذ الوطنية.
وأشار البيان إلى أن إطلاق هذا الإطار يأتي في ظل تحديات اقتصادية حادة، حيث أدت سنوات الصراع إلى تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 58%، ودفعت أكثر من ثلاثة أرباع السكان إلى دائرة الفقر، في وقت يعاني فيه نحو نصف أطفال اليمن من التقزم.
وأكد البنك أن القطاع الخاص اليمني لعب دورًا محوريًا في تعزيز الصمود خلال سنوات الأزمة، لافتاً إلى أن الإطار الجديد يسعى إلى البناء على هذا الدور وتوسيعه، خاصة في القطاعات الإنتاجية الحيوية.
كما يتبنى الإطار نهجًا يعزز مشاركة المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، عبر تحسين وصولها إلى الخدمات الأساسية والطاقة والتمويل، وربط ذلك بفرص العمل ومصادر الدخل المستدامة.
وبيّن أن إعداد إطار الشراكة تم عبر مشاورات واسعة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني وشركاء التنمية ووكالات الأمم المتحدة، بدعم من الصناديق الاستئمانية الدولية المخصصة للصمود والتعافي وإعادة الإعمار في اليمن.
وتشمل العمليات التمويلية الأربع التي تمت الموافقة عليها: مشروع الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي (94 مليون دولار)، ومشروع تحسين إدارة المياه والري (153.6 مليون دولار)، والمرحلة الثانية من المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة – تمويل إضافي (21 مليون دولار)، إضافة إلى مشروع تحديث المؤسسات والأنظمة العامة (20 مليون دولار).
وقال ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي، إن الوقت قد حان لبناء مستقبل اليمن من خلال توفير فرص حقيقية لليمنيين، خصوصًا النساء، وتعزيز المؤسسات الوطنية، مؤكدًا أن البنك يستثمر في تنمية قدرات اليمنيين لتمكينهم من رسم مستقبلهم.
من جهته، شدد خواجة أفتاب أحمد، المسؤول الإقليمي في مؤسسة التمويل الدولية، على أن القطاع الخاص اليمني ظل ركيزة أساسية للصمود الاقتصادي، معربًا عن ثقة المؤسسة في قدرته على قيادة النمو وخلق فرص العمل، خاصة في قطاعات الزراعة والطاقة.
وفي ختام البيان، أشار البنك الدولي إلى أن محفظة مشاريعه الحالية في اليمن تبلغ نحو ملياري دولار موزعة على تسعة مشاريع قائمة، يتم تمويلها عبر موارد المؤسسة الدولية للتنمية والصناديق الاستئمانية ودعم المانحين.
تابع المجهر نت على X
