خبير اقتصادي: شبكات المصالح تُربك إصلاحات البنك المركزي

خبير اقتصادي: شبكات المصالح تُربك إصلاحات البنك المركزي

حذّر خبراء اقتصاديون من أن التطورات المفاجئة في سعر صرف الريال اليمني قد لا تعكس تحسناً هيكلياً مستداماً، لأنها تكشف عن صراع نفوذ بين شبكات مصالح تسعى للتأثير على مسار إصلاحات البنك المركزي، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متشابكة.

وأوضح الصحفي والخبير الاقتصادي وفيق صالح، أن هذا التحسن بدلاً من أن يؤسس لاستدامة حقيقية في قيمة العملة، كشف عن تجاذبات بين لوبيهات مالية تحاول جرّ البنك المركزي إلى مسارات غير واضحة، مستنداً إلى قراءة تفصيلية لبيانات التمويل والسيولة.

وتساءل صالح في تحليل نشره على صفحته في "فيسبوك"، عما إذا كانت شبكات المصالح تقف وراء محاولات إرباك إصلاحات البنك المركزي اليمني، معتبراً أن التحسن الأخير في سعر الصرف جاء بصورة مفاجئة ومن دون مقدمات إصلاحية واضحة على المستويين المالي أو النقدي.

وأشار إلى وجود فجوة بين الأرقام المعلنة للتمويل وحجم التدفقات النقدية الفعلية، مبيناً أن لجنة تنظيم الواردات أعلنت عن تمويلات تجاوزت 3 مليارات دولار، بينها 600 مليون دولار خلال يناير 2026.

إلا أن التدقيق وفقا للصحفي وفيق، يُظهر أن هذه المبالغ أقرب إلى إعادة توجيه التزامات تمويلية، ولا سيما انتقال غطاء الإنفاق من الإمارات إلى السعودية، وليس بالضرورة دخول كتل نقدية جديدة إلى خزينة البنك المركزي.

وفي السياق، لفت إلى أن المنحة السعودية البالغة ملياري ريال سعودي ترتبط بآليات تنفيذية خاصة بمشاريع تنموية محددة، ما يجعل أثرها المباشر على احتياطيات النقد الأجنبي محدوداً أو مؤجلاً.

ويرى صالح، أن سوق الصرف تحوّل إلى ساحة مواجهة، حيث تُستخدم المضاربة وإخفاء الكتلة النقدية من الريال اليمني كأدوات لإرباك السياسات المالية المدعومة من الرياض، وإظهارها بمظهر العاجز عن حماية العملة.

وأضاف أن مراكز قوى مالية مناوئة للشرعية تعتبر استقرار سعر الصرف تهديداً مباشراً لمكاسبها المتراكمة في ظل اقتصاد الحرب.

وأكد أن محاولات خلط الأوراق والتأثير على مسار الإصلاحات تعرقل جهود إدارة البنك المركزي، المدعومة من المجتمع الدولي، وتضع أي إجراءات مضادة في نطاق المساءلة والعقوبات، خصوصاً في ظل التشدد الصارم من قبل تجاه شبكات تمويل المليشيات، بعد فرض عقوبات سابقة على شبكات صرافة بتهم غسل الأموال والتلاعب المالي.

وأشار الصحفي الاقتصادي وفيق صالح، إلى أن تحذيرات الرباعية الدولية في نوفمبر الماضي بفرض عقوبات على معرقلي الإصلاحات تمنح البنك المركزي غطاءً سياسياً ودولياً للتحرك بحزم ضد المتلاعبين، داعياً المؤسسة النقدية إلى عدم الرضوخ لضغوط القوى التي فقدت مصالحها نتيجة تحسن سعر الصرف.

وختم بالتأكيد على أن تعهد البنك المركزي بتوفير السيولة ومواجهة التذبذبات يمثل سلاحاً ذا حدين، إذ قد يستوعب المضاربون هذه السيولة مجدداً في حال غياب تنسيق أمني ومالي صارم.

وشدد صالح، على أن المرحلة الراهنة تتطلب شفافية كاملة بشأن حجم التدفقات المالية لتعزيز الثقة، وكسر الشائعات، إلى جانب فرض آلية رقابية تُلزم كبار المستوردين بخفض الأسعار توازياً مع تحسن الريال، بما يضمن انعكاس الاستقرار النقدي على معيشة المواطنين.