رسوم حوثية تعسفية تشل قطاع البناء وتخنق سوق الإسمنت

رسوم حوثية تعسفية تشل قطاع البناء وتخنق سوق الإسمنت

تواصل جماعة الحوثي الإرهابية، عبر حكومتها غير المعترف بها دوليًا، اتخاذ قرارات تُفاقم أزمة قطاع البناء في مناطق سيطرتها، عبر فرض رسوم جمركية إضافية على مادة الإسمنت، في خطوة وُصفت بأنها تعسفية وتسببت بشلل واسع في السوق.

وأكد وكلاء وموزعو الإسمنت المحلي، أنهم فوجئوا برفع الرسوم الجمركية بنسبة 50 في المائة تحت مسمى دعم المؤسسة اليمنية للإسمنت، دون أي مبررات قانونية أو اقتصادية، ودون تشاور مسبق مع الجهات المتضررة.

وفي شكوى تقدموا بها إلى وزير الصناعة والتجارة الحوثي، ذكروا أن هذه الرسوم انعكست على ارتفاع أسعار مواد البناء وزيادة كلفة التشييد وتحميل المواطن أعباء جديدة في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة.

في المقابل، أصدرت الجمارك تعميمًا يقضي بفرض عمولة إضافية على الإسمنت والكلنكر وتوريدها لصالح المؤسسة اليمنية للإسمنت، في خطوة اعتبرها مختصون جباية جديدة لا علاقة لها بالإصلاح أو دعم الإنتاج.

وتكشف معلومات متطابقة أن مصلحة الضرائب في صنعاء، أوضحت أن التوجيهات الأصلية تقضي بفرض الرسوم على الإسمنت المستورد من الخارج فقط.

غير أن وزير المالية في حكومة الحوثيين قام بتعميم القرار هاتفيًا ليشمل جميع أنواع الإسمنت بما فيها المحلي، في سلوك يعكس حالة التخبط وإدارة الاقتصاد بالاتصالات الشفهية لا بالقوانين.

وأكد متضررون أن مجرد اتصال من وزير المالية كفيل بإيقاف هذه الرسوم والسماح بدخول الإسمنت المحلي دون أي جمارك مضافة.

وتسببت هذه الإجراءات في تكدس غير مسبوق للقاطرات في المنافذ الجمركية، ما أدى إلى تضاعف الخسائر اليومية للتجار والموزعين، وسط تحذيرات من نفاد المخزون خلال فترة وجيزة، الأمر الذي ينذر بتوقف ما تبقى من الأعمال الإنشائية التي لا تزال تعمل رغم ندرتها.

وتبرر جماعة الحوثي فرض هذه الرسوم بحجة إعادة تأهيل مصنعي إسمنت باجل وعمران، إلا أن هذا التبرير يثير تساؤلات واسعة، في ظل تحصيل 480 ريالًا عن كل كيس إسمنت، وهو مبلغ يرى مختصون أنه كافٍ لتأهيل المصانع، فضلًا عن الغموض الذي يحيط بمصير إيرادات تلك المصانع خلال السنوات الماضية، ولماذا لم تُستخدم في صيانتها بدل تحميل المواطن كلفة الإخفاق.

ويرى مراقبون أن الأزمة تمتد إلى غياب أي فائدة مستقبلية للمواطن، إذ أن الإسمنت المنتج من هذه المصانع في حال إعادة تشغيلها، سيُباع بالسعر المرتفع نفسه، ما يعني أن المواطن يتحمل خسائر تعطلها ولا يجني أي مكاسب عند تشغيلها.

ويؤكد متابعون أن هذه السياسات تعكس بوضوح التناقض الصارخ بين مسمى "حكومة البناء" الحوثية وممارساتها على الأرض، حيث تحولت إلى سلطة تعطل البناء وتخنق السوق وتدفع المواطن ثمن قرارات ارتجالية، في مشهد يلخص فشل الجماعة في إدارة الاقتصاد واعتماد الجباية بديلاً عن التنمية.