رابطة حقوقية: الحصار الحوثي دفع أهالي حجور للموت في مناجم الذهب التقليدية

رابطة حقوقية: الحصار الحوثي دفع أهالي حجور للموت في مناجم الذهب التقليدية

شهدت مديريات حجور في محافظة حجة، شمال غرب اليمن، سلسلة من حوادث الوفاة والإصابات راح ضحيتها مواطنون يعملون في مناجم الذهب التقليدية، في ظاهرة جاءت نتيحة للانهيار المعيشي والاقتصادي الذي أعقب اجتياح جماعة الحوثي الإرهابية، لمديرية حجور قبل 7 سنوات، وما ترتب عليه من حصار ونزوح وتدهور شامل في الأوضاع الإنسانية والخدمية.

ووثقت "رابطة ضحايا حجور"، رصدًا وصل "المجهر" نسخة، لعشرات الحالات ممن توفوا وأصيبوا خلال السنوات الأخيرة نتيجة الانهيارات الصخرية والاختناق داخل الأنفاق البدائية، في وقت يضطر فيه السكان إلى العمل في ظروف شديدة الخطورة داخل جبال وعرة تفتقر لأي معايير سلامة أو إشراف فني، بعد أن دفعهم انقطاع سبل العيش الأساسية إلى هذا النشاط كخيار اضطراري.

وتعود جذور هذه الظاهرة إلى ما بعد اجتياح جماعة الحوثي لمديرية حجور مطلع 2019م وما تبعه من إغلاق للأسواق المحلية، وتعطيل مصادر الدخل، وتوقف الرواتب والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى نزوح واسع وتدمير للبنية التحتية.

وأدى ذلك وفقا للرابطة، إلى انهيار شبه كامل في الأنشطة الاقتصادية التقليدية التي كان يعتمد عليها السكان، مثل الزراعة وتربية المواشي والأعمال اليدوية والتجارة المحدودة والوظائف الحكومية.

وأضافت الرابطة أن عدد كبير من أبناء مديريات كشر وشحة وقارة والجميمة، اتجهوا في ظل هذا الواقع، إلى أعمال التنقيب العشوائي عن الذهب في المناطق الجبلية.

واستخدم المواطنون خلال التنقيب وسائل بدائية تشمل الحفر اليدوي داخل الصخور، وتكسير الأحجار بأدوات بسيطة، وطحن الصخور وغسل الأتربة بطرق غير علمية، إضافة إلى استخدام مواد كيميائية بصورة عشوائية تشكل خطراً مباشراً على حياتهم.

وأشارت الرابطة إلى أن هذا النشاط جرى في بيئة جبلية شديدة الوعورة، دون أي إجراءات سلامة أو تهوية أو رعاية صحية، ما جعل العاملين عرضة لانهيارات متكررة وحوادث اختناق وإصابات قاتلة، فضلاً عن استغلال بعض الوسطاء والتجار لحاجتهم المعيشية.

وسجلت خلال هذه الفترة حالات مأساوية للضحايا، من بينها وفاة مجموعة من العاملين داخل أحد الأنفاق في واقعة واحدة راح ضحيتها سبعة أشخاص دفعة واحدة، فيما نجا شخص واحد فقط، إضافة إلى توثيق حالات وفاة أخرى متفرقة في مواقع مختلفة.

وأكدت رابطة ضحايا حجور، أن استمرار هذا الوضع يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها المنطقة، محذرة من أن غياب البدائل الاقتصادية وفرص العمل الآمنة يدفع بالمزيد من الشباب نحو المخاطر ذاتها، في ظل واقع نتج عن التدهور الذي أعقب سيطرة الحوثيين على المديرية وما رافقه من شلل اقتصادي ومعيشي واسع.