الحوثيون يتراجعون عن صرف نصف راتب وسط تصاعد ثروات قياداتهم

الحوثيون يتراجعون عن صرف نصف راتب وسط تصاعد ثروات قياداتهم

تراجعت جماعة الحوثي الإرهابية، عن وعودها بصرف نصف راتب للموظفين في مناطق سيطرتها بالعاصمة المختطفة صنعاء، في خطوة تكشف مجدداً اتساع الفجوة بين خطابها الإعلامي والواقع المعيشي المتدهور، وسط اتهامات بتوجيه الموارد نحو شبكات قياداتها والمجهود الحربي على حساب حقوق المواطنين.

وقالت مصادر مطلعة، إن الجماعة لم تنفذ حتى الآن صرف نصف راتب شهر مارس للموظفين الحكوميين، رغم إعلان سابق بذلك، ما فاقم معاناة مئات الآلاف من الأسر التي تعتمد على هذه الرواتب كمصدر دخل أساسي بعد سنوات من الانقطاع.

ويأتي هذا التراجع في ظل أزمة مالية تعيشها الجماعة، نتيجة استنزاف الإيرادات العامة وتوظيفها خارج إطار الالتزامات الأساسية.

وفي السياق، باشرت وزارة المالية التابعة للجماعة مراجعة كشوفات الموظفين المصنفين ضمن الفئة "ب" المشمولين بنصف راتب شهرياً، تمهيداً لإعادة تصنيف نحو 30% منهم إلى الفئة "ج"، التي لا تتمتع بأي انتظام في صرف المستحقات، وهو ما انعكس فعلياً في وقف مرتبات المعلمين خلال فترات الإجازة.

وبحسب المصادر، تتم هذه الإجراءات بتوجيهات من اللجنة الاقتصادية العليا للجماعة، تحت مبرر دعم المجهود الحربي وتراجع الإيرادات، حيث تشمل عمليات الخصم تقليص ميزانيات المؤسسات الحكومية والسحب من حسابات الوحدات الاقتصادية المستقلة.

كما كشفت المصادر عن توجه لإعادة هيكلة الوظائف عبر تقليص أعداد الموظفين أو تخفيض أيام الدوام، مع اعتماد نظام "الورديات" الشهرية، بحيث يتم احتساب المستحقات فقط خلال فترات العمل الفعلية، وهو نظام بدأ تطبيقه منذ أواخر 2025 في عدد من الجهات.

وفي خطوة أخرى مثيرة للجدل، تدرس وزارة الخدمة المدنية التابعة للجماعة إحالة آلاف الموظفين إلى التقاعد، رغم توصيات سابقة بعدم اتخاذ مثل هذه الإجراءات، على أن يتم إدراجهم ضمن فئة جديدة "د"، تصرف لها مستحقات لا تتجاوز ربع راتب كل ثلاثة أشهر.

وأشارت المصادر إلى أن هذه القائمة تشمل نحو ستة آلاف موظف من قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والاتصالات.

بالتوازي، أفادت المصادر بسحب ما يقارب 250 مليون ريال من موازنات السلطات التشريعية والقضائية، إضافة إلى إيرادات قطاعات حيوية مثل الاتصالات والطيران المدني والضرائب والجمارك، وتحويلها إلى حسابات في شركات صرافة.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تنامي ثروات قيادات الجماعة، عبر الجبايات ومصادرة الممتلكات والسيطرة على مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، مع توسع استثماراتها داخل اليمن وخارجه، ما يعكس تناقضاً حاداً بين واقع المواطنين الذين يواجهون أزمات معيشية خانقة، وبين حالة الثراء التي تعيشها النخبة القيادية للجماعة.