تشهد الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى، في يومها الثامن عشر، تصعيداً غير مسبوق مع انتقال المواجهة إلى عمق البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، وذلك بالتوازي مع استمرار الهجمات الإيرانية على دول الخليج وتصاعد التوتر حول أحد أهم ممرات الطاقة الحيوية، وسط مؤشرات على انخراط دولي حذر ومخاوف متزايدة من اتساع النزاع إقليمياً.
وكثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية التي استهدفت منشآت عسكرية وصناعية وبنى تحتية استراتيجية في الداخل الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، الاثنين، تنفيذ أكثر من 6000 طلعة جوية منذ بدء الحرب، استهدفت منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة ومخازن الأسلحة، إضافة إلى ما وصفته بـ"المنظومة الصناعية" الداعمة لقدرات إيران القتالية.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع بنك أهدافه داخل إيران، مؤكداً أن عملياته تركز على تفكيك القدرات الصاروخية والنووية وإضعاف الأجهزة الأمنية.
وشهدت العاصمة طهران وضواحيها سلسلة انفجارات عنيفة خلال ساعات الفجر، تركزت في أحياء عدة شرقاً وغرباً وشمالاً، وامتدت إلى مدن مجاورة مثل كرج، وسط تحليق مكثف للطائرات المقاتلة والمسيّرات.
وأسفرت بعض الضربات عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون في مناطق سكنية، فيما استهدفت غارات أخرى مواقع عسكرية ومخازن ذخيرة ومرافق مرتبطة بتصنيع الطائرات المسيّرة.
وفي تطور لافت، أكدت إسرائيل استهداف مواقع حساسة، بينها مقرات للحرس الثوري وقواعد جوية وبحرية، إضافة إلى محيط منشأة محطة بوشهر النووية، ما أثار تحذيراً روسياً شديد اللهجة.
واعتبرت موسكو أن أي عمل عسكري قرب المنشأة، التي يعمل فيها خبراء روس، ينطوي على مخاطر كارثية، محذّرة من احتمال حدوث تسرب إشعاعي يهدد المنطقة بأكملها.
في المقابل، واصلت إيران الرد عبر إطلاق دفعات متتالية من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، حيث دوت صفارات الإنذار في مدن عدة بينها القدس، وسقطت شظايا صواريخ في مناطق مدنية.
كما أعلنت طهران تنفيذ هجمات استهدفت منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية، إضافة إلى قواعد أميركية في المنطقة، مؤكدة أنها لم تستخدم بعد كامل قدراتها العسكرية.
ويواصل التصعيد امتداده إلى الخليج، حيث أعلنت إيران استهداف مواقع ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة، ما أدى إلى هجمات طالت منشآت نفطية ومرافق حيوية في دول عدة.
وشهدت الإمارات حرائق في منشآت للطاقة، فيما أعلنت السعودية اعتراض عشرات المسيّرات، ودعت البحرين سكانها إلى الاحتماء بعد تفعيل صفارات الإنذار، كما لوح الحرس الثوري باستهداف شركات أميركية في المنطقة، في خطوة تعكس توسيع نطاق الضغط العسكري والاقتصادي.
وفي السياق، أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" نقلاً عن مصدر مطلع، أن المملكة العربية السعودية كانت قد وجّهت تحذيراً مسبقاً إلى جماعة الحوثي قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مفاده أن أي انخراط لهم في الصراع سيقابله رد عسكري سعودي مباشر يستهدف معقلهم الرئيسي في محافظة صعدة شمالي اليمن.
وبالتزامن مع ذلك، تتصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بعد أن أدى التصعيد إلى تعطّل حركة ناقلات النفط.
ورغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاءه للمشاركة في تأمين الممر، أبدت دول أوروبية رئيسية، مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، رفضها الانخراط العسكري، فيما اكتفت دول أخرى بإبداء استعداد حذر مشروط بخفض التصعيد.
سياسياً، تترافق العمليات العسكرية مع تطورات داخلية حساسة في إيران، حيث تسعى القيادة الجديدة إلى تثبيت أركان الحكم بعد مقتل المرشد السابق وتولي مجتبى خامنئي السلطة، مع الإبقاء على البنية الإدارية والعسكرية القائمة لتجنب أي فراغ.
وفي المقابل، أبدت واشنطن غموضاً بشأن هوية صانع القرار في طهران، رغم تقارير عن قنوات اتصال غير مباشرة لبحث إمكانية إنهاء الحرب.
داخلياً، شددت السلطات الإيرانية إجراءاتها الأمنية، مع استمرار انقطاع الإنترنت لليوم الثامن عشر، وشن حملات اعتقال بحق متهمين بالتعاون مع خصومها، في وقت تؤكد فيه طهران استعدادها لخوض حرب طويلة، مستندة إلى مخزونها من الصواريخ والمسيّرات وقدرتها على إنتاج المزيد.
وبينما تتواصل الضربات المتبادلة بوتيرة متصاعدة، تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن الصراع يتجه نحو مزيد من التعقيد، مع تشابك الأبعاد العسكرية والإقليمية والدولية، واتساع نطاقه ليشمل ممرات الطاقة الحيوية وتوازنات القوى في الشرق الأوسط.
تابع المجهر نت على X
