الحرب تتصاعد في يومها السادس وواشنطن وتل أبيب تعلنان السيطرة على أجواء إيران (تفاصيل)

الحرب تتصاعد في يومها السادس وواشنطن وتل أبيب تعلنان السيطرة على أجواء إيران (تفاصيل)

تشهد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تصعيداً غير مسبوق، مع إعلان واشنطن وتل أبيب تحقيق مكاسب عسكرية كبيرة في اليوم السادس من الحرب، شملت مقتل قيادات إيرانية بارزة، وتدمير مئات الأهداف العسكرية، والسيطرة على أجزاء واسعة من المجال الجوي الإيراني.

وأعلن البيت الأبيض، أن العمليات العسكرية الأميركية داخل إيران حققت نتائج كبيرة، مؤكداً مقتل 49 قيادياً إيرانياً رفيع المستوى، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحافي إن العمليات الأميركية في إيران ناجحة للغاية، موضحة أن معرفة مكان المرشد الإيراني لعبت دوراً أساسياً في توقيت الضربة التي استهدفته، مضيفة أن الولايات المتحدة تتوقع من حلفائها التعاون لتسهيل عودة المواطنين الأميركيين الموجودين في مناطق الصراع.

وذكرت ليفيت، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها العسكرية أو تشكيل تهديد جديد للولايات المتحدة، مؤكدة أن المفاوضات السابقة أظهرت أن طهران لم تكن راغبة في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، بعدما رفضت التخلي عن تخصيب اليورانيوم أو القبول بمسار سلام.

وأضافت أن العملية العسكرية التي تحمل اسم "الغضب الملحمي" (Epic Fury) هدفت إلى إنهاء التهديدات الإيرانية ضد الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن ترمب كان يتوقع احتمال قيام إيران بهجوم استباقي.

وفي السياق، كشفت القيادة المركزية الأميركية أن العمليات العسكرية المشتركة مع إسرائيل تضمنت استخدام نحو 50 ألف جندي وقرابة 200 طائرة مقاتلة، إضافة إلى منظومات تسليح متطورة.

وأعلنت القيادة استخدام صواريخ Precision Strike Missile (PrSM) بعيدة المدى لأول مرة في تاريخ القتال، وهي صواريخ يصل مداها إلى نحو 500 كيلومتر وتُطلق عبر منظومات "هايمارس"، مؤكدة أنها وفرت قدرة ضرب عميقة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

وبحسب القيادة المركزية، فقد تم خلال العمليات استهداف نحو 2000 هدف عسكري داخل إيران، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن عسكرية، وضرب 17 سفينة إيرانية وإخراج البحرية الإيرانية من المعادلة، وتحقيق ما وصفته واشنطن بـ"السيطرة الكاملة" على المجال الجوي الإيراني.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إن القوات الأميركية "تستخدم الابتكار لخلق معضلات معقدة أمام العدو".

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته الجوية في إيران ضمن عملية جديدة أطلق عليها اسم "الأسد الصاعد".

وأوضح المتحدث باسم الجيش، أن سلاح الجو الإسرائيلي استهدف عشرات منصات إطلاق الصواريخ الباليستية في غرب ووسط إيران، بينها منصات كانت معدة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل. كما أكد أن بعض تلك المنصات كانت مخبأة داخل أنفاق تحت الأرض.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أيضاً استهداف مجمع عسكري ضخم يضم مقرات الأجهزة الأمنية الإيرانية، من بينها؛ مقر الحرس الثوري، ومقر هيئة الاستخبارات، ومقر الباسيج، ومقر فيلق القدس، ومقر القوات الخاصة للأمن الداخلي، ووحدات العمل السيبراني.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق نحو 40 صاروخاً في موجة جديدة من الهجمات باتجاه أهداف داخل إسرائيل، إضافة إلى استخدام طائرات مسيّرة.

كما شملت الهجمات الإيرانية دولاً خليجية بمبرر استهداف قواعد عسكرية أميركية، إضافة إلى العراق والأردن، كما أثيرت مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

ووفق إحصاءات إسرائيلية، فإن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران باتجاه تسع دول عربية يفوق ما أطلقته باتجاه إسرائيل.

وصنف تقرير لصحيفة "يديعوت احرونوت" الضربات الأميركية-الإسرائيلية إلى أربع فئات رئيسية من القدرات الصاروخية الإيرانية؛ مواقع الإطلاق والتخزين، "مدن الصواريخ" تحت الأرض، شاحنات الإطلاق المتنقلة، ومنشآت إنتاج الصواريخ.

وأشار الخبير الإسرائيلي رون بن يشاي، إلى أن ضرب هذه الأهداف ساهم في تقليص قدرة إيران على توجيه أضرار أكبر لإسرائيل، خصوصاً مع اعتماد إيران على مواقع جبلية مخفية في جبال زاغروس ومنصات إطلاق تحتاج وقتاً للتجهيز والمراقبة.

وأوضح التقرير أن إسرائيل والولايات المتحدة تعتمد على الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي لتعقب منصات الإطلاق والشاحنات المموهة، بينما تتطلب "مدن الصواريخ" المحصنة قنابل خارقة للتحصينات.

بالتزامن مع التصعيد العسكري، كشفت تقديرات أميركية أن تكلفة الحرب ضد إيران تبلغ نحو مليار دولار يومياً، وتشمل العمليات الجوية والبحرية ونقل القوات والدعم اللوجستي.

كما أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية أن اقتصاد إسرائيل يتكبد خسائر أسبوعية تصل إلى 9 مليارات شيكل (نحو 2.9 مليار دولار) نتيجة القيود الأمنية وإغلاق المدارس واستدعاء قوات الاحتياط.

وفي تطور للتصعيد، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، أن غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا.

وذكرت السلطات السريلانكية أن السفينة كانت تقل 180 شخصاً، حيث تمكنت قوات الإنقاذ من إنقاذ 32 شخصاً بينما انتُشلت جثامين من موقع الحادث.

كما أعلنت وزارة الدفاع التركية أن أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً كان متجهاً نحو المجال الجوي التركي بعد عبوره سوريا والعراق، مؤكدة أن الحادث لم يسفر عن ضحايا.

إلى ذلك، تشير تقديرات عسكرية إلى احتمال تنفيذ عمليات برية محدودة داخل إيران، خاصة في المناطق القريبة من طهران مثل كرج، حيث يُعتقد بوجود منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومخزون من اليورانيوم المخصب يقدر بين 300 و400 كيلوغرام.