اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع تطال الزُبيدي في عدن

اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع تطال الزُبيدي في عدن

كشفت وثائق وشهادات متداولة عن سلسلة اتهامات بالفساد والإثراء غير المشروع طالت رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل عيدروس الزبيدي، شملت نهب أراضٍ وعقارات عامة، والاستحواذ على مرافق حكومية، والاتجار بالنفط، وإنشاء شركات تجارية خاصة أسهمت في تكوين اقتصاد موازٍ خارج مؤسسات الدولة.

وأظهرت هذه الوثائق استغلال الزبيدي لنفوذه العسكري والأمني خلال الأعوام الماضية، للاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي الدولة في العاصمة الموقتة عدن، من بينها أراضٍ تتبع المنطقة الحرة وميناء عدن، امتدت من جولة كالتكس بالمنصورة حتى محطة الحسوة بطول يناهز أربعة كيلومترات، وسُجّلت بأسماء أقارب له، أبرزهم صهره جهاد الشوذبي.

كما شملت الوقائع أراضي في جزيرة العمال، وأخرى في بئر فضل ورأس عمران، إضافة إلى الاستحواذ على منشآت تعليمية وخدمية، من بينها المعهد الهندسي في التواهي، وأحواش تابعة لمؤسسة النقل البري وشركة النفط اليمنية.

وتبرز قضية "حوش النقل" في منطقة الدرين بمديرية الشيخ عثمان كإحدى أبرز الوقائع، إذ أُستأجر الحوش بعقد متواضع وبإجراءات عاجلة، وفق وثائق رسمية حملت توقيع محافظ عدن أحمد لملس، في استيلاء منظم على الممتلكات العامة تحت غطاء السلطة.

كما تضمنت الاتهامات الاستحواذ على منتجع خليج الفيل، أكبر وأشهر منتجع بحري في اليمن وتأجيره لأحد أقارب الزبيدي، إلى جانب فرض قيود أمنية مشددة على المنطقة التي يقع فيها مقر المجلس المُنحل.

وفي قطاع النفط، تحدثت مصادر مطلعة عن ضغوط مورست على شركة النفط اليمنية لمنع الاستيراد إلا عبر شركة خاصة مرتبطة بدائرة الزبيدي، ما مكنها من تحقيق أرباح ضخمة خارج الأطر القانونية.

ويعيد هذا السلوك إلى الأذهان ممارسات جماعة الحوثي الإرهابية بعد سيطرتها على مؤسسات الدولة عام 2014، في توظيف النفوذ الأمني والعسكري للاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة وتحويلها إلى مصالحها الخاصة.

ومع تراجع القبضة الأمنية التي كان يفرضها المجلس الانتقالي على المنتقدين، تداعى ناشطون وصحافيون وأصحاب مظالم إلى نشر وثائق ومستندات قالوا إنها تدين الزبيدي، وتكشف شبكة واسعة من المصالح التجارية وشركات الصرافة والتحويلات المالية المسجلة بأسماء مقربين منه.

وأمس السبت، أعلن النائب العام اليمني القاضي قاهر مصطفى، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع والجرائم المنسوبة لعيدروس الزبيدي خلال الأعوام العشرة الماضية في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية.

ويأتي هذا القرار عقب حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وفرار رئيسه من عدن، في وقت يشهد فيه جنوب اليمن مطالبات شعبية متصاعدة بمحاسبة الفاسدين واستعادة حقوق المواطنين والمؤسسات العامة.