يتواصل التصعيد العسكري مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الخامس، عبر ضربات جوية وهجمات صاروخية مكثفة، وسط اتساع نطاق العمليات ليشمل مناطق في لبنان والخليج، وتحذيرات دولية من تداعيات التصعيد على الأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل موجة جديدة من الضربات الجوية على عدة مدن إيرانية من بينها العاصمة طهران ومناطق أخرى، في إطار العمليات العسكرية المستمرة منذ نهاية الأسبوع.
وفي المقابل، واصلت إيران إطلاق موجات متتالية من الصواريخ باتجاه منطقة تل أبيب الكبرى، إضافة إلى استهداف مواقع في بعض دول الخليج.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمّر نحو 300 منصة لإطلاق الصواريخ داخل إيران خلال العمليات الأخيرة، مؤكداً أن مئات الطائرات المقاتلة نفذت غارات متزامنة على أهداف في إيران ولبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وأضاف أن نحو 4 آلاف قذيفة أُطلقت باتجاه إيران منذ بدء العملية، في إطار ما وصفه بجهود لتدمير منظومات الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.
من جهتها، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجار في محافظة أصفهان، بينما أعلن الجيش الإيراني مقتل 13 جندياً إثر غارة إسرائيلية استهدفت قاعدة عسكرية في محافظة كرمان جنوب البلاد.
من جهته، أعلن الهلال الأحمر الإيراني ارتفاع حصيلة قتلى الهجمات منذ بدء الحرب إلى 787 قتيلاً، بعد أن كانت الحصيلة السابقة تشير إلى 555 قتيلاً.
وأوضح أن 153 مدينة إيرانية تعرضت لهجمات حتى الآن، طالت 504 مناطق عبر أكثر من 1039 هجوماً، فيما لا تزال عمليات الإنقاذ وإزالة الأنقاض ونقل المصابين مستمرة.
وفي السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول رفيع قوله إن مقاتلات إسرائيلية استهدفت اجتماع مجلس خبراء القيادة في مدينة قم أثناء انعقاده، وهو المجلس المسؤول عن اختيار المرشد الأعلى في إيران، وهو ما أكدته وسائل إعلام إيرانية.
وفي خضم التصعيد، قال مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني إن طهران أبلغت الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها ستستهدف جميع المراكز الاقتصادية في المنطقة إذا تعرضت مراكزها الحيوية لهجمات.
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قرار ضرب إيران لم يكن نتيجة ضغط إسرائيلي، مضيفاً أن واشنطن ستواصل توجيه ضربات إضافية للنظام الإيراني.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تنظيم رحلات إجلاء لمواطنيها من عدة دول في الشرق الأوسط مع اتساع رقعة التوتر.
على الجبهة اللبنانية، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان بلدات جديدة في الجنوب، ونفذ غارات في الضاحية الجنوبية لبيروت مع توغل بري محدود في بعض المناطق الحدودية.
وفي السياق، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن قرار الحكومة بحظر النشاط العسكري لحزب الله "سيادي ونهائي ولا رجعة فيه"، مشيراً إلى تكليف الجيش اللبناني بتنفيذه في جميع المناطق.
على الصعيد الدولي، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي من أن عدم تعاون إيران الكامل مع الوكالة يمنعها من تقديم ضمانات بأن برنامجها النووي سلمي بالكامل.
وأوضح غروسي أنه لا توجد أدلة حالياً على أن إيران تبني قنبلة نووية، لكنه أشار إلى أن مخزون اليورانيوم المخصب لدى طهران قريب من مستوى الاستخدام العسكري، وأن رفضها منح المفتشين وصولاً كاملاً يثير قلقاً كبيراً.
وفي وقت سابق، أكدت الوكالة رصد أضرار جديدة عند مدخل منشأة نطنز النووية دون تسجيل أي مؤشرات على تلوث إشعاعي.
من جانبه، نشر معهد العلوم والأمن الدولي صوراً التقطتها الأقمار الصناعية تظهر آثار الضربات الأمريكية والإسرائيلية على موقع نطنز النووي.
وأظهرت الصور تدمير ثلاثة مبانٍ رئيسية، بينها مداخل تؤدي إلى قاعات تحت الأرض تضم آلاف أجهزة الطرد المركزي، إضافة إلى تدمير منحدر يستخدم للوصول بالمركبات إلى تلك القاعات.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أيضاً مجمعاً سرياً يُعرف باسم "مين-زدائي"، مدعياً أن إيران كانت تستخدمه لتطوير قدرات مرتبطة بإنتاج سلاح نووي.
إلى ذلك، اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن تشكيل قيادة إيرانية جديدة قد يفتح باباً لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن أي تسوية سياسية ستكون أفضل من استمرار الصراع.
ويأتي ذلك في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وسط مخاوف متزايدة من توسع الحرب إلى نطاق إقليمي أوسع.
تابع المجهر نت على X
