أعاد الرئيس اليمني رشاد العليمي، تشكيل القيادة التنفيذية والسيادية، ما عزّز سيطرته على صنع القرار وأكّد أغلبية موقفه داخل المجلس الرئاسي، مُعلناً تدشين مرحلة جديدة تتسم بمركزية القرار وإنهاء ازدواجية الولاءات.
وجاءت هذه التحركات بعد إقالة شخصيتين بارزتين مرتبطتين بدولة الإمارات، هما رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المُنحل عيدروس الزبيدي ونائبه فرج البحسني، بتهم تتعلق بالخيانة.
وذكر تحليل نشره محمد الباشا، خبير الشؤون اليمنية ومؤسس منصةBasha) Report)، أن هذه الإقالات أدت إلى تحوّل ملموس في توازن القوى، وخفّضت بشكل كبير النفوذ الإماراتي في المؤسسات السياسية المركزية.
وفي إطار إعادة الهيكلة، قبل العليمي استقالة رئيس الوزراء سالم بن بريك، الذي يُنظر إليه مؤخرا كحليف للإمارات، لتسهيل تشكيل حكومة جديدة تعكس التوجهات الوطنية الحالية، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز صنع القرار الموحد ومكافحة الفساد وتوحيد الجهود لمواجهة الحوثيين.
وبعد استقالة الحكومة، تم تعيين بن بريك مستشارًا لرئيس المجلس الرئاسي للشؤون المالية والاقتصادية، ما أبقاه ضمن الجهاز الرسمي للدولة خلال المرحلة الانتقالية.
وبحسب تقارير، كان بن بريك قد حاول التأثير على البنك المركزي وامتنع عن حضور اجتماعات مجلس الدفاع الوطني، واستمر في اتصالات غير معلنة مع عيدروس الزبيدي بعد إقالته، ورفض اتخاذ مواقف متوافقة مع التوجه السياسي للمجلس الرئاسي، ما عزز الحاجة إلى تغيير قيادي لضمان وحدة الحكومة.
في المقابل، تم تعيين الدكتور شايع الزنداني رئيسًا للوزراء، والذي يقول تحليل الباشا، إنه مقرب من الرئيس العليمي.
ويُنظر إلى تعيين الزنداني، الذي ينحدر من محافظة الضالع كخطوة سياسية لتقويض نفوذ المجلس الانتقالي، وإعادة توجيه الولاءات المحلية نحو الدولة المركزية.
ويمتلك الزنداني مسيرة دبلوماسية واسعة، شملت مناصب سفير في المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة وإيطاليا والأردن، وشغل مناصب عليا في مكتب رئيس الوزراء، ويجمع بين الخبرة الأكاديمية والقانونية والسياسية.
وفي السياق، تم تعيين سالم الخنبشي عضوًا في المجلس الرئاسي مع بقائه محافظًا لحضرموت، وقد لعب دورًا محوريًا في إخراج قوات المجلس الانتقالي من المحافظة والمناطق الشرقية، ما غيّر ميزان القوى على الأرض وعزز سلطة المجلس الرئاسي.
كما تم تعيين اللواء الركن محمود الصبيحي عضوا في المجلس الرئاسي، ومن المتوقع أن يشرف على إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية متعددة الولاءات تحت قيادة وطنية موحدة، ما قد يغير مسار الأمن في اليمن خلال المرحلة الانتقالية.
وفي وزارة الخارجية، يُتوقع منافسة بين عبدالوهاب الحجري السفير اليمني لدى الولايات المتحدة الأمريكية، والسفير السابق محمد الحضرمي، بالإضافة إلى مصطفى نعمان نائب وزير الخارجية الحالي، على منصب الوزير في الحكومة القادمة، بما يعكس استمرار توجيه السلطة السياسية والعسكرية نحو تعزيز الدولة المركزية وتوحيد مؤسساتها.
ووفقا للتحليل، تُجسد هذه التطورات تحركًا محسوبًا لرئيس المجلس الرئاسي لتجميع السلطة التنفيذية والعسكرية والسياسية، والإطاحة بالقوى الانفصالية، لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة بما يمنح الحكومة المعترف بها دوليًا قدرة أكبر على الإصلاح وإعادة هيكلة المؤسسات وتوحيد الإيرادات ومواجهة الحوثيين بفعالية.
تابع المجهر نت على X
