أثار استيلاء القيادي الحوثي وتاجر السلاح فارس مناع، على الفيلا المتنازع فيها مع ميرا صدام حسين، في العاصمة المختطفة صنعاء، بمزاعم أنها تابعة لعلي صالح الأحمر، بدعوى وجود مستحقات مالية سابقة على أخيه غير الشقيق الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، موجة واسعة من الجدل، وسط تساؤلات حول الخلفية الحقيقية لهذه الادعاءات وتوقيتها.
وتداول مقربون من القيادي مناع، بأن القضية تعود إلى بقية مستحقات مرتبطة بصفقة أسلحة أُبرمت خلال سنوات الحرب، غير أن هذه الرواية تفتح الباب أمام ملف أكثر تعقيدًا يتعلق بطبيعة أنشطته وشبكاته المالية والعسكرية المشبوهة.
ويُعد فارس محمد حسن مناع من الأسماء البارزة المرتبطة بملفات تهريب السلاح إقليميًا ودوليًا، حيث خضع منذ عام 2010 لسلسلة عقوبات فرضها مجلس الأمن الدولي، ووزارة الخزانة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، إلى جانب جهات دولية أخرى.
وجاءت العقوبات على خلفية اتهامات تتعلق بخرق حظر الأسلحة المفروض على الصومال، وإدارة شبكات تهريب ونقل أسلحة عبر البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وشملت العقوبات الدولية تجميد الأصول المالية، وحظر السفر، ومنع التعاملات البنكية والتجارية معه ومع شبكاته، بعد تتبع شركات وواجهات تجارية مرتبطة به في عدة دول.
كما اتهمت تقارير دولية مناع بالاستفادة من موقعه ونفوذه وعلاقاته القديمة في تجارة السلاح لتنسيق عمليات توريد ونقل شحنات عسكرية عبر قنوات مالية ولوجستية موازية.
وفي هذا السياق، تشير المعلومات المتداولة إلى أن صفقات التسليح التي ارتبط اسمه بها خلال أعوام 2015 و2016 تمت ضمن ترتيبات رسمية مع مؤسسات قائمة في صنعاء عقب سيطرة الحوثيين عليها، وليس مع أفراد بعينهم، ما يجعل محاولة تحميل الالتزامات المالية أو الخسائر الناتجة عنها للرئيس صالح محل شك، على الرغم من أنها جاءت في ظل شراكته مع الجماعة.
كما أن أي تداعيات مالية لاحقة، بما في ذلك الأضرار الناتجة عن تشديد العقوبات الدولية أو تعثر بعض الشحنات أو تجميد تحويلات مرتبطة بشبكاته التجارية، تبقى جزءًا من المخاطر الطبيعية الملازمة لأنشطة خاضعة أصلًا للرقابة والعقوبات الدولية، ولا يمكن تحويل تبعاتها إلى أطراف لا صلة تعاقدية مباشرة لها بهذه المعاملات.
وتطرح هذه القضية مجددًا تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين شبكات التمويل غير الرسمية، وصفقات التسلح التي أدارتها قيادات وشخصيات نافذة محسوب على الحوثيين، خلال سنوات الحرب، في ظل محاولات مناع تحريف نزاعه مع ميرا صدام حسين، حول الفيلا التي تقول إنها تملكها، بغطاء مالي وسياسي.
وكشفت قضية فيلا ميرا صدام، أن أصل الخلاف يتجاوز تبريرات مناع المزعومة، إلى علاقات عميقة مرتبطة بشبكات مصالح وتمويل وسلاح تشكلت في ظروف استثنائية مع بداية الحرب ولا تزال تلقي بظلالها على تحالفات الحوثيين السياسية والعسكرية حتى اليوم.
تابع المجهر نت على X
