إيران تدرس المقترح الأميركي لإنهاء الحرب وسط تهديدات بتوسيعها إقليميا (تفاصيل)

إيران تدرس المقترح الأميركي لإنهاء الحرب وسط تهديدات بتوسيعها إقليميا (تفاصيل)

تتواصل الجهود الدبلوماسية بشكل مكثف، لإنهاء الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مؤشرات متضاربة بشأن فرص التوصل إلى تسوية، في ظل استمرار التصعيد العسكري للأسبوع الرابع، بين الجانبين.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني كبير، أن طهران لا تزال تدرس مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، رغم أن ردها الأولي عليه كان سلبياً، ما يعكس عدم إغلاق الباب نهائياً أمام التفاوض.

يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن السلطات العليا تراجع المقترحات التي وصلت عبر وسطاء، في إشارة إلى الدور الذي تلعبه باكستان وتركيا في نقل الرسائل بين الطرفين.

ورغم حديث وسائل إعلام إيرانية عن رفض المقترح، فإن مصادر باكستانية أكدت أن إسلام آباد لم تتلقَّ حتى الآن أي رد رسمي من طهران، مشيرة إلى صعوبة التواصل مع المسؤولين الإيرانيين في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

ويتابع وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الملف بشكل مباشر مع نظيره الإيراني، بينما عرضت بلاده استضافة محادثات محتملة قد تُعقد أيضاً في تركيا.

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت على أن المحادثات "لا تزال مستمرة ومثمرة"، مؤكدة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعد لتصعيد عسكري أكبر إذا لم تقبل إيران بـ"واقع الهزيمة العسكرية".

وفي سياق المسار السياسي، أعلنت طهران مجموعة شروط لإنهاء الحرب، تضمنت وقف الهجمات والاغتيالات، وضمان عدم تكرار النزاع، ودفع تعويضات واضحة، وإنهاء القتال في جميع الجبهات، إضافة إلى الاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز.

ورغم تأكيد إيران أنها تسعى إلى تسوية دائمة ولا تسعى إلى استمرار الحرب، إلا أن خطابها العسكري يواصل التصعيد، حيث حذرت من توسيع نطاق المواجهة إلى ممرات استراتيجية أخرى مثل مضيق باب المندب.

ميدانياً، تتواصل العمليات العسكرية بوتيرة عالية، فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ آلاف الطلعات الجوية واستهداف أكثر من 9000 هدف داخل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وقالت القيادة الأمريكية إنها استخدمت قدرات متقدمة بينها مقاتلات A-10، فيما تستعد واشنطن لتعزيز وجودها العسكري بإرسال قوات إضافية، ليرتفع عدد جنودها في المنطقة إلى نحو 50 ألفاً.

من جهتها، كثّفت إسرائيل ضرباتها على مواقع استراتيجية داخل إيران، خاصة في طهران وأصفهان وشيراز وبوشهر، مستهدفة منشآت عسكرية وصناعات دفاعية، وذلك بعد توجيهات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتسريع وتيرة العمليات خلال 48 ساعة لتحقيق أكبر قدر من التدمير قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار.

في المقابل، ردت إيران بسلسلة هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت مدناً إسرائيلية رئيسية مثل تل أبيب وحيفا وديمونة، مؤكدة إصابة عشرات الأهداف، وأسفرت إحداها عن إصابة تسعة أشخاص بجروح طفيفة.

كما أعلنت طهران إطلاق صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، مشيرة إلى أنها أجبرتها على تغيير موقعها.

يأتي ذلك في سياق التبادل اليومي للقصف، حيث تتعرض مدن إيرانية عدة، بينها طهران وتبريز وأصفهان وبندر عباس وقزوين، لغارات متكررة، بينما تشهد إسرائيل حالة استنفار مع تكرار صفارات الإنذار وسقوط صواريخ في مناطق متفرقة.

وعلى صعيد الطاقة، أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى اضطرابات حادة في الأسواق وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة مع تهديد إيران بفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب.

وفي وقت سابق، أعلنت طهران أنها تفرض سيطرتها على حركة الملاحة في هرمز، مشترطة تنسيق السفن مع سلطاتها.

وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المخاوف الدولية من تداعيات كارثية، خاصة مع استهداف مواقع نووية، فقد حذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك من خطر "كارثة مطلقة"، فيما أكد رئيس مؤسسة "روس آتوم" أليكسي ليخاتشيف أن الوضع في محطة بوشهر النووية يتجه نحو الأسوأ بعد تعرضها لهجمات.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه إحصائيات إيرانية إلى مقتل ما لا يقل عن 1348 مدنياً في البلاد، بينما ترفع منظمات حقوقية العدد إلى أكثر من 1440.

وتواصل تأثير الحرب امتدادها إلى دول الخليج، حيث أعلنت الكويت اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة داخل مجالها الجوي، بينما أكدت البحرين والإمارات التعامل مع مئات الهجمات منذ بدء النزاع، مع تسجيل خسائر بشرية ومادية محدودة.

وبينما يدين المجتمع الدولي، خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان، الهجمات التي طالت دول الخليج وبناها التحتية، تتواصل التحركات السياسية لاحتواء الأزمة، إذ تعرض باكستان الوساطة، وتؤكد تركيا دورها في نقل الرسائل، في حين تبقى مواقف الأطراف الرئيسية متشددة.

وفي ظل تصاعد الأزمة الإقليمية، يتشكل مشهد معقد يجمع بين تصعيد عسكري واسع النطاق وحراك دبلوماسي هش، ما يجعل مستقبل الحرب مفتوحاً على جميع الاحتمالات، بما في ذلك التوسع الإقليمي أو التوصل إلى تسوية مفاجئة.