تقود المملكة المتحدة بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، تحالفاً دولياً جديداً تحت اسم "تحالف هرمز" بهدف إعادة فتح مضيق هرمز وتأمينه، بعد تعطله نتيجة هجمات وألغام بحرية إيرانية أثرت على ممر يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المنقولة بحراً عالمياً، في ظل تصعيد عسكري ودبلوماسي متواصل.
ووفقاً لصحيفة "ذا تايمز:، تستعد لندن لنشر وحدات نخبة متخصصة في إزالة الألغام، بالتنسيق مع القوات الأميركية والفرنسية، فيما أرسلت بالفعل مخططين عسكريين إلى مقر القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) لتنظيم العمليات اللوجستية، مع تركيز المرحلة الأولى على مرافقة السفن التجارية وحماية ناقلات النفط.
وفي السياق، كثفت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة عبر إرسال آلاف الجنود، بينهم عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً، في وقت يقود فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب استراتيجية مزدوجة تجمع بين التصعيد العسكري وفتح قنوات اتصال سرية مع طهران.
يأتي ذلك في حين أعلن ترامب، وقفاً مؤقتاً لمدة خمسة أيام للضربات على منشآت الطاقة الإيرانية، في خطوة تزامنت مع تراجع أسعار النفط إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن تراوحت بين 120 وأقل من 90 دولاراً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وسط تقديرات بأن القرار مرتبط بمحاولة ضبط الأسواق أكثر من كونه تحولاً نحو التهدئة.
من جهتها، تبدي إيران شكوكاً عميقة تجاه هذه التحركات، معتبرة أن الدعوات الأميركية للمحادثات قد تكون فخاً لاستدراج قياداتها، خصوصاً مع الحديث عن تواصل مع شخصية إيرانية من الصف الأول، لم يكشف ترامب عن هويتها.
وتدور التكهنات حول أسماء بارزة مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، في حين تنفي طهران رسمياً إجراء أي مفاوضات مباشرة.
ميدانياً، تشهد الساحة تصعيداً غير مسبوق، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 3000 ضربة جوية داخل إيران منذ بدء العمليات، مستهدفاً مواقع عسكرية واستخباراتية ومنشآت صناعية، بينها مواقع في طهران وأصفهان، إضافة إلى تدمير منصات إطلاق صواريخ باليستية وضرب أكثر من 50 هدفاً خلال ليلة واحدة، إلى جانب استهداف مواقع لحزب الله في لبنان.
في المقابل، تواصل إيران هجماتها معلنة تنفيذ الموجة التاسعة والسبعين من عملياتها باستخدام صواريخ ومسيرات استهدفت مواقع في تل أبيب ورامات غان وبئر السبع، إلى جانب استهداف ما تعتبره طهران "المصالح الأميركية" في المنطقة.
وقد أسفرت هذه المواجهات عن خسائر بشرية ومادية، حيث قُتل ستة أشخاص وأصيب تسعة آخرون في تبريز، بينما تعرضت طهران لقصف شبه يومي منذ بدء الحرب، في حين قُتلت امرأة شمال إسرائيل وأصيب آخرون إثر إطلاق عشرات الصواريخ من لبنان.
كما طالت الضربات منشآت حيوية، الثلاثاء، منها محيط منشأة بوشهر النووية، ومنشآت غاز في أصفهان وخرمشهر، وقاعدة جوية في شيراز تعرضت لهجوم بخمسة صواريخ على الأقل.
ويواصل التصعيد الإقليممي امتداده إلى دول الخليج، حيث أعلنت السعودية، الثلاثاء، تدمير 40 طائرة مسيّرة، فيما اعترضت البحرين 153 صاروخاً و301 طائرة مسيّرة منذ بداية الحرب، وتعاملت الإمارات مع 357 صاروخاً باليستياً و1806 مسيّرات، بينما رصدت الكويت، الثلاثاء، 17 صاروخاً دُمّر منها 13، إضافة إلى 13 طائرة مسيّرة.
وفي ظل هذه التهديدات، يعقد مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، جلسة طارئة لبحث تداعيات الهجمات على دول المنطقة.
دبلوماسياً، تصاعد التوتر بين لبنان وإيران بعد قرار بيروت سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني ومنحه مهلة للمغادرة، على خلفية اتهامات بتدخل الحرس الثوري في الشؤون الداخلية، في خطوة تعكس اتساع تداعيات الصراع إلى المجال الدبلوماسي.
إلى ذلك، حذر وزير الدفاع الأميركي الأسبق جيمس ماتيس من أن إنهاء الحرب في الوقت الراهن قد يمنح إيران سيطرة فعلية على مضيق هرمز، بما قد يسمح لها بفرض رسوم على السفن.
وأكد ماتيس، أن الضربات الجوية، رغم كثافتها، لم تحقق حسمًا استراتيجياً، وأن أياً من الطرفين لا يملك القدرة على إجبار الآخر على التراجع.
كما رأت سوزان مالوني، من معهد بروكينغز، أن فرص التوصل إلى تسوية لا تزال ضعيفة في ظل اتساع الفجوة بين مطالب واشنطن وطهران.
وبين التصعيد العسكري الواسع، والتحركات الدبلوماسية غير المعلنة، وكذلك الضغوط الاقتصادية المرتبطة بأسواق الطاقة، تدخل الحرب يومها الخامس والعشرين دون أفق واضح للحل، مع تزايد احتمالات اتساعها إقليمياً ودولياً.
تابع المجهر نت على X
