الحرب مع إيران تتصاعد وسط تعثر المساعي الدبلوماسية وتعطل إمدادات النفط (تفاصيل)

الحرب مع إيران تتصاعد وسط تعثر المساعي الدبلوماسية وتعطل إمدادات النفط (تفاصيل)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثالث، وسط تصعيد عسكري متواصل وتراجع فرص الحلول الدبلوماسية، في ظل تبادل التهديدات والهجمات واتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط.

وأفادت ثلاثة مصادر مطلعة لـ"رويترز"، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضت محاولات عدة دول في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية مع إيران لوقف الحرب.

وفي المقابل، ذكر مصدرين إيرانيين كبيرين، أن طهران ترفض وقف إطلاق النار قبل توقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، بينما حاولت عدة دول الوساطة، من بينها سلطنة عُمان التي كانت تستضيف محادثات بين الطرفين قبل اندلاع الحرب.

لكن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء بأنه غير مهتم حالياً ببدء محادثات، حيث قال مسؤول أمريكي كبير إن ترامب يركز على مواصلة العمليات العسكرية لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.

كما أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عدم وجود مبادرة جدية حالياً لاستئناف المفاوضات، رغم اعتقاده أن إيران قد تكون منفتحة على قنوات دبلوماسية سرية.

 

صراع النفط

 

وفي تطورات الصراع المباشر، نفذت القوات الأمريكية ضربة جوية كبيرة استهدفت جزيرة خرج الإيرانية في الخليج العربي، وهي أهم مركز لتصدير النفط الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن العملية دمرت أكثر من 90 هدفاً عسكرياً في الجزيرة، شملت مواقع تخزين الألغام البحرية، ومستودعات الصواريخ، ومنشآت عسكرية أخرى، فيما أكدت واشنطن أن الضربة لم تستهدف البنية التحتية النفطية للجزيرة.

وتعد جزيرة خرج نقطة استراتيجية في الاقتصاد الإيراني، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، بطاقة تحميل تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، كما تنتج إيران حالياً نحو 3.3 ملايين برميل نفط يومياً. وفق تقارير حديثة.

وقال ترامب إن الضربة كانت واحدة من أقوى العمليات العسكرية في تاريخ الشرق الأوسط، مؤكداً أنه اختار عدم استهداف منشآت النفط لأسباب أخلاقية، لكنه هدد بإعادة النظر في القرار إذا تعرضت الملاحة في مضيق هرمز للخطر.

في المقابل، هدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باستهداف منشآت الشركات الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لأي هجوم.

وقال إن القوات الإيرانية ستضرب منشآت الشركات الأمريكية، أو الشركات المرتبطة بالمصالح الأمريكية، مؤكداً أن الرد سيكون حتمياً، مع محاولة تجنب المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن أي هجوم على البنية التحتية النفطية سيؤدي إلى تحويل منشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة إلى "كومة من الرماد".

من جانبه، هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن إيران ستتخلى عن "كل ضبط للنفس" إذا استهدفت الولايات المتحدة أو إسرائيل الجزر الإيرانية.

وفي إطار التعزيز العسكري، قالت الولايات المتحدة إنها أرسلت قوات إضافية إلى الشرق الأوسط تشمل 2500 من مشاة البحرية (المارينز)، وثلاث سفن عسكرية، وحاملة الطائرات يو إس إس تريبولي، بهدف تعزيز العمليات العسكرية وتأمين الملاحة في المنطقة.

 

اتساع الصراع

 

وتعرضت عدة مدن إيرانية، السبت، لسلسلة من الضربات الجوية والصاروخية، منها تبريز وأصفهان وهمدان وبندر عباس وشيراز والأهواز وكرج.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف أكثر من 200 منشأة عسكرية في غرب ووسط إيران خلال 24 ساعة، ضمن عملية عسكرية أطلق عليها اسم "زئير الأسود"، مشيراً إلى إنه نفذ نحو 400 طلعة جوية منذ بدء العمليات.

من جانبه، أعلن الجيش الإيرانى استهداف الوحدات والمراكز السيبرانية التابعة لإسرائيل بمسيّرات هجومية، فيما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية نية بلاده استخدام صواريخ باليستية وأنواع من الصواريخ بقوة تدميرية أكبر ودقة أعلى.

وأسفرت الحرب حتى الآن عن أكثر من 2000 قتيل معظمهم في إيران، وتضرر نحو 43 ألف وحدة مدنية داخل إيران، ومقتل 12 مدنياً في إحدى الغارات الأخيرة بينهم رضيع.

وفي السياق، أعلنت إيران اعتقال 23 عميلاً في ثلاث خلايا أمريكية إسرائيلية، و54 شخصاً من مؤيدي النظام الملكي.

وأدى التصعيد إلى أكبر اضطراب في إمدادات النفط العالمية، بعد توقف الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.

وأعلن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إبقاء المضيق مغلقاً أمام ناقلات النفط التابعة للدول المعادية وحلفائها.

وقال مقر خاتم الأنبياء الإيرانى لقادة الإمارات "من حقنا ضرب مصدر الصواريخ بموانئ الشحن ومخابئ العسكريين الأمريكيين"، موجها دعوة للشعب الإماراتى لإخلاء الموانئ وأرصفة السفن ومخابئ القوات الأمريكية كي لا يتعرض للأذى.

وردت الإمارات على اتهامات ​إيران بانطلاق هجوم ‌أمريكي على جزيرة خرج، وهي مركز ​نفطي يتعامل ​مع 90 بالمئة من ⁠صادرات إيران ​من الخام، من الدولة ​الخليجية، قائلة إن سياسة طهران "مرتبكة.. وغابت عنها ​الحكمة".

وكتب أنور ​قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات ‌في ⁠منشور على منصة إكس "للإمارات حق الدفاع عن النفس ​في ​مواجهة ⁠هذا العدوان الإرهابي المفروض عليها، ​لكنها ما ​زالت ⁠تغلب العقل والمنطق".

وفي السياق، قالت دولة الإمارات، إن بعض عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة الإماراتي تعطلت بعد هجوم إيراني بطائرات مسيرة.

كما أعلنت الإمارات اعتراض 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيرة، فيما ذكرت أنه تم اعتراض 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً و1600 طائرة مسيرة منذ بداية الحرب، مسجلة 6 قتلى و141 إصابة.

وفي الأردن، أطلقت طهران 85 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاهها، وتم اعتراض 79 منها، فيما سقطت 5 مسيرات وصاروخ واحد داخل الأراضي الأردنية، وسجلت 9 إصابات متوسطة.

أما في الكويت فقد تم استهداف قاعدة أحمد الجابر الجوية بمسيّرتين، وأدى ذلك إلى إصابة 3 جنود كويتيين بجروح طفيفة، كما تم استهداف نظام الرادار في مطار الكويت الدولي بطائرة مسيرة، كما قالت قطر إنها قامت بإخلاء مؤقت لبعض المناطق لأسباب احترازية.

وفي السعودية، تعرضت قاعدة الأمير سلطان الجوية لهجوم صاروخي أدى إلى أضرار محدودة في إحدى الطائرات، فيما قالت وزارة الدفاع السعودية إنها اسقطت 3 طائرات مسيرة إيرانية في المنطقة الشرقية.

وتواصل تداعيات الحرب امتدادها إلى عدة دول خليجية وعربية، مع إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة من إيران واعتراضها في عدة دول.

وبدأت الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، بعد هجوم جوي أمريكي-إسرائيلي واسع على إيران، فيما تشير التطورات الأخيرة إلى احتمال تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة مع استمرار العمليات العسكرية وغياب أي مؤشرات قريبة للتسوية السياسية.