واشنطن تعلن تدمير سفن إيرانية لزرع الألغام في مضيق هرمز وترامب يهدد برد غير مسبوق (تفاصيل)

واشنطن تعلن تدمير سفن إيرانية لزرع الألغام في مضيق هرمز وترامب يهدد برد غير مسبوق (تفاصيل)

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها الحادي عشر تحت مسمى عمليتي "الغضب الملحمي" و"زئير الأسد"، وسط تصعيد ميداني واسع شمل تدمير قدرات بحرية إيرانية وتهديدات متبادلة بإغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يتدفق عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط.

وأعلن الجيش الأميركي تدمير 16 سفينة إيرانية مخصّصة لزرع الألغام قرب مضيق هرمز، في خطوة قال إنها تهدف إلى منع أي محاولة لتعطيل الملاحة في هذا الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وفي موازاة ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الأميركية دمّرت عشر سفن أو قوارب إيرانية لزرع الألغام خلال الساعات الماضية، مؤكداً أن العمليات مستمرة.

وكتب ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" أنه "يسرّه الإعلان عن استهداف وتدمير هذه السفن بالكامل"، مشيراً إلى أن المزيد من العمليات قد يجري تنفيذه.

وجاءت تصريحات ترامب في ظل مخاوف متزايدة من أن تقدم طهران على زرع ألغام في المضيق أو تهديد حركة الملاحة فيه، حيث نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر، بأن زراعة الألغام الإيرانية في مضيق هرمز ليس واسع النطاق حتى الآن.

وحذّر الرئيس الأميركي إيران من عواقب عسكرية "غير مسبوقة" إذا أقدمت على زرع ألغام في مضيق هرمز أو لم تبادر إلى إزالة أي أجهزة تفجير قد تكون وضعتها هناك.

وقال إن الولايات المتحدة ستتعامل بسرعة وحزم مع أي سفينة تحاول زرع ألغام في المنطقة، مؤكداً أن القوات الأميركية قد تستخدم صواريخ سبق أن استُخدمت في عمليات ضد سفن تهريب المخدرات في أميركا اللاتينية "للقضاء نهائياً" على أي تهديد من هذا النوع.

وتأتي هذه التطورات بعدما توعدت طهران، التي تتعرض لضربات أميركية وإسرائيلية مكثفة، بأنها لن تسمح بخروج النفط من الشرق الأوسط في ظل استمرار الحرب.

وقد اعتبر مسؤولون إيرانيون أن الضغط في ملف الطاقة جزء من استراتيجية المواجهة، إذ قال المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نيني، إن القوات المسلحة الإيرانية "لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط من المنطقة إلى الجهة المعادية وشركائها حتى إشعار آخر".

كما نشر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني على "إكس" أن مضيق هرمز "إما أن يكون مضيق انفراج للجميع أو يتحول إلى مضيق اختناق للحالمين بالحروب".

وفي وقت سابق، نفت واشنطن مرافقة أي ناقلة نفط عبر المضيق، بعدما نشر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت معلومات عن خطوة مماثلة قبل أن يحذفها لاحقاً، بينما أكد البيت الأبيض أن البحرية الأميركية لم تنفذ مثل هذه المهمة حتى الآن، وإن كان الخيار مطروحاً في حال تطورت الأوضاع.

وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار العمليات العسكرية المكثفة على إيران في اليوم الحادي عشر من الحرب، فقد سمع دوي انفجارات جديدة في شمال طهران وغربها نتيجة غارات إسرائيلية وأميركية، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع هجماته على العاصمة الإيرانية.

وبالتوازي، تواصل طهران إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل وعدد من القواعد الأميركية في المنطقة.

على الصعيد الميداني، أعلن البنتاغون أن الضربات التي نفذتها القوات الأميركية والإسرائيلية طالت أكثر من خمسة آلاف هدف داخل إيران منذ بداية الحرب، بينما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة إلى أن أكثر من خمسين سفينة إيرانية تعرضت للاستهداف خلال الأيام العشرة الأولى من العمليات.

كما تحدث رئيس هيئة الاركان الأمريكي، عن تراجع كبير في القدرات الهجومية الإيرانية، مع انخفاض الهجمات الصاروخية الباليستية بنسبة تقارب 90 في المئة وتراجع استخدام المسيّرات الانتحارية بنحو 83 في المئة.

وفي المقابل، أكدت طهران أنها ستواصل الرد العسكري، فقد أعلن الجيش الإيراني استهداف مركز عسكري وآخر استخباراتي في إسرائيل باستخدام طائرات مسيّرة، فيما أعلن الحرس الثوري إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ.

كما شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على أن بلاده "لا تسعى إلى وقف لإطلاق النار"، معتبراً أن على من وصفهم بالمعتدين أن يتلقوا "عقاباً يردعهم عن مهاجمة إيران مجدداً".

وإلى جانب المواجهة المباشرة بين واشنطن وتل أبيب وبين طهران، تواصل الأخيرة توسيع دائرة التوتر الإقليمي، فقد أعلنت دول خليجية عدة اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، بينما أفادت البحرين بأنها دمّرت عشرات الصواريخ والمسيرات منذ بدء الحرب.

من جانبه، أعلن مجلس الوزراء السعودية احتفاظه بحقه في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمن المملكة بعد الهجمات التي استهدفت أراضيها ومنشآتها.

وفي لبنان، أسفرت الغارات الإسرائيلية المتواصلة عن موجة نزوح واسعة، إذ أعلنت الحكومة اللبنانية المئات وتسجيل نحو 760 ألف نازح خلال أكثر من أسبوع بقليل، في وقت يتبادل فيه حزب الله وإسرائيل الضربات عبر الحدود.

كما أعلن حزب الله أطلاق مسيّرات باتجاه شمال إسرائيل، فيما أعلن الحزب سقوط عدد من المسعفين التابعين له خلال الغارات.

وتثير التطورات العسكرية مخاوف عالمية بشأن أمن الطاقة، إذ عقدت وكالة الطاقة الدولية اجتماعاً طارئاً لتقييم وضع الإمدادات النفطية وإمكانية استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية.

وحذر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين حسن الناصر، من أن استمرار الاضطرابات قد تكون له تداعيات "وخيمة" على أسواق النفط العالمية، مؤكداً أن استئناف الملاحة في مضيق هرمز مسألة حيوية لاستقرار السوق.

وفي ظل هذا التصعيد المتواصل، دعت أطراف دولية عدة إلى احتواء الأزمة سريعاً، فقد حث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على خفض التوتر خلال اتصال مع نظيره الإيراني، بينما طالبت طهران الأمم المتحدة بإدانة "العدوان" عليها.

ومع ذلك، لا تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الحرب، رغم تلميحات سابقة من الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصل إلى نهاية قريبة للصراع.