مخاوف من اتساع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران وتعثر احتواء التصعيد (تفاصيل)

مخاوف من اتساع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران وتعثر احتواء التصعيد (تفاصيل)

تتصاعد وتيرة المواجهة العسكرية لتفرض واقعاً إقليمياً ودولياً شديد الخطورة، مع اكتمال اليوم العاشر من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المفتوحة على إيران، وسط تصعيد عسكري متبادل وتباين في المواقف السياسية بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

وفي حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية "اكتملت إلى حد كبير" مع تدمير واسع للقدرات البحرية والجوية الإيرانية، تصر طهران على التصعيد وتتوعد باستخدام رؤوس حربية تزن طناً، وسط ارتدادات عنيفة طالت دول الخليج التي أعلنت تصديها لآلاف الصواريخ والطائرات المسيرة، متسببة في إعلان حالة القوة القاهرة في منشآت نفطية وشلل شبه تام في الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وفي الأثناء، تدير واشنطن وتل أبيب المعركة ببنك أهداف استراتيجي، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية موجات قصف واسعة ومتزامنة طالت بنى تحتية عسكرية، ومنشآت لإنتاج محركات الصواريخ، ومقرات قيادة تابعة للحرس الثوري في طهران وأصفهان وجنوب البلاد.

وترافق هذا التصعيد الميداني مع جسر جوي أمريكي مكثف نقل أكثر من ألف طن من الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل عبر 50 طائرة شحن عسكرية.

وفي تصريحات حديثة، أكد الرئيس الأمريكي ترامب المضي في العمليات حتى هزيمة إيران بشكل كامل وحاسم، كاشفاً عن تدمير 46 سفينة إيرانية وإنهاء قدرات طهران البحرية.

وتوعد الرئيس ترامب رأس الهرم القيادي الجديد في طهران، حيث لوح بإمكانية اغتيال المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي خلف والده إثر مقتله في الغارات الافتتاحية للحرب، مؤكداً أن واشنطن لن تتساهل مع أي مساعٍ إيرانية لاستمرار برنامجها النووي.

في المقابل، تتمسك طهران بمواقفها، محددة "وقف الضربات" كشرط أولي لأي حديث عن هدنة، كما صعّدت القيادة العسكرية الإيرانية من لغتها، حيث هددت القوات الجوية بزيادة نطاق عملياتها واستخدام صواريخ مزودة برؤوس حربية عنقودية وثقيلة لا يقل وزنها عن طن واحد.

وزعمت طهران إسقاط ثلاث طائرات مسيرة أمريكية متطورة، وتوجيه ضربات استهدفت منشآت عسكرية أمريكية وإسرائيلية، فضلاً عن استمرار الجماعات المسلحة المرتبطة بها في محاولة إرباك الساحات، معلنة استعدادها لخوض حرب طويلة تمتد لستة أشهر، رغم الخسائر الفادحة التي منيت بها بنيتها التحتية.

وفي السياق، تواصل ارتدادات هذه المواجهة على أمن الخليج العربي، لتضعه أمام اختبار غير مسبوق، حيث تواجه المنظومات الدفاعية الخليجية سيلاً من المقذوفات الإيرانية العشوائية.

وقالت دول مجلس التعاون الخليجي، إنها نجحت في اعتراض وتدمير أكثر من 2000 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة منذ اندلاع النزاع.

وفي تفاصيل المشهد الخليجي، اعترضت السعودية مسيرات وصواريخ استهدفت حقل شيبة النفطي وقاعدة الأمير سلطان، ما أسفر عن مقتل مقيمين اثنين، وفي الإمارات، سقط جنديان إثر تحطم مروحية خلال مهام دفاعية تزامنت مع تدمير 15 صاروخاً باليستياً.

وتعرض محيط مطار الكويت الدولي ومبنى التأمينات الاجتماعية لأضرار مادية إثر اختراقات جوية، في حين أسقطت البحرين وقطر عشرات الصواريخ والمسيرات.

ودفع هذا التصعيد المتسارع شركة "بابكو إنرجيز" البحرينية لإعلان حالة "القوة القاهرة" بعد استهداف إحدى مصافيها، وسط استنفار خليجي لتفعيل آليات الإسناد المشترك والتكامل الأمني لمواجهة التهديدات الإيرانية التي تنتهك سيادة دول المجلس.

على الصعيد الاقتصادي، ألقت الحرب بظلالها على ممرات التجارة العالمية، حيث شهد مضيق هرمز توقفاً شبه كامل لحركة الملاحة بعد تعرض نحو 10 سفن لهجمات، ما دفع الرئيس الأمريكي للتلويح بفرض السيطرة عليه، في حين تستعد فرنسا لإرسال فرقاطات عسكرية لتأمين المنطقة. 

ورغم المخاوف الأوروبية من انزلاق الاقتصاد العالمي نحو "صدمة ركود" عميقة، شهدت أسواق النفط تراجعاً حاداً، حيث فقدت الأسعار نحو 30% من مكاسبها السابقة استجابة لتصريحات ترامب بقرب انتهاء العمليات الكبرى، ليهبط خام برنت إلى حدود 90 دولاراً للبرميل.

وفي ارتدادات الأزمة إقليمياً، رفعت تركيا حالة التأهب القصوى، ناشرة نحو 60 ألف جندي وطائرات مقاتلة لحماية مجالها الجوي والحدودي، بالتزامن مع اعتراض أنظمة الناتو الدفاعية في شرق المتوسط لثاني صاروخ باليستي إيراني سقطت شظاياه جنوب البلاد، في مؤشر واضح على اتساع رقعة التهديد وتجاوزها لساحات الاشتباك المباشرة لتصل إلى حدود القارة الأوروبية.