الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تدخل مرحلة جديدة وتقديرات بامتداد الصراع لأشهر (تفاصيل)

الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تدخل مرحلة جديدة وتقديرات بامتداد الصراع لأشهر (تفاصيل)

تصاعدت التطورات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط، مع دخول الحرب يومها السابع، بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط تقديرات أميركية بامتداد الصراع لأشهر.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الخميس، أنه استهدف مطار بن غوريون وقاعدة جوية إسرائيلية تحمل الرقم 27 في محيط المطار باستخدام صواريخ خرمشهر‑4، الذي يعد من أبرز الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وقال الحرس الثوري إن الصواريخ تمكنت من اختراق الطبقات السبع لمنظومات الدفاع الجوي" في الأراضي الإسرائيلية، مبيناً أن الهجوم تسبب بما وصفه بـ"جحيم للأعداء".

في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي أن العمليات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة تستهدف مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية المدفونة تحت الأرض.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، إن الهجمات أدت إلى تدمير أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية ونحو 80% من أنظمة الدفاع الجوي، مشيراً إلى أن الجيش ضرب قرابة 200 هدف داخل إيران خلال يوم واحد.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية حققت سيطرة جوية شبه كاملة على الأجواء الإيرانية، وأن المرحلة التالية من العمليات ستستهدف مخابئ الصواريخ والمنشآت العسكرية تحت الأرض بهدف تحييد قدرة طهران على شن هجمات صاروخية.

وفي السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر عسكرية أن المرحلة الثانية من الحرب ستركز على استهداف مخازن الصواريخ الباليستية المدفونة عميقاً تحت الأرض، بعدما كانت الضربات في المرحلة الأولى موجهة بشكل أساسي إلى منصات الإطلاق المكشوفة والبنية التحتية العسكرية.

وأكدت المصادر أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية أدت بالفعل إلى تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية منذ بدء الحرب.

على الصعيد الأميركي، أعلن الرئيس دونالد ترامب، أن الجيش الأميركي ينفذ ضربات متواصلة ضد القدرات الصاروخية ومنظومات الطائرات المسيّرة الإيرانية "كل ساعة"، مؤكداً أن القوات الأميركية والإسرائيلية "تدمّر الأهداف الإيرانية بسرعة تفوق الجدول الزمني".

وقال ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك "مخزوناً غير محدود من الأسلحة والذخائر"، مضيفاً أن القوات الأميركية دمّرت خلال الأيام الثلاثة الأولى من العمليات 24 قطعة بحرية إيرانية، بينها غواصات وزوارق سريعة كانت تعتمد عليها البحرية الإيرانية.

كما أعلن ترامب دعمه لفصائل كردية إيرانية تسعى لشن هجمات داخل إيران، قائلاً في مقابلة مع وكالة رويترز "أعتقد أنه من الرائع أنهم يريدون القيام بذلك، وسأكون مؤيداً تماماً".

وعند سؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة ستوفر غطاءً جوياً لهذه الفصائل، قال إنه لا يستطيع الجزم بذلك، لكنه اعتبر أن هدف تلك الجماعات هو "النصر".

وأضاف الرئيس الأميركي، أن واشنطن تعتزم لعب دور في اختيار القيادة الإيرانية المقبلة، مؤكداً أن عملية اختيار الزعيم الجديد "لا تزال في مراحلها الأولى"، مستبعداً أن يكون مجتبى خامنئي نجل المرشد الإيراني، من بين الخيارات المطروحة.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تسعى إلى وقف إطلاق النار ولا إلى إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن "فشلت في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في تحقيق نصر سريع وحاسم".

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة إن بي سي نيوز، "لقد تفاوضنا معهم مرتين، وفي كل مرة هاجمونا أثناء المفاوضات، لذلك لا نرى سبباً للتفاوض معهم الآن".

وتشير تقديرات داخل وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الصراع قد يستمر أكثر من 100 يوم وربما يمتد حتى شهر سبتمبر المقبل.

وطلبت القيادة المركزية الأميركية إرسال المزيد من ضباط الاستخبارات العسكرية إلى مقرها في مدينة تامبا بولاية فلوريدا لدعم العمليات الجوية المشتركة مع إسرائيل، في مؤشر على أن واشنطن بدأت التخطيط لحرب طويلة تتجاوز الجدول الزمني الأولي الذي حدده ترامب والبالغ أربعة أسابيع.

على المستوى الإقليمي، توسعت دائرة المواجهة لتشمل جبهات أخرى، حيث شنت إسرائيل غارات على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت بعد إنذارات بإخلاء أحياء مكتظة، كما وسّعت إسرائيل عملياتها لتشمل مناطق في جنوب وشرق لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية إلى 123 قتيلاً و683 جريحاً منذ بدء المواجهات مع حزب الله. 

اقتصادياً، انعكس التصعيد العسكري على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار الغاز بنحو 80% مقارنة بمستوياتها في بداية الأسبوع، فيما صعدت أسعار النفط الخام بأكثر من 10%.

كما أدى التوتر إلى إغلاق منشأة رأس لفان، أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، بشكل مؤقت، وهو ما أثار مخاوف من اضطرابات أوسع في إمدادات الطاقة العالمية.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، حذّرت تقارير أميركية من أن الحملة الجوية تستنزف كميات كبيرة من الذخائر المتطورة لدى الولايات المتحدة.

ووفق تقديرات عسكرية، تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي من منظومة ثاد نحو 12.8 مليون دولار، بينما تصل تكلفة صاروخ باتريوت إلى نحو 5 ملايين دولار، في حين يُقدَّر سعر الصاروخ الباليستي الإيراني بين مليون ومليوني دولار فقط، وغالباً ما يتطلب اعتراضه إطلاق صاروخين أو ثلاثة من منظومة باتريوت.

وتشير البيانات إلى أن إيران قادرة على إنتاج ما بين 5000 و6000 طائرة مسيّرة من طراز شاهد‑136 شهرياً بتكلفة تقارب 50 ألف دولار للطائرة، وهو ما يثير مخاوف في واشنطن من استمرار استنزاف المخزون الصاروخي الأميركي في حال استمرار الحرب لفترة طويلة.