كشف حديث لمركز أبحاث الكونغرس الأمريكي عن تعقيدات الأزمة في اليمن مع مطلع عام 2026، مؤكداً أن الدولة الواقعة على مضيق باب المندب الاستراتيجي لا تزال تعاني صراعاً مستمراً، وأزمة إنسانية حادة، وتحولات كبيرة في التحالفات الميدانية والسياسة الأمريكية تجاه المنطقة.
وأوضح التقرير، الذي نشرته خدمة يو إس إن آي نيوز التابعة للمعهد البحري الأمريكي، أن السعودية أصبحت الشريك الأمني والداعم الرئيسي للحكومة اليمنية بعد انسحاب القوات الإماراتية من البلاد، إثر اتهامات سعودية للإمارات بتقديم دعم عسكري للمجلس الانتقالي.
وذكر التقرير أن هذا الانسحاب أسفر عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي وإعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء.
وأشار التقرير إلى أن التحول السعودي يمثل منعطفاً بارزاً في المشهد اليمني، مع استمرار دور الشبكات القبلية والقوى المحلية في تحديد توازنات السلطة، بينما تسعى الأطراف المختلفة لبناء تحالفات مرنة للحفاظ على نفوذها.
إلا أن التقرير ذكر أن الحرب بين جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، التي اندلعت عام 2015، لم تصل إلى حل نهائي رغم هدنة غير مستقرة منذ 2022.
وأوضح أن الحوثيين واصلوا تعزيز سيطرتهم في الشمال، بما في ذلك قدرتهم على تهديد الملاحة الدولية وإسرائيل، حيث شنت الجماعة هجمات واسعة على السفن التجارية بين أكتوبر 2023 وديسمبر 2024، قبل توقف مؤقت للهجمات في أوائل 2025.
وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة نفذت حملة عسكرية واسعة من مارس إلى مايو 2025 لإجبار الحوثيين على وقف هجماتهم البحرية، وانتهت الحملة باتفاق بوساطة عُمانية يقضي بوقف استهداف السفن الأمريكية مقابل وقف الضربات الجوية على الحوثيين.
ومع ذلك، استأنف الحوثيون استهداف السفن غير الأمريكية في يوليو 2025 وواصلوا الضربات ضد إسرائيل حتى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أكتوبر 2025.
وأشار التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعادت تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية أجنبية في مارس 2025، ودعمت إنهاء بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، مع التركيز على حرمان الحوثيين من الموارد اللازمة لأنشطتهم، كما أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني يدعمون الحوثيين عسكرياً وتقنياً.
وحذر التقرير من استغلال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لحالة عدم الاستقرار، مع وجود 2-3 آلاف عضو، بالإضافة إلى تحالفات سرية مع الحوثيين وحركة الشباب الصومالية.
وأوضح أن قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي لعام 2026 يسمح للجيش بالتعامل مع أسلحة ومعدات الحوثيين التي يتم ضبطها "كأرصدة أمريكية".
على صعيد الأزمة الإنسانية، أكد التقرير أن اليمن يواجه واحدة من أسوأ الأزمات في العالم، مع حاجة أكثر من 19.5 مليون يمني إلى المساعدات والحماية، أي أكثر من نصف السكان.
وأوضح أن التمويل لم يتجاوز 28.3% من خطة الاستجابة الأممية لعام 2025 البالغة 2.47 مليار دولار، ما أدى إلى تقليص الخدمات الحيوية ووقف بعض عمليات برنامج الأغذية العالمي في مناطق الحوثيين، مبينا أن أكثر من 60% من الأسر اليمنية تعاني من نقص الغذاء، مع لجوء كثيرين لأساليب بائسة مثل التسول.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الصراع اليمني لا يزال بعيداً عن الحل النهائي، مع استمرار الحوثيين في تهديد الملاحة الدولية والدول المجاورة، ورغم تراجع مستوى العنف مقارنة بسنوات الحرب الأولى، يظل اليمن بؤرة توتر إقليمي، مع استمرار التنافس بين القوى المحلية والدولية حول مستقبل الدولة ووحدة أراضيها وأمن طرق التجارة العالمية.
تابع المجهر نت على X
