تشهد العاصمة المختطفة صنعاء، حالة هلع غير مسبوقة في أوساط جماعة الحوثي الإرهابية، بالتزامن مع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران الداعم الرئيسي للجماعة، وسط مخاوف من انعكاسات محتملة قد تهدد مستقبل الجماعة وقدرتها على الاستمرار سياسياً وأمنياً.
وقالت مصادر مقربة من دوائر الحكم الحوثية، إن قيادات عليا أصدرت تعليمات صارمة برفع الجاهزية الأمنية إلى الحد الأقصى، وتعزيز الانتشار المسلح في الشوارع ومحيط المؤسسات الحكومية، واستحداث نقاط تفتيش جديدة، خشية أي تحركات مفاجئة تستغل حالة الارتباك الداخلي. وفقا لصحيفة "الشرق الأوسط".
وأضافت المصادر، أن قيادات الصف الأول لا تزال متوارية عن الأنظار منذ أسابيع، في حين كثفت قيادات الصف الثاني اجتماعات مغلقة لمناقشة "السيناريوهات الأسوأ"، وفرض قيود إضافية على تحركات العناصر الميدانية، مع تشديد الرقابة الداخلية على الأجهزة الإعلامية والخطباء.
وأطلقت الجماعة حملة تعبئة داخلية ركزت على خطاب ما أسمته "الصمود والمواجهة"، في محاولة لاحتواء القلق بين أتباعها، لكن الأخبار المتزايدة من إيران أثرت سلباً على هذه الجهود، مع تزايد المخاوف من انعكاسات مباشرة على الدعم المالي والعسكري والإعلامي الذي تقدمه إيران للجماعة.
ويشير محللون سياسيون إلى أن الإجراءات الأخيرة تعكس خوفاً حقيقياً من تكرار سيناريو الاحتجاجات الإيرانية، لا سيما في ظل الاحتقان الشعبي المتصاعد داخل مناطق الحوثيين نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية وانقطاع الرواتب وغياب الخدمات الأساسية، إلى جانب حملات القمع والاختطاف بحق المعارضين.
كما فرضت الجماعة قيوداً صارمة على أي تعاطف مع أحداث إيران، واعتبرته خطاً أحمر، حيث تم تشديد الرقابة على الأسواق وإغلاق بعض المحال مبكراً، مع تضييق على الحديث العابر عن الوضع الإيراني، بينما ركز الإعلام الحوثي على مفردات "المعركة المصيرية ومحور المقاومة"، لكنها فشلت في تهدئة التوتر.
ويشير المحللون إلى أن حالة الاستنفار تكشف هشاشة المشروع الحوثي، القائم على ارتباط وثيق بإيران أكثر من اعتماده على قاعدة شعبية داخلية، وأن أي تصدع في إيران قد يفتح الباب أمام انقسامات داخلية ويضع الجماعة أمام تحديات جسيمة في الحفاظ على قبضتها على مناطق سيطرتها.
تابع المجهر نت على X
