صعّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من لهجته تجاه موجة الاحتجاجات المتواصلة في بلاده، واصفًا المتظاهرين بأنهم "ليسوا شعبًا"، ومتهمًا إياهم بارتكاب أعمال عنف شملت قطع رؤوس بعض الأشخاص، وإعماء أعين رجال الأمن، وإشعال الحرائق في الشوارع والمباني، بحسب ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي.
وقال بزشكيان إن العدو فشل في إغراق البلاد بالفوضى خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، لكنه يسعى الآن وفق تعبيره، إلى مرحلة جديدة من الاضطرابات عبر استغلال القضايا الاقتصادية والإصلاحات.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني عشية دخول الاحتجاجات أسبوعها الثالث، في وقت رفعت فيه السلطات منسوب التحذيرات الأمنية والقضائية.
وترافق خطابه مع تشديد أمني واسع، فقد أعلن "الحرس الثوري" أن الحفاظ على الأمن خط أحمر، وتعهد الجيش بحماية الممتلكات العامة والبنى التحتية، بينما فرضت السلطات قطعًا شبه شامل للإنترنت، ما صعّب التحقق المستقل من تطورات الشارع.
واندلعت المظاهرات في 28 ديسمبر/ كانون الأول، على خلفية انهيار العملة المحلية وارتفاع التضخم، قبل أن تتحول سريعًا إلى مطالب سياسية تدعو إلى تغيير نظام الحكم.
وخلال الأسبوعين الماضيين، امتدت التحركات إلى طهران وضواحيها، لا سيما كرج، إضافة إلى مدن كبرى مثل مشهد وتبريز وشيراز ويزد.
وبحسب مقاطع متداولة، استخدم المحتجون وسائل اتصال بديلة، بينها "ستارلينك"، لتجاوز القيود على الإنترنت، وظهرت شعارات مناهضة للسلطة وأخرى مؤيدة لرضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، الذي دعا إلى السيطرة على مراكز المدن وإضراب عام في القطاعات الحيوية.
وفي ظل التعتيم الإعلامي، تختلف التقديرات بشأن حصيلة القتلى، وتحدثت منظمات حقوقية إيرانية ودولية عن عشرات الضحايا بين متظاهرين وأفراد أمن، بينما نقلت تقارير إعلامية غربية شهادات طبية تشير إلى أعداد أكبر بكثير، معظمها نتيجة إطلاق نار حي.
في المقابل، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن ما أسمتهم "مشاغبين"، أحرقوا مبنى بلدية في مدينة كرج غرب طهران، وبث التلفزيون مشاهد لجنازات عناصر أمن قُتلوا في مدن عدة، بينها شيراز وقم وهمدان.
دوليًا، صدرت إدانات غربية واسعة، حيث دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى الإفراج عن المعتقلين وإعادة الإنترنت واحترام الحقوق الأساسية، فيما أصدرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا بيانًا مشتركًا يطالب طهران بضبط النفس.
وأعلنت الولايات المتحدة دعمها للشعب الإيراني، مع تحذيرات من إمكانية التدخل، بينما ردت طهران باتهام واشنطن وإسرائيل بالتحريض والتنسيق لإشعال الاضطرابات.
وتمثل هذه الاحتجاجات أكبر اختبار داخلي للسلطات الإيرانية منذ سنوات، في ظل اقتصاد يرزح تحت العقوبات وتداعيات الحرب الأخيرة.
وبينما تصر الحكومة على أنها تواجه مؤامرة خارجية وأعمال عنف من مجموعات إرهابية، يرى محتجون ومعارضون أن ما يجري تعبير عن غضب شعبي واسع على تدهور المعيشة وغياب الحريات، في مواجهة مفتوحة لا تزال فصولها تتصاعد.
تابع المجهر نت على X
