الحوثيون يهدمون جزءًا من مسجد "المشهد" التاريخي لتحويله إلى مجمع تجاري

الحوثيون يهدمون جزءًا من مسجد "المشهد" التاريخي لتحويله إلى مجمع تجاري

أقدمت جماعة الحوثي الإرهابية، على هدم أجزاء من سور مسجد وجبانة "المشهد" التاريخية، المعروفة بمصلى العيدين، في مديرية شعوب بالعاصمة المختطفة صنعاء، تمهيدًا لتحويله إلى ومشاريع استثمارية لصالح نافذين تابعين للجماعة.

وأكدت مصادر محلية لـ"المجهر" أن ما يسمى بـ"هيئة الأوقاف" التابعة للحوثيين، بدأت فعليًا إزالة السور التاريخي للموقع، وشرعت في تهيئة محيطه لإنشاء مجمع تجاري "مول" سيتم تأجيره، رغم ضيق مساحة الموقع وكونه ممرًا مكتظًا بالمشاة، في تجاهل لحرمته الدينية وقيمته التاريخية.

وتكمن خطورة الانتهاك الديني والتاريخي، في أن جبانة ومصلى "المشهد" هز أول مصلى للعيد في اليمن، وقد أُنشئت بأمر من الرسول - صلَّ الله عليه وسلم - وأُوقفت كجبانة ومصلّى قبل أكثر من 1400 عام، ما يمنحها مكانة دينية وتاريخية استثنائية لا يجوز العبث بها أو تغيير وظيفتها.

ويُعد مصلى العيدين الذي عُرف لاحقًا بمسجد وجبانة "المشهد"، واحدًا من أهم ثلاثة مساجد بُنيت في المرحلة الإسلامية الأولى في اليمن، وخضع عبر القرون لترميمات متعاقبة دون أن يُمسّ موقعه أو حدوده الوقفية، ما جعله شاهدًا حيًا على تطور العمارة الدينية الإسلامية في صنعاء القديمة.

وفي ردّ على محاولات هيئة الأوقاف الحوثية تبرير المشروع، تؤكد مصادر مطلعة لـ"المجهر" أن أرض الجبانة كانت وما زالت وحدة واحدة متصلة منذ أقدم العصور، كما تثبت ذلك الصور التاريخية القديمة، وأن ما جرى الاستيلاء عليه اليوم هو المدخل والمقدمة الرئيسية للجبانة.

واعتبرت المصادر استناد الأوقاف إلى أقدم صورة للجبانة قبل توسعتها حجة باطلة، قائلة إن هذا المنطق لو طُبق، يبرر حتى مصادرة أجزاء من الحرم المكي قبل توسعاته التاريخية، بينما الأصل في التراث الديني هو الحفاظ عليه كما ورثه المسلمون جيلاً بعد جيل، لا تقليصه أو الاتجار به.

وتكشف المصادر، أن الجدران الثلاثة للجبانة أُزيلت سابقًا بذريعة بناء مسجد ممول من الإمارات، في مخطط استهدف طمس المعلم الإسلامي مع الحفاظ على مساحة منقوصة من الجهة الغربية، قبل أن يُستكمل اليوم المخطط ببناء مجمع تجاري (مول) في ما يقارب نصف مساحة الجبانة الأصلية.

وتؤكد الصور التاريخية بحسب المصادر، أن رواية الأوقاف عن حدود الجبانة غير صحيحة ومفبركة لتغطية عملية السطو.

وبحسب مراقبين، تمثل عملية هدم سور مسجد وجبانة المشهد جريمة مكتملة الأركان بحق وقف نبوي، وتتحمل جماعة الحوثي مسؤوليتها الدينية والتاريخية، محذرين من أن السكوت والتبرير لا يقل جرمًا عن الفعل نفسه.