منحت كلية الحقوق بجامعة تعز، الخميس، الباحث اليمني بدر الدين عبده محمد الغزالي درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز، عن أطروحته الموسومة بـ"فلسفة النظام القضائي اليمني في ضوء الاتجاهات القضائية المعاصرة".
وجاءت المناقشة العلمية وسط إشادة أكاديمية واسعة، مع توصية لجنة المناقشة بطباعة الأطروحة وتداولها نظرًا لأهميتها القانونية والعلمية.
وقال الغزالي في تصريح لـ"المجهر" إن الأطروحة تناولت الصعوبات التي تواجه تطوير القضاء اليمني وآلياته في ظل المتغيرات المعاصرة. موضحًا أن من أبرز الإشكالات بطء الفصل في النزاعات، وتراكم القضايا، وغياب العدالة الناجزة، إلى جانب تضخم التشريعات دون تطور فعلي في المنظومة القضائية.
وبيّن أن الأزمة تعود إلى غياب منهجية حقيقية تربط بين الاستفادة من الجذور الفلسفية للقضاء ومخرجاته الحديثة، ما أدى إلى تخبط بين القديم والحديث. لافتًا إلى معاناة الواقع القضائي وإشكاليات استيراد الجذور بأخطائها، مما تسبب في تصادم المرجعيات وضياع هوية القضاء اليمني، حسب تعبيره.
وأكد أن رؤيته تقوم على استعادة "الأصالة" من خلال العودة إلى الجذور الفلسفية للقضاء، مع الاستفادة الذكية من الاتجاهات القضائية المعاصرة، بما يتناسب مع الخصوصية اليمنية وهويتها الوطنية.
واعتبر أن أي إصلاح تشريعي سطحي مجرد معالجة "للأعراض" دون الوصول إلى أصل المرض الحقيقي حسب وصفه. موضحًا أن دراسة الجذور الفلسفية هي التي تعالج المشكلة الحقيقية لجمود القضاء، وتضع حدًا لعدم تطوره من خلال معالجة الأسس لا القشور، ومن خلال الاستثمار الواعي للجذور والاستفادة من القوانين المعاصرة يمكن تحديث القضاء وفق المتغيرات العصرية.
وأشار إلى أن القضاء اليمني مرّ بتجارب سياسية واجتماعية وفكرية ثرية ومتعددة، شملت النظام الأنجلوسكسوني إبان الوجود البريطاني، والنظام العثماني، والنظام اللاتيني المستورد عبر مصر وفرنسا قبل الوحدة، إلى جانب التأثيرات الإسلامية والشرائع السماوية، إضافة إلى القضاء العرفي كصورة من صور العدالة التصالحية التي تسعى إليها أرقى النظم القضائية الحديثة.
ولفت إلى أن هذه التجارب المجتمعة تظهر فرص ومداخل التحديث التي غفلت عنها المحاولات السابقة، والتي اقتصرت على محاكاة تشريعات مستوردة أثبتت فشلها جزئيًا وتعاني هي نفسها من أزمات حالياً.
وأشار إلى أن الازدواجية الفلسفية داخل نظام القضاء اليمني هي حالة ناتجة عن عدم الاستفادة المدروسة من الجذور الفلسفية من جهة، واستيراد قوانين وضعية "بكل ما فيها" دون تصور واضح من جهة أخرى، مما أوجد تصادمًا بين المرجعيات وغيابًا للوحدة الفكرية داخل منظومة القضاء.
وأكد أن المدخل الحقيقي للإصلاح القضائي يتمثل في إعادة تأسيس الفلسفة القضائية على أسس توازن بين الأصالة والحداثة، بما يضمن انسجام المرجعيات القانونية في إطار وطني متكامل.
ودعا الباحث إلى توجيه البحوث القانونية نحو تلبية احتياجات الواقع ومتطلبات العدالة، مع ضرورة الانفتاح على العلوم الإنسانية والاستفادة من التجارب الدولية، والتخلي عن التصورات الأحادية في ظل الثورة المعلوماتية المعاصرة.
وشدد الغزالي على ضرورة التوقف عن تكرار البحث في القضايا المستهلكة التي تفتقر للاحتياج الفعلي، محذرًا من أن البحوث غير الهادفة تضاعف الأزمات القائمة، وتؤدي إلى تضخم التشريعات وعجزها عن مواءمة الواقع، وهو ما أفرز "أزمة العدالة" المتمثلة في طغيان القيود الإجرائية على حساب العدالة الموضوعية.
وأوضح أن الأطروحة تأتي امتدادًا لمساره العلمي، حيث تناول في مرحلة الماجستير البنية الدستورية للقضاء، ثم توسع في الدكتوراه إلى الأسس الفلسفية للنظام القضائي.
وذكر الغزالي أن عمله يركز في اهتماماته البحثية على تحليل النظم القانونية والقضاء الدستوري، مع اهتمام خاص بموضوع الشرعية القانونية الدولية والدراسات المقارنة. وقدّم عددًا من الأبحاث العلمية، من أبرزها "سمو الشرعية القانونية الدولية" ودراسة مقارنة حول "النظام القضائي في مسودة دستور اليمن الاتحادي".
ويعمل الدكتور بدر الدين الغزالي حاليًا مدرسًا لمقرر النظم القضائية المقارنة في جامعة تعز، وله خبرات تدريسية في جامعة الجند والجامعة الوطنية، إلى جانب أبحاث علمية في القضاء الدستوري والشرعية القانونية الدولية والدراسات المقارنة.
تابع المجهر نت على X
