الحوثيون يواصلون سجن مواطن في إب رغم تراجع القاضي عن الحكم

الحوثيون يواصلون سجن مواطن في إب رغم تراجع القاضي عن الحكم

تكشف قضية المواطن مأمون أحمد مهيوب غالب (الجمرة) جانبًا جديدًا من واقع القضاء الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي الإرهابية، حيث لا يزال يقبع في أحد السجون بمحافظة إب، وسط اليمن، منذ عام 2022 على خلفية قضية ملفقة وتفتقر إلى أبسط معايير العدالة والإجراءات القانونية السليمة.

وتعود القضية إلى حادثة مقتل المواطن عبدالعليم محمد قائد الزمر في مايو 2019، حيث أُقحم اسم مأمون في ملف القضية دون إبلاغه أو استدعائه أو تمكينه من الدفاع عن نفسه، قبل أن يفاجأ بعد سنوات بوجود اتهام ضده انتهى بإيداعه السجن.

وتشير وثائق القضية إلى غياب تقرير طبي شرعي يحدد سبب الوفاة، فضلاً عن دفن الجثة دون استكمال الإجراءات القانونية المعتادة، في مؤشرات تثير تساؤلات واسعة حول سلامة التحقيقات التي بُني عليها الاتهام.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن شهود الادعاء الذين استندت إليهم القضية تراجعوا لاحقا عن أقوالهم، وأقروا أن شهاداتهم السابقة كانت زورًا وجاءت نتيجة ضغوط وتهديدات وتحريض مباشر.

وقال الشهود في وثيقة تحمل توقيعاتهم، إنه المشرف الحوثي مختار سرحان، لعب دورًا في الضغط على الشهود وتوجيه شهاداتهم.

وفي دليل على الاختلالات داخل منظومة القضاء الحوثية، أصدر القاضي الابتدائي محمد منصور خرصان محررًا رسميًا أعلن فيه تراجعه عن الحكم الصادر بحق المتهم، مؤكدًا أن الحكم بُني على شهادات ثبت عدم صحتها.

ورغم اعتراف الشهود بتزوير أقوالهم، وتراجع القاضي عن حكمه، واستمرار دفاع المتهم في تقديم دفوع وشهود نفي أكدوا عدم وجوده في مكان الواقعة وقت حدوثها، إلا أن محكمة الاستئناف في محافظة إب واصلت تجاهل تلك المعطيات، بحسب محاضر ووثائق القضية.

ويرى مراقبون أن استمرار احتجاز مأمون حتى اليوم يجسد حالة الانهيار التي وصلت إليها منظومة القضاء في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتحول المحاكم إلى أدوات لتكريس الظلم وحماية النفوذ، بدلًا من حماية المظلومين وضمان محاكمات عادلة.