تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي تصاعدًا مقلقًا في حالات الإصابة والوفاة بمرض الحصبة، وسط تراجع أنشطة التحصين وغياب البيانات الرسمية، ما ينذر بكارثة صحية تهدد آلاف الأطفال ومستقبل جيل كامل.
وقال مسؤول الإعلام الصحي بمحافظة تعز تيسير السامعي، إن مصادر طبية أكدت بأن أعداد الإصابات بالحصبة تواصل الارتفاع بشكل مستمر، في ظل صعوبة الحصول على معلومات دقيقة حول حجم التفشي.
وأضاف السامعي في منشور في صفحته على فيسبوك، أن تقديرات العاملين في القطاع الصحي تشير إلى تسجيل عشرات الآلاف من الإصابات ومئات الوفيات، في واحدة من أخطر موجات انتشار المرض خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن هذا الوضع سببه التراجع الكبير في برامج التحصين، إلى جانب انتشار الشائعات والمعلومات المضللة بشأن اللقاحات، الأمر الذي أدى إلى عزوف بعض الأسر عن تطعيم أطفالها وعودة أمراض كان بالإمكان الوقاية منها بسهولة.
ولا تقتصر المخاطر على الحصبة، إذ عاد شلل الأطفال إلى الظهور مجددًا بعد أن كان اليمن قد أعلن التخلص منه عام 2006.
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية سُجلت نحو 450 حالة إصابة بالفيروس، بينما تتركز الغالبية العظمى من الحالات في مناطق شمال اليمن الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، نتيجة تعثر حملات التحصين وصعوبة وصول الفرق الصحية إلى عدد من المناطق.
وفي المقابل، لم تُسجل أي إصابات بشلل الأطفال في المحافظات المحررة خلال عامي 2025 و2026، وهو ما يعكس فاعلية برامج التحصين الروتينية والحملات الوقائية المستمرة.
كما أظهرت بيانات صحية أن المحافظات المحررة سجلت خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نحو 12 ألفًا و791 حالة اشتباه بالحصبة، بينها 71 حالة وفاة.
وتصدرت حضرموت قائمة المحافظات الأكثر تضررًا بـ4 آلاف و500 إصابة و18 وفاة، تلتها تعز بـ1590 إصابة و15 وفاة، ثم عدن بـ1420 إصابة و11 وفاة.
ويرى مراقبون أن استمرار تراجع برامج التطعيم في مناطق سيطرة جماعة الحوثي يهدد بتوسع انتشار الأمراض الوبائية وعودة أمراض سبق القضاء عليها، ما يضع حياة آلاف الأطفال أمام مخاطر الإعاقة والوفاة، ويزيد من تعقيدات الوضع الصحي والإنساني في البلاد.
تابع المجهر نت على X
