تتواصل التطورات الميدانية والسياسية بوتيرة متسارعة، بما يعكس اتساع رقعة المواجهة وتعقيداتها، سواء على صعيد العمليات العسكرية المباشرة أو تداعياتها الإقليمية والدولية، وذلك في سياق الحرب المستمرة منذ 28 فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، أن بلاده أحرزت تقدماً كبيراً يفوق الجدول الزمني المقرر للعمليات، معتبراً أن الأداء العسكري الأميركي حقق "نجاحاً باهراً".
وأوضح ترامب، أن الجيش الإيراني تعرض لتدمير واسع شمل سلاح الجو والقدرات الدفاعية والبنية القيادية، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى دعم حلف شمال الأطلسي، بعدما رفضت غالبية دوله إلى جانب شركاء مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، المشاركة في العمليات أو المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز.
وترافق هذا الموقف مع انتقادات حادة للحلف، حيث اعتبره ترامب عبئاً أحادي الاتجاه تتحمل واشنطن كلفته دون مقابل فعلي عند الحاجة.
في المقابل، شددت إيران على أن تداعيات الحرب ستغيّر قواعد الملاحة في المنطقة، حيث أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن وضع مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل اندلاع المواجهة، في إشارة إلى استمرار الضغط الإيراني على أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالمياً، والذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال.
وتزامناً مع ذلك، برزت سياسة الاغتيالات كأحد أبرز ملامح التصعيد، حيث أكدت طهران مقتل أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في غارة جوية، إلى جانب نجله وعدد من مرافقيه، بعد إعلان إسرائيلي سابق عن استهدافه.
كما أعلن الحرس الثوري رئيس جهاز الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربة وصفتها طهران بأنها ستُقابل برد انتقامي، وسط توقعات بتأثير هذه الضربات على تماسك الأجهزة الأمنية الإيرانية.
ميدانياً، تعيش الحرب أسبوعها الثالث مع استمرار الضربات المتبادلة، حيث أعلنت إسرائيل تنفيذ موجة جديدة من الغارات استهدفت بنية تحتية عسكرية وأمنية داخل طهران، إلى جانب مواقع مرتبطة بحزب الله في بيروت.
وفي المقابل، قال الجيش الإيراني إنه استهدف مجمع "رافائيل" العسكري الإسرائيلي باستخدام طائرات مسيّرة، في وقت دوت فيه صفارات الإنذار في شمال إسرائيل وسُمعت انفجارات في القدس نتيجة إطلاق صواريخ من إيران.
وفي موازاة التصعيد المباشر، شهدت عدة دول خليجية هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ففي الإمارات تم اعتراض 10 صواريخ باليستية و45 طائرة مسيرة قادمة من إيران، وتسببت شظايا أحد الصواريخ في مقتل مدني وإشعال حرائق أثرت جزئياً على منشآت نفطية في الفجيرة.
وفي السعودية أعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمر 12 مسيرة في المنطقة الشرقية، لترتفع حصيلة الاعتراضات خلال الساعات الماضية إلى أكثر من 60 مسيرة فوق الأراضي السعودية.
بينما سجلت الكويت إصابات بين فرق الطوارئ نتيجة سقوط شظايا، كما تعرضت ناقلة غاز تحمل العلم الكويتي لأضرار قرب الفجيرة.
كما أعلنت قطر أن القوات المسلحة صدت 9 صواريخ باليستية و13 طائرة مسيرة خلال الـ24 ساعة الماضية، مما أدى لسقوط شظايا تسببت في حريق محدود بمنطقة صناعية تمت السيطرة عليه دون إصابات.
ومن جانبها، كشفت وزارة الدفاع البحرينية عن تحديث لحصيلة الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي أعترضتها ودمرتها بلغت 129 صاروخاً و233 طائرة مسيرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.
على صعيد التحركات العسكرية، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها في المنطقة، إذ تتجه سفينة الإنزال البرمائية "يو إس إس تريبولي" محمّلة بنحو 2200 من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ضمن قوة تدخل سريع قادرة على تنفيذ عمليات هجومية وبرمائية.
كما كشفت بيانات ملاحية عن جسر جوي عسكري مكثف تجاوز 300 رحلة نقل منذ بداية الحرب، انطلقت غالبيتها من قواعد أميركية في أوروبا، خاصة ألمانيا، واتجهت إلى إسرائيل ودول في الشرق الأوسط، ما يشير إلى استمرار تدفق الإمدادات العسكرية بوتيرة مرتفعة.
وتأتي هذه التطورات في ظل كلفة عسكرية متصاعدة، واستمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً، الأمر الذي أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية عالمية، في وقت لا تزال فيه مؤشرات نهاية الصراع غير واضحة رغم تأكيدات واشنطن بأن العمليات قد تنتهي قريباً.
تابع المجهر نت على X
