التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي على إيران يهدد أمن الطاقة العالمي (تفاصيل)

التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي على إيران يهدد أمن الطاقة العالمي (تفاصيل)

يتواصل التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي على إيران لليوم السابع عشر، وسط تبادل مكثف للهجمات واستمرار استهدف طهران لدول خليجية وعربية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والمخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران لم تطلب وقفاً لإطلاق النار ولم تسعَ إلى إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن بلاده مستعدة للدفاع عن نفسها "مهما طال الأمر".

وأوضح عراقجي في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية إن إيران ستواصل عملياتها العسكرية إلى أن يقتنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب "غير شرعية ولا يمكن تحقيق نصر فيها".

وأضاف أن بلاده لا ترى سبباً للتحدث مع واشنطن، مشيراً إلى أن إيران كانت تجري محادثات مع الأمريكيين عندما وقع الهجوم عليها للمرة الثانية. 

إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال في تصريح حديث، إن لديه معلومات بأن "الإيرانيين يرغبون بشدة في التفاوض ولكنني لا أعتقد أنهم مستعدون لذلك".

وكان عراقجي قد رحب في وقت سابق بأي مبادرة إقليمية تفضي إلى إنهاء عادل للحرب شريطة عدم تكرارها ودفع تعويضات، محذرا من أن إيران ستستهدف الشركات الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت منشآتها النفطية لهجمات.

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي، جدد عراقجي التأكيد أن طهران لم تسعَ لامتلاك سلاح نووي، كاشفاً أنها كانت قد وافقت خلال محادثات سابقة مع الولايات المتحدة على تخفيض مستوى اليورانيوم المخصب، إلا أن هذه المواد أصبحت "تحت الأنقاض" بعد الضربات التي استهدفت منشآتها النووية، موضحاً أن إيران لا تخطط حالياً لاستعادة تلك المخزونات.

وعلى صعيد الممرات البحرية الحيوية، ذكر الوزير الإيراني عراقجي، أن مضيق هرمز لم يُغلق وأن القرار في هذا الشأن يعود للجيش الإيراني الذي سمح بالفعل بمرور عدد من السفن التابعة لدول مختلفة.

يأتي ذلك في حين ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة ترامب تعتزم الإعلان عن تشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن في المضيق.

كما دعا ترامب الدول التي تعتمد على إمدادات الطاقة عبر هذا الممر إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الملاحة التجارية، بينما حذرت شركات في قطاع النفط من أن أزمة الطاقة العالمية قد تتفاقم في حال استمرار التوتر في المنطقة.

وتزامناً مع ذلك، بحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في اتصال هاتفي مع ترامب التطورات في الشرق الأوسط، حيث شدد الجانبان على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل لإنهاء اضطراب حركة الملاحة العالمية الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار حول العالم.

ميدانياً، شهدت الجبهات تصعيداً واسعاً في الهجمات المتبادلة، فقد أعلن الجيش الإيراني تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع أمنية إسرائيلية بينها وحدة الشرطة الخاصة “لاهف 433”، التي توصف بأنها نظير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، إضافة إلى مركز للاتصالات الفضائية.

كما أطلق الحرس الثوري الإيراني عشرة صواريخ باليستية في أحدث موجة هجمات، مؤكداً استمرار العمليات ضد إسرائيل والمصالح الأمريكية.

وأفاد معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب بأن طهران أطلقت نحو 300 صاروخ باليستي إضافة إلى مئات المسيّرات منذ بداية الحرب، بينما نقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين أمنيين أن عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران بلغ نحو 250 صاروخاً حتى 13 مارس.

وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 12 شخصاً في إسرائيل وإصابة عدد آخر، في حين تسببت بعض الصواريخ المزودة بذخائر عنقودية بأضرار في مناطق من تل أبيب.

في المقابل أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق غاراته الجوية على أهداف في غرب ووسط إيران، مشيراً إلى أنه ضرب أكثر من 200 هدف خلال 24 ساعة ماضية شملت مواقع عسكرية وأنظمة دفاعية ومرافق لإنتاج وتخزين الأسلحة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين إن لدى الجيش آلاف الأهداف الإضافية داخل إيران، مؤكداً أن الحملة العسكرية قد تستمر لثلاثة أسابيع على الأقل.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى تدمير نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية منذ بدء العمليات في 28 فبراير، فيما نفذ سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 400 موجة ضربات ضد أهداف داخل إيران.

وأعلنت إيران عن مقتل عدد من قادتها العسكريين جراء الغارات الإسرائيلية، بينهم قائد في البحرية يدعى غلام رضا محمد زاده قتل في قصف استهدف مدينة بندر عباس، إضافة إلى مقتل قائد في قوات الباسيج هو محمد سرلك.

كما أفادت تقارير إيرانية باندلاع حريق في معهد أبحاث الفضاء في طهران عقب غارات أمريكية إسرائيلية، بينما تعرضت مدن عدة بينها همدان وكرمانشاه لقصف جوي.

وإلى جانب المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، تواصل إسرائيل شن غارات على بنى تحتية تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد تحذيرات بالإخلاء شملت عدة أحياء.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل خمسة أشخاص في بلدتي مجدل سالم وعيتيت نتيجة الغارات، بينما تعرضت بلدات في جنوب لبنان لقصف مدفعي إسرائيلي.

وتأتي هذه التطورات بعد دخول حزب الله على خط المواجهة عقب مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضربات التي استهدفت اجتماعاً لقيادات إيرانية في 28 فبراير، وهو ما أدى إلى تصعيد متبادل تسبب حتى الآن في مقتل أكثر من 800 شخص في لبنان ونزوح ما يزيد على 800 ألف آخرين.

وفي الخليج، شملت الهجمات الإيرانية عدة دول خليجية، ووفق بيانات رسمية جمعتها وكالة الأناضول، بلغ عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت دول الخليج خلال 15 يوماً نحو 3700 هجوم.

وتصدرت الإمارات قائمة الدول الأكثر تعرضاً للهجمات، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخ كروز و1600 طائرة مسيّرة منذ بداية التصعيد.

كما أعلنت البحرين اعتراض 125 صاروخاً و211 مسيّرة، بينما أكدت وزارة الدفاع السعودية اعتراض 56 صاروخاً باليستياً و17 صاروخ كروز ونحو 450 طائرة مسيّرة حاولت دخول أجواء المملكة.

وفي الكويت أسقط الحرس الكويتي خمس طائرات مسيّرة خلال 24 ساعة، بينما أعلنت قطر تصدي دفاعاتها الجوية لهجمات صاروخية ومسيّرة عدة.

وفي ظل اتساع رقعة القتال، سجلت الحرب خسائر بشرية كبيرة داخل إيران. فقد أفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان "هرانا"، ومقرها الولايات المتحدة، بأن حصيلة القتلى جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية تجاوزت ثلاثة آلاف شخص، بينهم 1319 مدنياً على الأقل و206 أطفال، إضافة إلى 1122 عسكرياً، فيما لم يتضح وضع 599 قتيلاً آخرين.

سياسياً، تبرز مؤشرات على توترات داخل بنية الحكم في إيران بعد مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، فقد تحدثت صحيفة "إيران إنترناشيونال" عن تصاعد الخلافات حول قدرة المرشد الجديد مجتبى خامنئي على إدارة البلاد في ظل تقارير عن إصابته خلال الضربات الأخيرة وعدم ظهوره علناً منذ توليه المنصب.

ونقلت الصحيفة عن مطلعة، أن بعض رجال الدين البارزين يدرسون إعادة صلاحيات القيادة إلى مجلس مؤقت يضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لتنامي نفوذ الحرس الثوري في إدارة شؤون الدولة خلال الحرب.