دخلت الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى يومها الرابع عشر، وسط تسارع التصعيد الإقليمي وتزايد المخاوف من انضمام أطراف جديدة إلى الصراع، وفي مقدمتها جماعة الحوثي الإرهابية.
وأعاد حديث المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، تسليط الضوء عن احتمال فتح جبهات عسكرية إضافية في المنطقة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تدفع طهران جماعة الحوثي إلى الانخراط المباشر في الحرب.
وفي أول كلمة له منذ توليه منصب المرشد الأعلى عقب مقتل والده علي خامنئي مع بداية الحرب في 28 فبراير، قال خامنئي إن إيران قد تلجأ إلى فتح جبهات أخرى إذا استمر التصعيد العسكري، مؤكداً في الوقت ذاته تمسك طهران بأدوات الضغط الإقليمية، وفي مقدمتها التهديد بإغلاق مضيق هرمز.
يأتي ذلك في حين أعلن زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي رفع مستوى الجاهزية القتالية لقواته تحسباً لأي تطورات عسكرية تستهدف إيران.
وقال زعيم الحوثيين في كلمة متلفزة مساء الخميس، إن جماعته "جاهزة ومعنية باتخاذ موقف عملي وميداني" لمساندة طهران، مؤكداً أن الحوثيين يعتبرون أنفسهم "شريكاً مباشراً ومحورياً في المعركة الجارية".
وفي السياق، شددت وزارة الخارجية اليمنية على أن إنهاء التهديد الإيراني في المنطقة يتطلب “تصديًا جماعيًا حازمًا لمصادره وردع أدواته”، وفي مقدمتها الجماعات المسلحة الخارجة عن مؤسسات الدولة، بما في ذلك جماعة الحوثي.
ورجّحت منصة "أكسيوس" أن تكون جماعة الحوثي أحد الأطراف المحتملة للانضمام إلى الحرب ضمن شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران، وهو ما عززه تقرير "منتدى الشرق الأوسط" الذي حذر من تحول البلاد إلى ساحة مواجهة إقليمية تهدد أمن الملاحة العالمية نظراً لموقع اليمن الاستراتيجي المطل على مضيق "باب المندب".
وعلى صعيد الصراع المباشر، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة غارات جديدة على العاصمة الإيرانية طهران استهدفت منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بينها مجمع طالقان المركزي لتطوير الأسلحة النووية.
في المقابل، أطلقت إيران عدة رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل، حيث دوت صفارات الإنذار في مدينة تل أبيب ومناطق أخرى وسط البلاد، في ثالث هجوم صاروخي خلال يوم واحد، دون تسجيل إصابات وفق هيئة الإسعاف الإسرائيلية "نجمة داود الحمراء".
أما في لبنان، فقد شن الطيران الإسرائيلي غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة مناطق في جنوب لبنان، بينما أعلن حزب الله إطلاق صواريخ باتجاه مواقع عسكرية ومدن في شمال إسرائيل.
وفي الخليج، أعلنت الإمارات والسعودية والبحرين والكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة، فيما أكدت وزارة الدفاع السعودية إسقاط طائرة مسيرة كانت متجهة نحو حقل شيبة النفطي في الربع الخالي.
كما أعلنت وزارة الدفاع القطرية اعتراض صاروخين باليستيين وصاروخ كروز وعدد من الطائرات المسيرة القادمة من إيران، في حين أسقطت سلطنة عمان طائرة مسيرة في أجوائها.
وفي العراق، أسقطت الدفاعات الجوية أربع طائرات إيرانية مسيرة استهدفت وحدات عسكرية، بينما دوت انفجارات في العاصمة بغداد بعد تحليق طائرات في الأجواء.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية فقدان طائرة تزويد بالوقود من طراز KC-135 إثر حادث في غرب العراق خلال عملية عسكرية، مؤكدة أن سقوطها لم يكن نتيجة نيران معادية وأن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال جارية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية، إن القوات الأمريكية استهدفت نحو 6000 هدف داخل إيران منذ بدء الحملة العسكرية، بما في ذلك عشرات القطع البحرية الإيرانية، بينها سفن مخصصة لزرع الألغام في مضيق هرمز.
من جهته أعلن الحرس الثوري الإيراني أن حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكون تعرضت لأضرار كبيرة بعد استهدافها بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وفي تطور موازي، أعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني أن حقلي الغاز الإسرائيليين "ليفايثن وكاريش" أصبحا ضمن بنك الأهداف الإيرانية المحتملة.
كما أكد مستشار قائد الحرس الثوري أن إيران تمتلك "أجيالاً متطورة من الصواريخ لم تستخدم بعد" ولديها قدرات تسمح بإدارة حرب طويلة الأمد.
من جانبه، هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، واشنطن بإغراق المنطقة في "ظلام دامس" خلال نصف ساعة إذا استهدفت شبكة الكهرباء الإيرانية، رداً على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل حققت "إنجازات كبيرة ستغير موازين الشرق الأوسط"، متوعداً بمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران وضرب حزب الله.
كما وجه نتنياهو في أول مؤتمر صحفي له من بداية الحرب، تهديداً ضمنياً باغتيال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، قائلاً إنه لا يستطيع “ضمان حياة أي من قادة هذه المنظمة الإرهابية".
إلى ذلك، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين أن إيران بدأت زرع ألغام بحرية في المضيق باستخدام زوارق صغيرة.
فيما قال مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، إن طهران لن تغلق مضيق هرمز، لكنه أضاف أن طهران لها حق في الحفاظ على أمن هذا الممر الملاحي الحيوي.
اقتصادياً، أدى استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك العالم من النفط يومياً – إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
وتجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ نحو أربع سنوات، ما تسبب في تراجع مؤشرات الأسهم الأوروبية والأمريكية وتصاعد المخاوف من التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي، كما أعلنت شركة "توتال إنرجيز" الفرنسية خسائر إنتاجية تصل إلى 15% بسبب توقف بعض الحقول في الشرق الأوسط.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، إلا أن هذه الكمية تكفي لنحو أربعة أيام فقط من الاستهلاك العالمي.
وتأثرت أسواق المال في الخليج أيضاً، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم في دبي وأبوظبي والرياض، فيما اضطرت بنوك وشركات طيران إلى تعديل عملياتها بسبب المخاطر الأمنية، كما تراجع الإنتاج النفطي في دول مثل العراق وقطر، بينما اتخذت الإمارات إجراءات احترازية في منشآتها النفطية.
وفي الصين، رفضت الحكومة طلب شركة “سينوبك” سحب نحو 13 مليون طن متري من احتياطياتها النفطية التجارية – ما يعادل 95 مليون برميل – لتعويض نقص الإمدادات، في حين تمتلك بكين احتياطيات استراتيجية تقدر بنحو 900 مليون برميل تغطي قرابة 78 يوماً من وارداتها.
ومع اتساع رقعة المواجهات، رجح مسؤولان أمريكيان أن تستمر الحرب بين أربعة وخمسة أسابيع، بينما تشير تقديرات أخرى إلى احتمال انتهائها خلال أسبوعين، اعتماداً على القرار الذي سيتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في المقابل، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال اتصال مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، إلى وقف فوري لإطلاق النار، محذراً من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى خسائر اقتصادية جسيمة ويقوض الاستقرار الإقليمي والعالمي.
تابع المجهر نت على X
