صراع الأجنحة الحوثية يكشف فسادًا بالمليارات في أحد مستشفيات صنعاء

صراع الأجنحة الحوثية يكشف فسادًا بالمليارات في أحد مستشفيات صنعاء

فجّر تبادل الاتهامات العلني بين مؤسسات خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي الإرهابية، أزمة فساد وإدارة داخل مستشفى الجمهوري التعليمي، أحد أكبر المرافق الصحية في العاصمة المختطفة صنعاء، كاشفاً عن اختلالات مالية وإدارية بمليارات الريالات في قطاع يفترض أنه يقدم خدمات إنقاذ حياة.

وأصدرت الهيئة العامة للزكاة التابعة للحوثيين، بيان للرد على اتهامات إدارة المستشفى بوقف الدعم، وكشفت عن حجم الأموال التي ضُخت في المستشفى دون أن ينعكس ذلك على مستوى الخدمات أو استقرار الوضع المالي.

ووفق الأرقام المعلنة من قبل الهيئة الحوثية، فقد تم صرف نحو 3.9 مليار ريال خلال عام 2025، إضافة إلى 750 مليون ريال للربع الأخير من العام نفسه، ثم 275 مليون ريال في يناير 2026 كدفعة أخيرة.

وتضع هذه المبالغ الضخمة علامات استفهام كبيرة حول مصير الأموال، في ظل الشكاوى المستمرة من نقص الإمكانيات وتدهور الخدمات داخل المستشفى.

وحمل البيان، إدارة المستشفى مسؤولية ما وصفه بتراكمات وسوء إدارة مالية سابقة ومديونيات، وهو اعتراف صريح بأن الأزمة ليست طارئة بل نتاج فساد إداري ممتد جرى تحت إشراف سلطات الحوثي نفسها.

وأشارت هيئة الزكاة الحوثية، إلى أن لجاناً مشتركة رصدت تجاوزات خطيرة داخل المستشفى، من بينها التوسع في استقبال حالات تفوق القدرة الاستيعابية بشكل أدى إلى إنهاك الأجهزة وتراجع جودة الرعاية، إلى جانب غياب الشفافية في الإخلاءات المالية ورفع كشوفات بمبالغ دون بيانات مكتملة، فضلاً عن مخالفات في إجراءات المشتريات والمناقصات.

وتكشف هذه القضية عن صراع أجنحة داخل المنظومة الحوثية، يتبادل فيه المسؤولون الاتهامات بينما تغرق المؤسسة الصحية في الفوضى.

وفي الوقت الذي يجري فيه تبادل الاتهامات بين المؤسسات الحوثية، يجد المرضى أنفسهم في مواجهة واقع قاسٍ، حيث تتقلص الخدمات وتزداد الأعباء المالية عليهم رغم الشعارات المعلنة عن مجانية العلاج.

ويسلط هذا الصراع الضوء، على كيفية تسييس القطاع الصحي من قبل سلطات الحوثيين وتحويله إلى ساحة نفوذ ومصالح، بدلاً من أن يكون ملاذاً إنسانياً للمرضى.