تشهد السوق المحلية في اليمن، أزمة سيولة في العملة الوطنية نتيجة مزيج من العوامل المتداخلة، وسط توقعات بانخفاض أسعار الصرف خلال الفترة المقبلة، في حين بدأت مؤشرات انفراج تدريجي تظهر مع استئناف صرف الرواتب المتأخرة.
وأفاد الصحفي والمحلل الاقتصادي وفيق صالح، أن أزمة السيولة ناتجة عن مجموعة عوامل تفاعلت معًا في وقت قصير، أبرزها اندفاع المواطنين لبيع العملات الأجنبية بكثافة، وضخ مبالغ كبيرة من العملات الصعبة دفعة واحدة، مقابل شح ملحوظ في النقد المحلي.
وأوضح وفيق في تصريحه لـ"المجهر"، أن شحة النقد المحلي برزت منذ مطلع الشهر الجاري، بالتزامن مع التطورات الأخيرة في حضرموت والتدخل السعودي، والتي عززت تفاؤل المواطنين بإمكانية تحسن سعر العملة المحلية، ما دفع كثيرين إلى التخلص من مدخراتهم بالعملات الأجنبية.
وأضاف أن هذا السلوك أدى إلى تشبع السوق بالعملات الصعبة، في حين قامت شركات الصرافة بضخ ما يقابلها من عملة محلية، ما تسبب في استنزاف ما لديها من سيولة نقدية محلية، مع احتفاظها بجزء محدود تحسبًا للتطورات المقبلة.
ولفت صالح، إلى عامل آخر عمّق الاختلال، يتمثل في صرف رواتب التشكيلات العسكرية المدعومة سعوديًا، والتي قُدرت بنحو 280 مليون ريال سعودي، وصُرفت دفعة واحدة.
وذكر أن هذه الكتلة النقدية الكبيرة دخلت السوق سريعًا عبر عمليات الصرف والإنفاق، ما أدى إلى وفرة في العملة الصعبة والريال السعودي، مقابل نقص حاد في العملة المحلية.
وبيّن الصحفي والمحلل الاقتصادي وفيق صالح، أن أزمة السيولة بدأت تشهد انفراجًا تدريجيًا بعد أن استأنف البنك المركزي صرف رواتب شهرين للمدرسين وبقية موظفي الدولة، عقب فترة توقف، الأمر الذي أعاد جزءًا من النقد المحلي إلى التداول.
وأشار أيضًا إلى أن عامل التوقعات ما يزال يلعب دورًا مؤثرًا، إذ يترقب المواطنون والصرافون على حد سواء مزيدًا من التحسن في سعر الصرف، ما يدفع البعض إلى الاحتفاظ بما لديهم من سيولة.
تابع المجهر نت على X
