بدأت وسائل الإعلام التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المُنحل والصحفيين التابعين له، بالترويج لاحتمالات تسوية سياسية تقود إلى إعادة عيدروس الزبيدي رئيس المجلس إلى واجهة المشهد السياسي بعد تراجع نفوذ جنوب اليمن.
وتزامن ذلك مع قيام الزبيدي بحذف جميع منشوراته المثيرة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي، التي تضمنت تصعيده ضد محافظات حضرموت والمهرة، وإعلانه الدستور الجنوبي، في خطوة اعتبرها مراقبون تراجعًا رمزيًا عن خطاب التصعيد الذي اتسم به الانتقالي في الشهر الماضي.
والمفارقة أن الزبيدي وجه خطابا للجنوبيين على صفحته في فيسبوك، الجمعة الماضية، زاعمًا أن ما وصفها بـ"المليونية" التي خرجت في ساحة العروض، تمثل رسالة سياسية تؤكد التمسك بالبيان السياسي والإعلان الدستوري، والدخول في مرحلة جديدة عنوانها فرض الإرادة الشعبية على طاولة الإقليم والعالم.
غير أن هذه الرسالة، وفق متابعين، سرعان ما سقطت أمام أول اختبار سياسي حقيقي، بعدما بادر الزبيدي نفسه إلى التنصل من مضمونها بحذف كل ما يتصل بالإعلان الدستوري والتصعيد، في اعتراف غير مباشر بفشل ذلك المسار، وبأن المجلس الانتقالي لم يكن سوى ورقة ضغط مؤقتة انتهى دورها.
وفي السياق، يعكس خطاب أنصار الزبيدي حالة انتظار واضحة لما ستسفر عنه التفاهمات السعودية الإماراتية الجارية حول الجنوب، حيث يراهنون على قبول أبوظبي بالتخلي عن الانتقالي كجسم سياسي، مقابل إعادة تدوير بعض قياداته داخل إطار الشرعية.
ومع ذلك لم يخف المؤيدون للزبيدي، تفاؤلهم بإمكانات عودته إلى المشهد، معتبرين أن التفاهمات السعودية الإماراتية حول الجنوب قد تفتح الطريق أمامه للانخراط مجددًا في الشراكة.
ويرى خبراء أن هذه التحركات تكشف عن هشاشة المجلس الانتقالي، الذي فشل في الحفاظ على مكتسباته العسكرية والسياسية، قبل أن يبدأ تفكيك قواته وانهيار شعبيته على الأرض.
كما تعكس هذه التطورات استمرار وساطات دولية وإقليمية تهدف إلى التسوية بين الرياض وأبوظبي، لتجنب تصعيد غير محسوب في الجنوب، وإعادة ترتيب الأوراق بما يخدم مصالح القوى الكبرى في المنطقة والإقليم.
وتظل صورة المجلس الانتقالي المنحل أمام الرأي العام، وفق محللين، صورة لمؤسسة عجزت عن تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، وفشلت في تأسيس أي إرث دائم في الجنوب، لتصبح هذه التسوية المحتملة بمثابة اعتراف ضمني بفشل قيادته في الحفاظ على مشروعه الانفصالي.
تابع المجهر نت على X
