منتصف مايو/ آيار الماضي وقعت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا اتفاق لتبادل الأسرى من الجانبين، بعد سلسلة مفاوضات رعتها الأمم المتحدة في العاصمة العمانية مسقط، ولم تحدد حينها أيا من الجهات المذكورة رقما دقيقا لحجم صفقة التبادل بين الجانبين، والتي تضمنت ثلاثة أرقام إجمالية مختلفة أدناها 1600 وأعلاها 1750 أسيرا ومحتجزا.
هذا التخبط في تحديد القوائم بدقة ومن هم الأشخاص المدرجين ظهرت نتائجه بعد أشهر من التوقيع، إذ تبين قبيل تنفيذ التبادل أن جماعة الحوثي الإرهابية قدمت قوائم بأسماء مطلوبين لدى على ذمة قضايا جنائية واغتيالات وصادرة بحقهم أحكام قضائية تصل بعضها إلى الإعدام.
اعتبر حقوقيون وناشطون أن ما حدث "فضيحة مكتملة الأركان" وبغطاء أممي، مشيرين إلى أن قوائم التبادل تضم متهمين باغتيال القائد العسكري البارز اللواء الركن ثابت مثنى جواس في عدن إلى جانب متهم باغتيال الضابط الأمني النقيب محمد رميح، وآخرين متورطين بقضايا مخدرات وغيرها.
في حين يرى مراقبون أن هذا الاختلال في قوائم الأسرى يكشف استثمار الحوثيين للملف الإنساني، والبحث عن ثغرات لإفشاله، إذ أن تنفيذ صفقة التبادل بصيغتها الحالية يضع الحكومة الشرعية في موقف حرج أمام الحاضنة الشعبية في مناطق نفوذها، فيما يتحمل الوفد الوطني المفاوض التبعات الإنسانية والأخلاقية أمام ذوي الضحايا.
قبل يوم واحد من موعد تبادل الأسرى والمحتجزين والذي كان مقررا يوم السبت الحادي عشر من يوليو/ تموز الجاري، تعثر التنفيذ بقرار فجائي من جماعة الحوثي التي رفضت السماح لطائرات رفضت السماح لطائرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول، وطلبت تأجيل تنفيذ صفقة التبادل، وفق متحدث الوفد الحكومي ماجد فضائل.
هذا الرفض تزامن مع حالة احتقان شعبي شهدتها مناطق واقعة ضمن نفوذ الحكومة المعترف بها، وسط مطالبات بإعادة النظر في قوائم التبادل واستثناء ممن لا تنطبق عليهم أنهم أسرى كونهم متورطين بقضايا جنائية داخلية.
قيادة الشرعية أكدت أن لها موقفا ثابتا وواضحا يتمثل في رفض إدراج أي أسماء متهمة بقضايا جنائية أو إرهابية ضمن أي كشوفات لتبادل الأسرى، مشددة على أن العمليات يجب أن تقتصر على من تنطبق عليهم المعايير والضوابط القانونية والإنسانية المنظمة لهذا الملف بما يحفظ الأمن والاستقرار ويصون حقوق المواطنين.
وهو الموقف الذي عبر عنه مستشار مكتب رئاسة الجمهورية جابر محمد في تدوينة على منصة "إكس"، حيث دعا الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية في الحفاظ على الأمن والسكينة العامة والابتعاد عن جميع أشكال خطاب التخوين والانقسام سواء كان مناطقياً أو قبلياً أو اجتماعياً.
